تعد الدكتورة رانيا المشاط، واحدة من أبرز القيادات الاقتصادية المصرية التى جمعت بين الخبرة الدولية والعمل الحكومى.
فعلى مدار سنوات طويلة تنقلت بين العمل فى المؤسسات المالية الدولية، وفى مقدمتها صندوق النقد الدولى، وبين مواقع صنع القرار الاقتصادى فى مصر، سواء داخل البنك المركزى المصرى أو عبر المناصب الوزارية التى تولتها فى قطاعات السياحة والتعاون الدولى والتخطيط والتنمية الاقتصادية.
قالت «المشاط»، لـ«البورصة»، إن مسيرتها المهنية تشكلت عبر محطات متعددة بين المؤسسات الدولية والعمل الحكومى، ما منحها خبرات واسعة فى التعامل مع قضايا التنمية والاقتصاد الكلى فى الاقتصادات الناشئة.
وأوضحت أن تمكين المرأة لا يقتصر على كونه أولوية وطنية، بل يمثل منفعة عالمية تسهم فى تعزيز النمو الاقتصادى ورفع كفاءة الاقتصاد العالمى.
قالت «المشاط»، إن نشأتها فى أسرة تهتم بالعلم والعمل العام، لعبت دوراً محورياً فى تشكيل مسارها المهنى، مشيرة إلى أنها الابنة الكبرى فى عائلة الدكتور عبدالمنعم المشاط، حيث نشأت فى بيئة تُقدّر المعرفة والتفوق الأكاديمى وتضع خدمة الوطن فى مقدمة الأولويات.
وأوضحت أنها انضمت إلى البنك المركزى المصرى فى عام 2005، إذ عملت وكيلاً لمحافظ البنك المركزى للسياسات النقدية خلال فترة تولى الدكتور فاروق العقدة منصب المحافظ، واستمرت فى هذا المنصب حتى عام 2016.
وأضافت أن دورها فى البنك المركزى لم يقتصر على العمل الفنى فى مجال السياسات النقدية، بل شمل أيضاً تعزيز قنوات التواصل مع المؤسسات الدولية؛ حيث كانت مسئولة عن التنسيق بين البنك المركزى وصندوق النقد الدولى وعدد من المؤسسات المالية الدولية الأخرى.
وأوضحت «المشاط» أن الخبرات التى اكتسبتها خلال عملها فى البنك المركزى كانت بمثابة قاعدة انطلقت منها إلى مرحلة جديدة فى مسيرتها المهنية، حيث عادت للعمل فى صندوق النقد الدولى فى الفترة من 2016 إلى 2018 كمستشار لكبير الاقتصاديين بالصندوق.
وقالت إن هذه المرحلة أتاحت لها فرصة العمل على عدد من الاقتصادات الناشئة المهمة مثل فيتنام والهند، وهو ما عزز خبراتها فى تحليل السياسات الاقتصادية للدول المختلفة، وفهم التحديات المرتبطة بالنمو الاقتصادى والاستقرار المالى فى الأسواق الناشئة.
أضافت أن الخبرات المتراكمة شكلت الأساس الذى أهلها للانضمام إلى الحكومة المصرية، حيث تم تكليفها فى عام 2018 بتولى حقيبة وزارة السياحة المصرية، لتصبح أول وزيرة للسياحة فى مصر.
وخلال توليها هذا المنصب، عملت على تطبيق منهج اقتصادى فى إدارة القطاع السياحى، حيث أطلقت برنامج الإصلاح الهيكلى لتطوير قطاع السياحة المعروف باسم (E-TRP)، والذى استهدف رفع كفاءة القطاع وتعزيز قدرته على النمو المستدام.
وفى عام 2019 تولت «المشاط»، حقيبة وزارة التعاون الدولى المصرية، حيث ركزت جهودها على تعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية وتعزيز دور التمويل التنموى فى دعم الاقتصاد المصرى.
وفى عام 2024 تولت «المشاط»، منصب وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى، وهو المنصب الذى يجمع بين ملفات التخطيط الاقتصادى وإدارة العلاقات مع شركاء التنمية، الأمر الذى يتيح رؤية شاملة لتحديد أولويات التنمية الاقتصادية للدولة خلال السنوات المقبلة.
وأوضحت أن تمكين المرأة لا يقتصر على كونه أولوية وطنية لكل دولة، بل يُعد منفعة عامة عالمية تسهم فى تعزيز النمو الاقتصادى العالمى وزيادة كفاءته، مشيرة إلى أن المؤسسات الدولية أصبحت تولى اهتماماً متزايداً بدعم سياسات تمكين المرأة وتوفير التمويل اللازم لتنفيذها.
أضافت أن زيادة مشاركة المرأة فى الاقتصاد تسهم فى رفع معدلات الإنتاجية وتعزيز التنوع فى مواقع صنع القرار، وهو ما ينعكس إيجابياً على أداء الاقتصاد بشكل عام.
وعلى الصعيد الشخصى، أشارت «المشاط» إلى أنها تأثرت بالعديد من الشخصيات الملهمة فى حياتها، من بينها كوكب الشرق أم كلثوم التى ترى فيها نموذجاً للمرأة المصرية المثابرة التى استطاعت أن تحقق نجاحاً عالمياً بموهبتها وجهدها.
كما أعربت عن تأثرها بتجربة كريستين لاجارد المديرة السابقة لصندوق النقد الدولى، والتى عملت معها خلال فترة عملها فى المؤسسة الدولية.
وأوضحت أن «لاجارد» قدمت لها العديد من النصائح المهمة عندما تم تكليفها بالانضمام إلى الحكومة المصرية لأول مرة، مؤكدة أنها استفادت كثيراً من هذه الخبرات فى إدارة الملفات الحكومية خلال مسيرتها الوزارية.







