خام الاستانلس ستيل يتم استيراده بالكامل لعدم وجود صناعة محلية
تستهدف شركة «زينوكس الزنوكي» التابعة لمجموعة الزنوكي، رفع صادراتها إلى 25% من إجمالي الإنتاج خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار استراتيجية توسعية طموحة لتعزيز حضورها الخارجي، خاصة في السوقين الأمريكي والأوروبي، بعد أن نجحت بالفعل في التصدير إلى 10 دول.
قال محمود الزنوكي، الرئيس التنفيذي للشركة، إن «زينوكس الزنوكي» تراهن على تنويع الأسواق وزيادة تنافسية المنتج المصري لاقتحام أسواق ذات معايير جودة مرتفعة، بالتوازي مع خططها لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
أضاف لـ”البورصة”، أن الشركة بدأت تدشين مصنع جديد متخصص في إنتاج أدوات المائدة المصنوعة من الاستانلس ستيل، باستثمارات تُقدر بنحو 350 مليون جنيه، وبطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 5 ملايين قطعة، ضمن خطة تستهدف التوسع في سوق أدوات المائدة محليًا وخارجيًا.
وأشار الزنوكي، إلى أن المصنع الجديد يُقام على مساحة 10 آلاف متر مربع، ويختص بإنتاج الملاعق والشوك والسكاكين وأطقم التوزيع، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 18 ألف قطعة شهريًا، بما يعادل 5 ملايين قطعة سنويًا، على أن يتم طرح الإنتاج خلال النصف الأول من العام الحالي.
وأشار إلى أن التصميم الإنشائي للمصنع يراعي خطط التوسع المستقبلية، إذ يعمل وفق 3 مراحل تشغيل؛ تتضمن الأولى الطاقة الإنتاجية الحالية، فيما سيتم تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة خلال خمس سنوات، وفقًا لمعدلات نمو السوقين المحلي والتصديري، ويمثل التوسع في التصدير، أحد المحركات الرئيسية لتنفيذ هذه المراحل، في ظل استهداف أسواق جديدة ورفع الحصة الخارجية تدريجيًا.
أكد الزنوكي، أن المشروع في مرحلته الأولى يركز على تلبية احتياجات السوق المحلية التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد أدوات المائدة، وهو ما يتيح فرصة حقيقية لإحلال المنتج المحلي محل الواردات، وخفض الفاتورة الاستيرادية، وتوفير بديل بجودة تنافسية وسعر مناسب.
وأضاف أن السوق المصري مازال يستوعب طاقات إنتاجية إضافية، خاصة مع تزايد الطلب على المنتجات متوسطة وعالية الجودة.
وعلى صعيد الأداء التشغيلي، أوضح الزنوكي أن الشركة تستهدف زيادة إنتاج مصانعها القائمة بنحو 30% خلال العام الحالي، مدفوعة بتحسن كفاءة التشغيل وتوسيع شبكة التوزيع.
وبلغ إجمالي الإنتاج الفعلي خلال العام الماضي نحو 780 ألف قطعة من مصانع «زينوكس» للأواني الاستانلس، إلى جانب نحو 720 ألف قطعة من مصنع «ماستر»، الذي يركز على منتجات ذات مكون محلي مرتفع.
وأشار إلى أن نتائج الأعمال خلال العام الماضي جاءت مرضية في ضوء الطاقة الإنتاجية المتاحة ومعدلات دوران المخزون واتساع الانتشار الجغرافي داخل السوق المحلى، إذ سجلت الشركة معدلات نمو تراوحت بين 28% و30% على مستوى الإنتاج والمبيعات، بدعم من زيادة الطلب على بعض الفئات، خاصة منتجات «ماستر» التي لايزال سوقها في مرحلة توسع.
لفت الزنوكي، إلى أن سوق الأدوات المنزلية تأثر نسبيًا خلال الفترة الماضية نتيجة تراجع معدلات الاستهلاك بفعل التضخم وانخفاض القوة الشرائية، ما دفع شريحة من المستهلكين إلى التركيز على شراء السلع الأساسية، وهو ما انعكس على حجم الطلب مقارنة بسنوات سابقة.
وأكد أن الحفاظ على مستويات المبيعات الحالية في ظل هذه الظروف يمثل تحديًا، الأمر الذي دفع الشركة إلى تبني استراتيجية تقوم على فتح أسواق جديدة، والتوسع جغرافيًا، وزيادة تنوع المنتجات، واستقطاب شرائح عملاء جديدة داخل وخارج مصر.
وفيما يتعلق بالخامات، أوضح أن خام الاستانلس ستيل يتم استيراده بالكامل، لعدم وجود صناعة محلية أو إقليمية له في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع، نظرًا لتأثره بتقلبات الأسعار العالمية وسعر الصرف.
وكشف أن الشركة لا تضيف هامشًا تحوطيًا لمخاطر العملة ضمن التسعير، بل تنازلت عن جزء من هوامش الربح خلال العامين الماضيين للحفاظ على استقرار الأسعار، ما يجعل أي تغير في سعر الصرف ينعكس مباشرة على الربحية.
وفي المقابل، نجحت الشركة في تقليل الاعتماد على الاستيراد في عدد من المكونات الأخرى، إذ يتم توفير الألومنيوم محليًا، كما بدأت منذ نحو عام ونصف العام في تصنيع إكسسوارات الحلل داخل مصر، ما أسهم في خفض التكاليف وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية.
كما أصبحت مستلزمات الإنتاج مثل فرش ومواد التلميع والصنفرة، التي كانت تُستورد سابقًا من تركيا، تُوفر محليًا منذ أكثر من عام، رغم أنها لا تدخل مباشرة في المنتج النهائي، لكنها تمثل جزءًا مؤثرًا من التكلفة الإجمالية.
%90 نسبة المكون المحلي في منتجات «ماستر»
وأوضح الزنوكي، أن نسبة المكون المحلي في منتجات «زينوكس» يصعب تحديدها بدقة بسبب اعتمادها على خام الاستانلس المستورد الذي يمثل أكثر من 60% من مكونات الحلة، في حين تصل نسبة المكون المحلي في منتجات «ماستر» إلى أكثر من 90%، مع استمرار العمل على دعم الموردين المحليين فنيًا ورفع جودة مدخلات الإنتاج لتتوافق مع المعايير العالمية.
وعلى صعيد التطوير التكنولوجي، أشار الزنوكي إلى أن استخدام ماكينة التقطيع بالليزر أسهم في خفض نسبة الهدر من 24% إلى نحو 18%، ما أدى إلى تقليل التكلفة وتحسين جودة المنتج النهائي مقارنة بالماكينات التقليدية.
أضاف أن الفلسفة التصنيعية للمصانع الجديدة تعتمد على أحدث الماكينات عالميًا، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحقيق أعلى مستويات الدقة.
كما تتوسع الشركة في التحول الرقمي، إذ تعاقدت على أحدث إصدار من نظام تخطيط الموارد المؤسسية «Odoo»، بهدف تعزيز الحوكمة، وتسريع ودقة العمليات، وتحسين توزيع الصلاحيات، ورفع كفاءة الإدارة التشغيلية، بما يواكب خطط النمو المحلية والتصديرية.
انخفاض تكلفة العمالة والطاقة جعلا مصر وجهة جاذبة للاستثمار الصناعى
ووجّه الزنوكي رسالة إلى الحكومة بضرورة الاستمرار في دعم الشركات المصدّرة، وتيسير الإجراءات، وتسريع استخراج التصاريح والتراخيص، لما لذلك من دور في جذب الاستثمارات، وتسريع دوران رأس المال، وخفض التكلفة، وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن انخفاض تكلفة العمالة والطاقة جعلا مصر وجهة جاذبة للاستثمار الصناعي، بما في ذلك بعض المصانع التركية، وهو ما أدى إلى زيادة حدة المنافسة داخل السوق المحلية، معتبرًا أن المنافسة تمثل ظاهرة صحية في ظل اتساع حجم السوق واعتماد جزء كبير منه سابقًا على الواردات.
أكد الزنوكي، أن الهدف الرئيسي خلال الفترة المقبلة يتمثل في الوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى للمصانع الحالية خلال عامين على الأكثر، وربما العام الحالي إذا تحسنت ظروف السوق، مشددًا على أن أي توسعات إضافية ستظل مرتبطة بأداء السوق ومعدلات الطلب، في ظل استراتيجية متوازنة تجمع بين التوسع المدروس وتعزيز القدرة التنافسية محليًا وعالميًا.







