شهد السوق العقاري خلال الأسبوع الحالي، قيام بعض منصات التسويق بتبني نظام “كاش-باك بنسبة 100% من عمولة المطور” في معاملاتها مع العملاء، بحيث تعطي للعميل عمولتها كاملة المفترض التي تحظى بها من المطور نظير بيع الوحدة.
وتسبب التنازل عن العمولة في حدوث بلبلة داخل السوق خوفًا من تأثير تبني هذه النماذج وعودتها بالسلب علي استقرار السوق.
وحذر يحيى سلامة، رئيس مجلس إدارة A2Z للتسويق العقاري، من تداعيات تبنّي بعض المنصات لنظام «الكاش باك 100%» في السوق العقاري، مؤكدًا أن هذا التوجه يمثل خطرًا كبيرًا على استقرار السوق ويؤثر سلبًا على آليات التسويق المنظمة.
وأضاف أن هذا النموذج يسهم في خلق تصور مضلل لدى العملاء بأن عمولة التسويق حق أصيل للمشتري، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على منظومة العمل داخل القطاع، ويؤدي إلى إضعاف دور شركات التسويق العقاري المعتمدة.
وأوضح أن نظام «الكاش باك 100%» قد يحقق نجاحا مؤقتا للتطبيقات التي تتبناه، لكنه يحمل آثارا سلبية طويلة المدى على السوق، لافتا إلى أن اعتماد بعض العملاء على هذه المنصات يؤدي إلى انخفاض مستمر في حجم المبيعات.
وأشار سلامة، إلي أن استمرار هذا التوجه يسبب ما وصفه بـ«نزيف» في منظومة التسويق العقاري على المديين القصير والطويل، نتيجة الإضرار بمئات الشركات وآلاف العاملين الذين يعتمدون على آليات التسويق المهنية والقانونية في إتمام الصفقات.
وطالب بإجراء مراجعة قانونية عاجلة لهذا النموذج التسويقي، مع إصدار توضيح رسمي من الجهات الرقابية بشأن مدى مشروعية إعادة توزيع عمولة المطور بالكامل للعميل، إلى جانب وضع ضوابط تنظيمية واضحة لمنصات الوساطة الرقمية بما يحفظ التوازن داخل السوق ويضمن استدامته.
الشيخ: الأضرار ستمتد لشركات الوساطة والمستشارين العقاريين
وقال علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، إن قيام بعض المنصات أو الشركات بالترويج لنموذج “الكاش باك 100%” قد يضر بمنظومة التسويق العقاري، باعتباره يختزل دور المستشار العقاري في مسألة العمولة فقط، رغم أن دوره يتجاوز ذلك ليشمل دراسة السوق، والمقارنة بين المشروعات، وتقديم الاستشارة الاستثمارية، ومتابعة العميل في مراحل الشراء والبيع اللاحقة مشيرا إلي أن هذه الآليات قد تؤدي إلى تحول اهتمام شريحة من العملاء نحو قيمة الخصم أو الكاش باك بدلا من تقييم جودة المشروع أو قوة المطور أو الجوانب القانونية والفنية المرتبطة بالوحدة.
أضاف أن شركات التسويق التي تتبني مثل هذه النماذج وتدلي بالحوافز للعملاء غالبًا ما تكون مجانية بالضرورة، إذ قد يتم تعويضها بصورة غير مباشرة ضمن منظومة التسعير أو شروط التعاقد وغير ذلك.
وأوضح الشيخ أن هذا التغيرات لن تكون ذات تأثير جوهري على شركات التطوير العقاري. فالمطور في الأخير يستفيد من وصول العميل إليه أيا كانت طرق الوصول.. إنما التأثير الأكبر يقع علي شركات الوساطة والمستشارين العقاريين.
وأشار إلى أن العميل الذي سينحاز إلي تلك السياسات، وستتغير وجهته الأساسية من رغبته فى الحصول علي مشرع يناسبه ويتلاءم مع احتياجاته إلي عميل يبحث عن خصومات عالية فحسب، مشيرًا إلي أن هذه السياسات علي المدي البعيد ستعود بالضرر أيضًا علي هذه الشركات.








