يتصاعد الضغط على سوق الكاكاو في كوت ديفوار، أكبر منتج عالمياً، مع تكدس كميات ضخمة غير مباعة، بالتزامن مع قرار البرازيل تعليق وارداتها لأسباب تتعلق بالصحة النباتية.
وتشهد كوت ديفوار إلى جانب غانا المجاورة — اللتين تنتجان معاً نحو 50% من الكاكاو العالمي، وفقاً لتقرير نقلته شبكة “سي إن بي سي أفريكا” — أزمة متفاقمة، إذ تراكمت مخزونات كبيرة من المحصول الرئيسي في الداخل والموانئ خلال الأشهر الماضية.
ويعود هذا التراكم إلى تحديد البلاد أسعار شراء من المزارعين في أكتوبر الماضي أعلى من الأسعار العالمية الحالية، ما يعرّض التجار لخسائر كبيرة عند الشراء. وهوت هذه المخزونات الضخمة بالأسعار العالمية التي هبطت بنحو 50% منذ بداية العام، مسجلة أدنى مستوى لها في نحو ثلاث سنوات.
وعادة ما يُعالج محصول منتصف الموسم محلياً ويكون أرخص ثمنًا نظراً لانخفاض جودته مقارنة بالمحصول الرئيسي.
وفي محاولة لتوفير السيولة للمزارعين الذين لم يتقاضوا مستحقاتهم عن المحصول الرئيسي، تعهدت كوت ديفوار في أواخر يناير بشراء 100 ألف طن من الكاكاو غير المباع بتكلفة تقارب 500 مليون دولار، إلا أن تقديرات خبراء وتجار عالميين تشير إلى أن الكمية التي قد تحتاج الحكومة لشراءها ستكون أكبر بكثير.
وقال مسؤولان في شركات تجارة سلع زراعية عالمية إن تجاراً إيفواريين — يشترون الكاكاو من المزارعين لبيعه إلى شركات دولية — تخلّفوا عن تنفيذ عقود شراء لا تقل عن 100 ألف طن من المحصول الرئيسي.
وأضافا أن المزارعين سيحصدون نحو 100 ألف طن إضافية بحلول نهاية مارس لم تُبع بعد، مرجحين بقاءها دون تسويق إذا لم تخفض كوت ديفوار الأسعار.
من جانبه، وصف مجلس القهوة والكاكاو في أبيدجان تقديرات المخزونات غير المباعة بأنها “خاطئة”، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
في سياق متصل، قال وزير الزراعة الإيفواري إن بلاده ستعلن بحلول نهاية فبراير سعر شراء المزارعين لمحصول منتصف الموسم، أي قبل الموعد المعتاد بأكثر من شهر.
وكانت غانا قد خفضت الأسبوع الماضي سعر الشراء للمزارعين بنحو الثلث بعد شكاوى من عدم تلقي المدفوعات منذ نوفمبر، فيما أفادت مصادر بأن كوت ديفوار تدرس خفض أسعارها لمواءمتها مع غانا.
على صعيد آخر، علّقت البرازيل مؤقتاً واردات الكاكاو من كوت ديفوار بسبب مخاطر تتعلق بالصحة النباتية، وفق ما أظهرته الجريدة الرسمية.
وذكرت وزارة الزراعة البرازيلية أن القرار جاء نتيجة “التدفق المرتفع للحبوب من دول مجاورة إلى كوت ديفوار”، ما قد يسمح بخلط كاكاو من دول غير مصرح لها بالتصدير إلى البرازيل مع المنتجات الإيفوارية قبل شحنها.
وأضافت الوزارة أن التعليق سيظل سارياً إلى أن تقدم كوت ديفوار رداً رسمياً وضمانات بعدم وجود مخاطر في شحناتها.
وشكلت كوت ديفوار نحو 37% من إجمالي واردات البرازيل البالغة 112,850 طن من الكاكاو ومشتقاته خلال عام 2025.








