«عوف»: قطاع التوزيع والمخازن يتحمل زيادات قد تصل إلى 25%
قالت شركات عاملة فى قطاع الدواء، إنها لا تعتزم تحريك أسعار منتجاتها فى الوقت الحالى، رغم الضغوط المتزايدة على التكاليف التشغيلية.
وتحدث عدد من قيادات الشركات، لـ«البورصة»، مؤكدين أن زيادة أسعار الوقود وارتفاع سعر صرف الدولار ينعكسان على تكاليف النقل والإنتاج وسلاسل الإمداد.
قال على عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الصناعات، إن ارتفاع أسعار البنزين سيؤثر بشكل محدود على تكلفة الإنتاج داخل المصانع، إذ لن تتجاوز الزيادة 5%، بينما سيتحمل قطاع التوزيع والمخازن زيادات أكبر قد تصل إلى 25% نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتخزين.
وأشار إلى أن الشركات لن تتجه إلى خفض الإنتاج أو تأجيل التوسعات الحالية؛ نظراً إلى التزامها بالإنتاج المنتظم وفق متطلبات هيئة الدواء، لكن بعض المشروعات الجديدة قد تتأجل نسبياً بسبب الضغوط على التكاليف.
وأضاف «عوف»، أن القطاع يمتلك مخزوناً إستراتيجياً من المواد الخام قد يكفى 10 أشهر، ما يمنح الشركات قدراً من المرونة فى التعامل مع التغيرات الحالية.
وأكد أن مواجهة زيادة التكاليف لا تستلزم بالضرورة رفع أسعار الأدوية، بل يمكن دعم الشركات عبر خفض الرسوم والغرامات المفروضة عليها بنسبة كبيرة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تكون أكثر فاعلية من تحريك الأسعار.
«حافظ»: نظام التسعير الجبرى يحد من قدرة الشركات على تعديل الأسعار
وقال محيى حافظ، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الطبية، إن ارتفاع أسعار الطاقة والمحروقات ينعكس بطبيعة الحال على تكلفة الإنتاج داخل المصانع، لكنه لا يعنى بالضرورة تحريك أسعار الأدوية فى السوق.
وأوضح أن قطاع الدواء يختلف عن العديد من القطاعات الأخرى؛ نظراً إلى أن أسعاره تخضع لنظام التسعير الجبرى الذى تنظمه هيئة الدواء المصرية، ما يحد من قدرة الشركات على تعديل الأسعار.
وأضاف «حافظ» أن تحركات سعر صرف الدولار لا تزال حتى الآن فى نطاق يمكن التعامل معه، ولم تصل إلى مستويات قد تدفع الشركات للمطالبة بإعادة تسعير المنتجات، مشيراً إلى أن التأثير الأكبر للزيادات الحالية يتمثل فى الضغط على هوامش الربحية للمصانع أكثر من تأثيره على الأسعار النهائية للمستهلك.
«ربيع»: زيادة البنزين بنحو 3 جنيهات للتر قد ترفع تكلفة النقل 20%
وقال محمد ربيع، رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لشركة «هاى فارما»، إن زيادة أسعار البنزين سيكون لها تأثير مباشر على تكاليف التشغيل داخل شركات الدواء، خاصة فى البنود المرتبطة بالنقل.
وأضاف أن تأثير الزيادة يمتد إلى نقل الأدوية المنتجة إلى شركات التوزيع، بالإضافة إلى نقل المواد الخام المستوردة من الموانئ مثل الإسكندرية والعين السخنة إلى المصانع، وهو ما يؤدى إلى ارتفاع تكلفة سلسلة الإمداد بالكامل.
وأشار «ربيع» إلى أن الموردين بدورهم سيعكسون زيادة أسعار الوقود على تكلفة خدماتهم، وهو ما يؤدى إلى ارتفاع غير مباشر فى تكلفة مدخلات الإنتاج.
ولفت إلى أن قطاع الدواء فى مصر يخضع لنظام التسعير الجبرى، ما يعنى أن الشركات لا تستطيع بسهولة تعديل أسعار منتجاتها لتعويض ارتفاع التكاليف، الأمر الذى يضغط على هوامش الربحية.
وأوضح «ربيع» أن زيادة البنزين بنحو 3 جنيهات للتر قد ترفع تكلفة النقل بنحو 20% عند احتساب عوامل أخرى مثل الصيانة والأجور.
ومع ذلك، فإن تأثير هذه الزيادة على تكلفة المنتج النهائى يظل محدوداً نسبياً؛ إذ من المتوقع أن ترتفع تكلفة الإنتاج بنحو 3% إلى 4% فقط؛ نظراً إلى أن النقل يمثل بنداً واحداً ضمن عدة عناصر فى هيكل التكلفة.
وأضاف أن سعر الصرف يمثل عامل ضغط أكبر على شركات الدواء، موضحاً أن ارتفاع الدولار من نحو 46 جنيهاً إلى حوالى 52.5 جنيه أدى إلى زيادة تكلفة المواد الخام بنحو 10%.
وأشار إلى أن المواد الخام تمثل العنصر الأكبر فى تكلفة إنتاج الدواء؛ حيث تعتمد الشركات المصرية على الاستيراد لتوفير نحو 90% من احتياجاتها من الخامات الدوائية.
وتوقع «ربيع» أن يؤدى ارتفاع التكاليف إلى تآكل هامش الربح، موضحاً أن متوسط صافى أرباح الشركات قد يصل إلى نحو 10% سنوياً، لكنه قد يتراجع إلى النصف تقريباً إذا استمرت الزيادات الحالية فى التكاليف.
وأشار أيضاً إلى أن تأثير الزيادات لن يقتصر على مصانع الأدوية فقط، بل سيمتد إلى معامل تحليل الدواء التى تعتمد على مواد مستوردة، ما قد يؤدى إلى ارتفاع تكلفة الاختبارات والتحليل.
وأضاف أن الشركات ستحاول التعامل مع الضغوط الحالية عبر تقليل الهدر وخفض بعض المصروفات التشغيلية، خاصة فى بنود النقل والتشغيل، للحفاظ على جزء من هامش الربح. وحذر من أن استمرار ارتفاع التكاليف لفترات طويلة قد يضع بعض المصانع أمام تحديات كبيرة وربما يدفع بعضها إلى تقليص النشاط أو التوقف.
من جانبه، قال عصام شهيب، المدير العام لشركة «يونى فارم»، إن القطاع يعتمد بنسبة تقارب 99% على استيراد المواد الخام الفعالة، لافتاً إلى أن أى اضطرابات فى مسارات الشحن قد تؤدى إلى تأخير وصول الخامات لفترات تتراوح بين شهر وشهرين، إلى جانب زيادة تكلفة الشحن بأكثر من 20%.
وأوضح أن الشركات تحتفظ عادةً بمخزون إستراتيجى من المواد الخام يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، ويمكن زيادته إلى أربعة أو ستة أشهر فى حال تفاقم الأوضاع، خاصة بالنسبة للأدوية الحيوية مثل أدوية السكر والضغط والمضادات الحيوية.
وأشار «شهيب» إلى أن زيادة تكاليف الشحن أو التأمين قد ترفع التكلفة الإجمالية للإنتاج بنسبة تتراوح بين 10 و15%، يتم امتصاصها من هامش الربح فى ظل صعوبة تحريك أسعار الأدوية.
وأضاف أن الصادرات تمثل ما بين 20 و25% من إجمالى الإنتاج، وتتركز بشكل رئيسى فى أسواق أفريقيا واليمن والعراق، بينما لا تمثل دول الخليج سوقاً رئيسياً للدواء المصرى لاعتمادها بدرجة أكبر على الأدوية الأوروبية.







