يبحث المزارعون في الولايات المتحدة عن قدر من الاستقرار بعد عام متقلب في ظل سياسات الرسوم الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير أن التطورات التجارية الجديدة الأسبوع الماضي وتطورات الضربات الامريكية على إيران أكدت أن حالة عدم اليقين ما تزال العنوان الأبرز للمرحلة.
وجاء التحول الأخير بعدما أقرّ ترامب رسوماً جمركية عالمية جديدة بنسبة 10%، في إطار مساعيه للحفاظ على أجندته التجارية، وذلك عقب إلغاء المحكمة العليا الأمريكية الرسوم الشاملة التي كان قد فرضها سابقاً. كما لوّح برفع النسبة إلى 15%، ما أثار مخاوف جديدة في الأوساط الزراعية.
وقالت كريستا سوانسون، كبيرة الاقتصاديين في رابطة مزارعى الذرة الوطنية ، خلال مقابلة على هامش مؤتمر “كوموديتي كلاسيك” في سان أنطونيو: “هذه الصناعة تعيش دائماً حالة من عدم اليقين، لذلك نحاول باستمرار الموازنة بين هذه العوامل المتغيرة”.
وتسببت الرسوم الجمركية، على مدى أكثر من عام، في إرباك تدفقات التجارة الزراعية الأمريكية، وقيّدت الوصول إلى أسواق رئيسية مثل الصين، في وقت يعاني فيه المزارعون أصلاً من انخفاض أسعار المحاصيل وارتفاع تكاليف الإنتاج. ويخشى كثيرون أن تؤدي التحركات الأخيرة إلى تقليص الطلب على المحاصيل الأمريكية وزيادة الضغوط المالية عليهم.
وتحمل هذه التطورات أبعاداً سياسية، إذ يُعد المزارعون قاعدة دعم تقليدية للحزب الجمهوري. وتشير مؤشرات إلى تراجع معنويات المنتجين مع بداية عام 2026، فيما حذر مسؤولون سابقون في القطاع الزراعي من أن السياسات التجارية الحالية قد تُلحق أضراراً طويلة الأمد بالقدرة التنافسية للمنتجات الأمريكية.
وقال كاليب راجلاند، رئيس رابطة فول الصويا الامريكية، إن “الرسوم العالمية الجديدة تزيد من تقلبات السوق وعدم اليقين”، مضيفاً أن الأعباء الجمركية تعيق قدرة المزارعين الأميركيين على المنافسة في الأسواق الدولية.
وفي المقابل، دافع مسؤولون في الإدارة الأمريكية عن النهج المتبع. وقال ريتشارد فورديس، وكيل وزارة الزراعة الأميركية، إن رسالة الرئيس للمزارعين “لا تزال قائمة، وهي التحلي بالصبر، لأن هذه الأمور لا تتحقق بين ليلة وضحاها”، مؤكداً أن القطاع الزراعي يلعب دوراً محورياً في المفاوضات التجارية الجارية.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات التصعيد العسكري في إيران على الاقتصاد العالمي، خاصة مع الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة والملاحة في منطقة الخليج. ويرى محللون أن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط أو اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية قد يضيف أعباء جديدة على القطاع الزراعي الأمريكي، سواء من خلال زيادة تكاليف الوقود والنقل أو عبر تقلبات إضافية في الأسواق العالمية، ما يعمّق حالة الضبابية التي يواجهها المزارعون في المرحلة الراهنة.







