سجلت شركة “أرامكو السعودية” أرباحاً دون التوقعات في العام الماضي، متأثرة بانخفاض أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيماوية، بحسب بيانات الشركة الصادرة اليوم الثلاثاء.
وأظهرت النتائج تراجع صافي دخل الشركة بنسبة 11.6% إلى نحو 348 مليار ريال.
تعكس هذه النتائج الضغوط التي تعرضت لها أسواق الطاقة خلال العام الماضي، مع تراجع نسبي في أسعار النفط والمنتجات المرتبطة، ما انعكس على إيرادات أكبر شركة نفط في العالم، حيث تراجعت بنسبة 4.8% إلى 1.56 تريليون ريال.
توزيعات أرباح مرتفعة وبرنامج لإعادة شراء أسهم
ورغم هبوط الأرباح، حافظت الشركة على سياسة توزيع أرباح مرتفعة، إذ أعلنت توزيعات نقدية بقيمة 82.08 مليار ريال عن الربع الرابع من العام الماضي.
وتظل “أرامكو السعودية” من بين أكبر الشركات عالمياً في توزيع الأرباح، مستفيدة من موقعها المحوري في سوق النفط العالمية وقدرتها على توليد تدفقات نقدية قوية رغم تقلبات أسعار الطاقة.
كما كشفت الشركة عن برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة 11 مليار ريال، على أن يتم تنفيذه خلال 18 شهراً.
وتعد عمليات إعادة شراء الأسهم إحدى الأدوات المالية التي تستخدمها الشركات لإعادة جزء من السيولة إلى المساهمين أو لدعم سعر السهم في السوق، عبر تقليص عدد الأسهم المتداولة، ما قد يعزز ربحية السهم.
تأثير تقلبات أسواق الطاقة
تأتي هذه النتائج فيما تواصل أسواق الطاقة العالمية مواجهة تقلبات مرتبطة بعوامل اقتصادية وجيوسياسية، إلى جانب تحولات الطلب العالمي على النفط والمنتجات البتروكيماوية.
ومن المرجح أن يراقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة تطورات أسعار النفط وخطط الشركة الاستثمارية، إضافة إلى تأثير برنامج إعادة شراء الأسهم على أداء السهم والعوائد للمساهمين.
وقد أشعلت حرب إيران موجة من الاضطراب في أسواق الطاقة، خصوصاً مع إغلاق مضيق هرمز الذي يعبر منه أكثر من 20% من النفط العالمي، وهو ما تمخض عنه ارتفاع أسعار الطاقة بحدة، حيث صعد سعر خام برنت إلى قرابة 120 دولاراً للبرميل أمس الاثنين، فيما تحوم الأسعار الآن قرابة 94 دولاراً.
ورفعت الشركة سعر خامها الرئيسي للمشترين في آسيا لشحنات أبريل، في أكبر زيادة منذ أغسطس 2022، في خطوة تعكس اضطراب أسواق الطاقة مع اتساع الصراع في الشرق الأوسط وتعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
وبلغ متوسط السعر الذي باعت به أرامكو نفطها الخام خلال العام الماضي 69.2 دولار للبرميل، مقابل 80.2 دولار للبرميل خلال عام 2024.
ويراقب المستثمرون أيضاً حجم النفط الذي تصدره الشركة، في ظل توقف الإمدادات عبر مضيق هرمز بسبب حرب إيران، وهو ما اضطر دول الخليج إلى مليء خزاناتها انتظاراً لتأمين المضيق البحري الضيق الذي يفصل دول المنطقة عن إيران، كما نقلت بلومبرغ عن مصادر إن السعودية والإمارات والعراق والكويت خفضوا إنتاجهم النفطي مجتمعة بما يصل إلى نحو 6.7 مليون برميل يومياً.
وبلغ إجمالي النفقات الرأسمالية للشركة نحو 50.785 مليار دولار خلال العام الماضي، مقارنة مع 50.371 مليار دولار في 2024. وفي الوقت نفسه، تواصل الشركة التقدم نحو خطتها لزيادة طاقة إنتاج غاز البيع بنحو 80% بحلول 2030 مقارنة بمستويات عام 2021، مع بدء الإنتاج في حقل الجافورة وبدء الأعمال التشغيلية في معمل الغاز في تناقيب، وفق ما ذكرته الشركة في تقريرها المالي.
كما بدأت أعمال برنامج زيادة إنتاج النفط الخام في حقل المرجان، إضافة إلى عمليات حقن المياه ضمن برنامج رفع الطاقة الإنتاجية في حقل البري، في خطوة تعزز مرونة الشركة وقدرتها على الاستجابة لتقلبات السوق، بحسب الشركة.
وتراجعت أسهم الشركة اليوم بنسبة جاوزت 2% بعد الإعلان عن نتائج الأعمال، لكنها قلصت خسائرها لتتداول حالياً قرب 26.7 ريال للسهم.








