نفذنا مشروعات متعددة مع “البترول” و”المالية” و”مصر للطيران” و”إنبي”
تضع شركة IBM للتكنولوجيا، عددًا من القطاعات الحيوية على رأس أولوياتها للنمو والتوسع في السوق المصري خلال عام 2026، في إطار استراتيجية شاملة تستهدف دعم التحول الرقمي وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية، حسبما قالت لـ”البورصة”، مروة عباس، مدير عام الشركة في شمال شرق أفريقيا.
أضافت أن قطاعات الحكومة، والخدمات المالية والمصرفية، والطاقة، والتجزئة، والخدمات اللوجستية، تتصدر قائمة الاهتمامات، باعتبارها قطاعات ذات تأثير مباشر على النمو الاقتصادي ورفع كفاءة الخدمات وتحسين تجربة المواطنين والعملاء.
وشركة “IBM”، هي شركة تكنولوجيا أمريكية متعددة الجنسيات، ولها فروع في أكثر من 175 دولة، وتُعد “آي بي إم” أكبر منظمة بحثية صناعية في العالم.
قالت عباس، إن استراتيجية الشركة في مصر خلال المرحلة الراهنة تنطلق من التزام واضح بدعم جهود الدولة في بناء اقتصاد رقمي متكامل، عبر إتاحة أحدث التقنيات العالمية، وتعزيز جاهزية البنية التحتية الرقمية، وتمكين المؤسسات الوطنية سواء الحكومية أو الخاصة من تطوير بيئات تشغيلية مرنة وآمنة وقائمة على البيانات.
وأوضحت، أن الشركة لاتركز فقط على توفير الحلول التكنولوجية، بل تسعى إلى تمكين المؤسسات من إعادة تصميم نماذج أعمالها، وبناء قدرات تشغيلية ذكية وقابلة للتوسع، بما يسرّع وتيرة التحول الرقمي ويرفع كفاءة الأداء في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وكشفت أن “آي بي إم” تقود حاليًا مشروعات تحول رقمي واسعة النطاق في قطاعات الطاقة، والخدمات المالية، والتجزئة، والخدمات الحكومية، مستفيدة من خبرتها العالمية الممتدة وقدرتها على الدمج بين التكنولوجيا المتقدمة والرؤية الاستشارية العميقة.
نجاح الهيئات في دمج الـ”Ai” ضمن بنيتها التشغيلية يمنحها قدرة أكبر على المنافسة
أشارت عباس، إلى أن العالم يشهد موجة جديدة من الثورة التكنولوجية تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، لافتة إلى أن الذكاء الاصطناعي انتقل خلال السنوات الأخيرة من الأتمتة التقليدية إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، وصولًا إلى ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء (Agentic AI)، وهو نموذج أكثر تطورًا قادر على اتخاذ قرارات مستقلة، والتفاعل مع الأنظمة والبيانات، وتنفيذ مهام معقدة بشكل ذاتي داخل أطر حوكمة واضحة.
وأضافت أن هذه التحولات تسهم في إعادة تعريف العمليات المؤسسية بالكامل، إذ لم يعد الهدف مجرد تحسين الكفاءة التشغيلية، بل الانتقال إلى نماذج تشغيل استباقية قائمة على التحليل الذكي للبيانات، بما يعزز القدرة على التنبؤ بالمخاطر، وتحسين جودة القرارات، ودعم الابتكار المستدام.
وتابعت: “المؤسسات التي تنجح في دمج الذكاء الاصطناعي المؤسسي ضمن بنيتها التشغيلية ستكون أكثر قدرة على المنافسة، لاسيما في بيئات الأعمال التي تتسم بسرعة التغير وارتفاع متطلبات الامتثال والتنظيم”.
“السيادة الرقمية” تحتل موقعًا محوريًا ضمن استراتيجية الشركة في مصر
كشفت عباس أن مفهوم السيادة الرقمية يحتل موقعًا محوريًا ضمن استراتيجية “آي بي إم” في مصر خلال المرحلة المقبلة، مضيفة أن الشركة أعلنت مؤخرًا عن مجموعة حلول “IBM Sovereign Core” الموجهة للمؤسسات، والتي توفر تحكمًا تشغيليًا كاملًا في بيئات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
وأشارت إلى أن مفهوم السيادة لم يعد يقتصر على مكان تخزين البيانات، بل أصبح يرتبط بشكل أساسي بمن يمتلك السيطرة الفعلية على الأنظمة، ومن يستطيع إثبات ذلك أمام الجهات الرقابية والتنظيمية.
ومن خلال حلول “Sovereign Core”، يمكن للمؤسسات تقديم أدلة تشغيلية واضحة توضح من يمتلك الصلاحيات الإدارية، وأين تتم عمليات الاستدلال بالذكاء الاصطناعي، وكيف تُراجع القرارات وتُدقق، بما يعزز مستويات الثقة والامتثال والشفافية.
وترى عباس أن هذه الحلول تمثل خطوة مهمة نحو تمكين المؤسسات من التوسع الآمن والمسئول في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة في القطاعات شديدة الحساسية مثل القطاع الحكومي والخدمات المالية والطاقة.
وحول نشاط الشركة في مصر، أوضحت عباس أن “آي بي إم” تعمل في السوق المحلي منذ أكثر من 72 عامًا، وخلال هذه الفترة رسخت مكانتها كشريك تكنولوجي موثوق، أسهم في نقل الخبرات العالمية وتوطين أحدث الحلول التقنية، دعمًا لتطور منظومة التكنولوجيا في البلاد.
وأكدت أن تميز “آي بي إم” عالميًا ومحليًا يكمن في قدرتها على الجمع بين القوة التكنولوجية والخبرة الاستشارية المتعمقة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والسحابة الهجينة، والأمن السيبراني.
وتركز الشركة على القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية، والتي يمكن أن تحقق من خلالها أثرًا ملموسًا على مستوى الإنتاجية وجودة الخدمات.
80 % من الرؤساء التنفيذيين يتوقعون تحولًا جوهريًا في صناعاتهم بفضل الـ “Ai التوليدى”
أوضحت عباس، أن اختيار القطاعات المستهدفة يستند إلى دراسات معمقة صادرة عن معهد IBM لقيمة الأعمال، والتي تشير إلى أن نحو 80% من الرؤساء التنفيذيين عالميًا يتوقعون أن يُحدث الذكاء الاصطناعي التوليدي تحولًا جوهريًا في صناعاتهم خلال الأعوام القليلة المقبلة.
وأعربت عباس عن تفاؤلها بفرص النمو في السوق المصري خلال عام 2026، في ضوء الالتزام الحكومي الواضح بتعزيز التحول الرقمي، والدور المحوري الذي تقوم به وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تطوير البنية التحتية الرقمية، فضلًا عن تنامي وعي القطاع الخاص بأهمية التكنولوجيا كرافعة للنمو والتنافسية.
وأشارت إلى أن المؤسسات المصرية تتجه بوتيرة متسارعة نحو اعتماد الذكاء الاصطناعي المؤسسي ونماذج السحابة الهجينة، ما يعزز قدرتها على الابتكار، وتحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع جودة اتخاذ القرار، ويمثل هذا الزخم فرصة واعدة لدعم نمو الشركات المحلية، وتمكينها من تبني حلول ذكية ومستدامة تُحدث أثرًا طويل الأمد في الاقتصاد الوطني.
وفيما يتعلق بأبرز الفرص التي تسعى “آي بي إم” لاقتناصها، أوضحت عباس أن جوهر المرحلة الحالية لا يكمن في إجراء تجارب تقنية محدودة، بل في القدرة على الانتقال المنهجي من مشاريع الذكاء الاصطناعي التجريبية إلى تطبيقات عملية قابلة للتوسع على مستوى المؤسسة بالكامل.
وتتمثل أبرز فرص النمو محليًا في الطلب المتزايد على حلول الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات لإدارة المخاطر، وأتمتة العمليات، وتحسين دقة وسرعة اتخاذ القرار، كما ترى الشركة فرصة كبيرة في التوسع في اعتماد نماذج السحابة الهجينة، لما توفره من مرونة عالية وتحسين في التكاليف، إلى جانب قدرتها على تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي حيثما تتواجد البيانات، سواء داخل مراكز البيانات المؤسسية أو عبر السحابة الخاصة أو العامة.
وشددت عباس على أن العنصر البشري يمثل ركيزة أساسية لتعظيم الاستفادة من هذه الفرص، إذ تولي “آي بي إم” اهتمامًا كبيرًا بالاستثمار في تنمية المهارات وبناء الكفاءات المحلية عبر برامج مثل IBM SkillsBuild، إلى جانب تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الحكومات والمؤسسات التعليمية.
وأوضحت أن الشركة تشارك في مبادرات وطنية مثل “اجيال مصر الرقمية” و”بناة مصر الرقمية”، بهدف تمكين المواهب المحلية من اكتساب مهارات المستقبل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والسحابة، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، بما يدعم بناء قاعدة مستدامة من الكفاءات القادرة على قيادة التحول الرقمي.
وفيما يتعلق بحلول الذكاء الاصطناعي التي تقدمها الشركة، أكدت عباس أن IBM توفر منظومة متكاملة ترتكز على تمكين المؤسسات من تبني الذكاء الاصطناعي المؤسسي بشكل عملي وآمن وقابل للتوسع.
وفي مقدمة هذه المنظومة تأتي منصة “IBM watsonx”، التي تتيح للمؤسسات بناء نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها ونشرها وإدارتها.
وأوضحت أن “آي بي إم” تقود أيضًا تطورًا متقدمًا في مجال الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، والذي يمثل نقلة نوعية نحو بناء وكلاء أذكياء قادرين على التفكير والتخطيط وتنفيذ المهام بشكل مستقل داخل حدود وضوابط مؤسسية واضحة.
وحول مدى إقبال السوق المحلي على حلول الشركة، أكدت عباس أن ثمة اهتمامًا متزايدًا من المؤسسات المصرية، مشيرة إلى تنفيذ مشروعات مع وزارة البترول، ووزارة المالية، ومصر للطيران، إلى جانب التعاون مع بنك نكست، وتوسيع الشراكة مع الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة إنبي، لدعم التحول الرقمي في قطاع الطاقة.
كما أشارت إلى اعتماد الشركة على نهج “Client Zero”، الذي يقوم على تجربة تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل عمليات “آي بي إم” أولًا، ثم نقل الخبرة المكتسبة إلى العملاء. ولفتت إلى أن هذا النهج مكّن الشركة منذ عام 2023 من تحقيق مكاسب إنتاجية تُقدر بنحو 4.5 مليار دولار من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف أنشطتها، بما في ذلك أتمتة عمليات الموارد البشرية والمالية وتحسين إدارة سلاسل التوريد .
وأكدت عباس أن “IBM” لعبت دورًا محوريًا في دعم التحول الرقمي للحكومة المصرية على مدار أكثر من سبعة عقود، بدءًا من مشروعات استراتيجية مثل إطلاق بطاقة الرقم القومي ورقمنة منظومة الضرائب، وصولًا إلى مشروعات أكثر تعقيدًا في قطاعات الطاقة والطيران والمالية.
وأشارت إلى تعاون الشركة مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في إطلاق المبادرة الرئاسية “الرواد الرقميون”، بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية المصرية، بهدف تأهيل الشباب في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وإعداد جيل جديد من الكفاءات القادرة على قيادة مستقبل مصر الرقمي.
واختتمت عباس حوارها بالتأكيد على أن الأمن السيبراني يمثل أولوية قصوى في ظل تعقيد البيئات الرقمية، موضحة أن الشركة تعتمد نهج “الأمن المدمج بالتصميم” لضمان حماية البيانات والتطبيقات عبر دورة حياتها الكاملة، خاصة في بيئات السحابة الهجينة متعددة الأنظمة.
وأضافت أن الشركة تستند إلى منصات مفتوحة وآمنة مثل “Red Hat OpenShift” لإدارة البيانات وتحليلها بكفاءة، مع الحفاظ على أعلى مستويات الأمان والامتثال والمرونة التشغيلية، كما تشارك IBM في تحالف الذكاء الاصطناعي (AI Alliance) بالتعاون مع أكثر من 50 جهة عالمية في مجالات البحث والأكاديميا والصناعة، لتعزيز الابتكار المفتوح والمسئول.








