تنطلق اجتماعات الربيع السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حضورياً، خلال الفترة من 13 إلى 18 أبريل الجاري بمقر الصندوق في واشنطن، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات متصاعدة على خلفية تداعيات الحرب، التي ألقت بظلالها على معدلات النمو وحركة التجارة وأسواق الطاقة وقطاع التكنولوجيا، ما يزيد من تعقيد مسار التعافي الاقتصادي العالمي.
وذكر صندوق النقد الدولي، في بيان، أن الاجتماعات ستركز على أولويات السياسات المالية والنقدية اللازمة لمواكبة التحولات العميقة في الجغرافيا السياسية والتجارة والتقدم التكنولوجي، فضلاً عن بحث تأثيرات النزاع المسلح في المنطقة على الاقتصاد العالمي.
ومن المقرر أن يشارك في هذه الاجتماعات محافظو البنوك المركزية، ووزراء المالية والتنمية، إلى جانب قيادات من القطاع الخاص، وممثلي المجتمع المدني، والأكاديميين؛ وذلك لمناقشة أوضاع الاقتصاد العالمي وأبرز القضايا ذات الاهتمام الدولي.
وفي أحدث تقاريره، أكد صندوق النقد الدولي أن الحرب في الشرق الأوسط تمثل صدمة عالمية غير متكافئة التأثير؛ إذ تتحمل الاقتصادات المستوردة للطاقة والغذاء العبء الأكبر مقارنة بالدول التي تمتلك احتياطيات كافية أو تعتمد على صادرات الطاقة.
وأوضح التقرير أن الاضطرابات الجارية أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، ما يزيد من الضغوط على الدول النامية ذات الموارد المالية المحدودة، ويعمّق التحديات التي تواجهها في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
وأشار إلى أن مضيق هرمز يمثل نقطة ارتكاز حيوية في سوق الطاقة العالمي؛ حيث يمر عبره ما بين 25% و30% من إمدادات النفط العالمية ونحو 20% من الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يجعل أسواق الطاقة عرضة لمخاطر اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار.
ولفت التقرير إلى أن مناطق آسيا وأوروبا وأفريقيا تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف الوقود والسلع الأساسية، الأمر الذي يضغط على الطلب الاستهلاكي ويغذي معدلات التضخم.
ولم تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى سلاسل الإمداد العالمية؛ حيث أسهم ارتفاع تكاليف النقل والتأمين في زيادة أسعار السلع وتأخير عمليات التسليم، فيما أدى اضطراب حركة النقل الجوي إلى التأثير سلباً على قطاع السياحة في عدة مناطق.
كما انعكست هذه التطورات على الأسواق المالية مع تراجع مؤشرات الأسهم وارتفاع عوائد السندات، ما أدى إلى تشديد الأوضاع المالية، خاصة في الأسواق الناشئة والدول ذات الاحتياطيات المحدودة، وزاد من أعباء خدمة الديون وصعوبات الحصول على التمويل.
وأشار التقرير إلى تفاوت واضح في قدرة الدول على امتصاص هذه الصدمة؛ إذ تواجه الدول المستوردة للطاقة، لا سيما في أوروبا وآسيا، ضغوطاً متزايدة على موازناتها وعملاتها، في حين تستفيد الدول المصدرة للطاقة من ارتفاع الإيرادات، بشرط استمرار قدرتها على التصدير. أما الدول المنتجة التي تعاني من قيود على صادراتها، فتظل مكاسبها محدودة.
وفي سياق متصل، حذر التقرير من أن ارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة يشكل تهديداً متزايداً للأمن الغذائي في العديد من الدول منخفضة الدخل؛ حيث يستحوذ الغذاء على نسبة كبيرة من إنفاق الأسر، ما يفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.








