تواصل شركات الطيران في الشرق الأوسط استعادة عملياتها تدريجياً، لكن لا تزال ضمن جداول محدودة تعكس استمرار تداعيات حرب إيران على الحركة الجوية، في المقابل تقود الخطوط الجوية القطرية التعافي بنحو 700 رحلة في 3 أيام.
في الإمارات، تستمر طيران الإمارات في تشغيل عدد محدود من الرحلات في ظل فتح المجال الجوي بشكل جزئي، مع التأكيد على تحديث الجداول وفق المستجدات. كما تعتمد الاتحاد للطيران جدولاً تجارياً محدوداً بين أبوظبي وعدد من الوجهات الرئيسية، مع تعليق بقية الرحلات المجدولة، وفق ما أظهرته إشعارات على موقعي الشركتين.
وتسير فلاي دبي والعربية للطيران رحلات بجدول مخفّض، مع تحذيرات من احتمال زيادة زمن الرحلات نتيجة إعادة توجيه المسارات الجوية.
القطرية تقود التعافي
في المقابل، تظهر الخطوط الجوية القطرية مؤشرات قوية على التعافي، حيث ارتفع عدد رحلاتها إلى 695 رحلة خلال الأيام الثلاثة الأولى من أبريل، مقارنة بعدد محدود للغاية في بداية مارس لم يتجاوز 10 رحلات، وفق بيانات منصة “فلايت رادار” المتخصصة في تتبع حركة الطيران.
وكانت القطرية قد أعلنت عن تحديث جدول رحلاتها الجوية، والذي يظهر زيادة تدريجية في عدد الرحلات من وإلى الدوحة حيث تواصل الناقلة الوطنية جهودها لاستعادة شبكة عملياتها التشغيلية المعتادة. وأوضحت أن هذا التحديث الساري حتى تاريخ 15 أبريل، يشمل رحلات إضافية لأكثر من 90 وجهة عبر شبكة وجهاتها العالمية.
أدت إغلاقات الأجواء في بعض الدول إلى إعادة رسم خريطة التشغيل، حيث برز مطار الملك فهد الدولي في الدمام كمركز بديل للعديد من الرحلات.
تشغّل الخطوط الجوية الكويتية رحلاتها عبر الدمام إلى وجهات دولية عدة، مع نقل المسافرين براً من الكويت، في ظل تعليق الرحلات المباشرة.
كما نقلت طيران الجزيرة جزءاً من عملياتها إلى مطارات سعودية، فيما تواصل طيران الخليج تشغيل رحلات مؤقتة عبر الدمام مع توفير نقل بري وتأشيرات عبور للمسافرين.
إلغاءات وتعليق في أسواق أخرى
رغم هذا التعافي الجزئي، لا تزال بعض الأسواق تشهد اضطرابات كبيرة. فلا تزال الرحلات من وإلى الكويت والبحرين معلقة، بينما تواصل شركات مثل مصر للطيران التعامل مع إلغاءات ممتدة منذ نهاية فبراير عبر إتاحة تعديل التذاكر أو استردادها حتى 20 أبريل الجاري. كما توفر الملكية الأردنية خيارات مرنة لإعادة الحجز في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
وفي إسرائيل، تطبق العال الإسرائيلية جدول طوارئ يشمل عدداً محدوداً من الوجهات، مع إلغاء الرحلات المغادرة حتى 11 أبريل.
على المستوى الدولي، أدان مجلس منظمة الطيران المدني الدولي، خلال دورته الـ(237)، الهجمات الإيرانية على دول المنطقة التي تهدد سلامة الطيران المدني، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتشكل خطراً مباشراً على الملاحة الجوية.
وأجبرت هذه التطورات العديد من الدول على إغلاق مجالاتها الجوية أو إعادة توجيه الرحلات، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران.
إعادة تشكيل للقطاع
في تقرير لها، أشارت “بلومبرج” إلى أن الحرب في إيران لم تعد مجرد اضطراب مؤقت لحركة الطيران، بل بدأت تعيد تشكيل خريطة الصناعة عالمياً، مع تأثيرات تمتد إلى شبكات الرحلات طويلة المدى ونماذج التشغيل. ولفتت إلى أن إغلاق الأجواء في أجزاء من الشرق الأوسط أدى إلى تقويض دور شركات الطيران الخليجية كمراكز عبور رئيسية، ما أتاح لشركات أوروبية وأميركية استعادة بعض المسارات العابرة للقارات.
وفي الوقت نفسه، دفعت القيود الأمنية شركات الطيران إلى الاعتماد على مسارات أطول وأكثر تعقيداً، ما رفع زمن الرحلات وتكاليف التشغيل، وزاد الضغط على الممرات الجوية البديلة. وتعكس هذه التطورات واقعاً جديداً باتت فيه المخاطر الجيوسياسية عاملاً رئيسياً في تحديد مسارات الطيران وكفاءة الشبكات العالمية.








