بكة: الاعتماد على 5 دول أوروبية فقط يضعف القدرة على التحرك وقت الأزمات
يواجه قطاع الأخشاب في مصر تحدياً هيكلياً يتمثل في محدودية مصادر توريد الخامات عالمياً، في ظل اعتماد شبه كامل على الاستيراد، ما يقلص قدرة الشركات على تنويع بدائلها أو التحرك بمرونة في أوقات الأزمات.
وتزداد حدة هذا التحدي مع تركز إنتاج أنواع الأخشاب الأساسية في عدد محدود من الدول، الأمر الذي يجعل السوق المحلي أكثر تأثراً بأي اضطرابات في سلاسل الإمداد أو حركة التجارة الدولية.
قال عابد بكة، رئيس مجلس إدارة شركة بكة للأثاث، إن محدودية مصادر استيراد الأخشاب عالمياً تضع قيوداً واضحة على قدرة السوق المحلي على المناورة أو البحث عن بدائل، في ظل اعتماد الصناعة على أنواع محددة من الأخشاب لا تتوافر إلا في دول بعينها.
وأضاف لـ«البورصة» أن الحرب الحالية زادت من حدة الضغوط على القطاع، مع ارتفاع أسعار الأخشاب وجميع مستلزمات الإنتاج، نتيجة زيادة سعر الدولار وتكاليف الجمارك، ما انعكس على تكلفة المنتج النهائي.
وأوضح بكة، أن السوق المصري يعتمد على الاستيراد بشكل كامل لتوفير احتياجاته، مشيراً إلى أن شركته تستورد من الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تعتمد مصر بشكل عام على دول منها روسيا، وفنلندا، والسويد، ورومانيا، وكرواتيا كمصادر رئيسية للأخشاب.
وأكد أن طبيعة الأخشاب كسلعة استراتيجية مرتبطة بمناطق جغرافية محددة تجعل خيارات الاستيراد محدودة، وهو ما يزيد من حساسية القطاع تجاه أي اضطرابات في التجارة العالمية أو سلاسل الإمداد.
الطرابيلي: نقص المعروض يتفاقم مع تمسك التجار بالمخزون وارتفاع الأسعار
وقال محمد الطرابيلي، رئيس مجلس إدارة شركة الطرابيلي للأثاث، إن احتفاظ بعض التجار بالمخزون وامتناعهم عن طرح الخامات في السوق يتصدر أبرز التحديات التي تواجه قطاع الأخشاب حالياً، في ظل ترقبهم لمزيد من ارتفاع الأسعار، وهو ما تسبب في نقص حاد بالمعروض وزيادة الضغوط على المصنعين.
أضاف لـ«البورصة»، أن السوق يشهد حالة من التباطؤ، نتيجة توقف عدد من تجار الجملة عن ضخ كميات جديدة، ما أدى إلى شح المواد الخام وارتفاع أسعارها بشكل ملحوظ.
وأوضح أن أسعار الأخشاب ارتفعت من نحو 22 ألف جنيه إلى 27 ألف جنيه للمتر، بنسبة زيادة تتراوح بين 30% و40%.
كما زادت أسعار الأبلكاش بنحو 30%، إلى جانب ارتفاعات كبيرة في مستلزمات الإنتاج مثل الإسفنج ومواد الدهانات التي تجاوزت 100%.
وأشار الطرابيلي، إلى أن الشركات تعتمد على شراء احتياجاتها من المستوردين داخل السوق المحلي، لافتاً إلى أن نحو 75% من واردات الأخشاب تأتي من الصين وتركيا، ما يجعل القطاع أكثر تأثراً باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
ولفت إلى أن بعض المصنعين بدأوا في التكيف مع الأزمة عبر الاتجاه لاستخدام خامات أقل جودة لتقليل التكاليف، بينما يفضل آخرون الحفاظ على جودة المنتج رغم ارتفاع الأسعار.
وقال محمد دياب، مدير التصدير بشركة بدير ريلنر، إن الحرب الحالية تركت أثراً بالغاً على قطاع الأخشاب والأثاث، مؤكداً أن الأزمة تتجلى في ارتفاع كبير ومفاجئ في أسعار الخامات وصعوبة التسعير، ما يضع الشركات المصدرة والمحلية على حد سواء في موقف حرج.
وأضاف لـ«البورصة» أن تكاليف الشحن ارتفعت بشكل غير مسبوق، مشيراً إلى أن شحن بضائع بقيمة 20 ألف دولار أصبح يكلف قيمة مماثلة تقريباً، وهو ما أدى إلى توقف بعض التعاقدات التصديرية، خاصة في أسواق فنزويلا وأستراليا، رغم العلاقات الطويلة مع العملاء هناك.
وأوضح دياب أن مشكلة الخامات تمثل العقبة الأكبر، حيث ارتفعت أسعار الأخشاب مثل الزان بمقدار 4 آلاف جنيه، إلى جانب ارتفاع الكونتر وباقي مستلزمات الإنتاج، بما فيها الإكسسوارات والبلاستيكيات والنحاسيات.
أضاف أن كل زيادة في الأسعار تفاجئ الشركات عند التعاقد على مشاريع أو مناقصات، ما يجعل التسعير أمراً بالغ التعقيد ويؤثر على القدرة التنافسية.
وانتقد دياب احتفاظ بعض التجار بالمخزون وعدم بيعه، واصفاً هذا السلوك بأنه “غير منطقي”، لأنه يعطل دورة رأس المال ويزيد الأعباء الضريبية، مشدداً على أن تحويل المخزون إلى سيولة مالية أفضل لضمان استمرار النشاط، خاصة في ظل نقص السيولة وارتفاع تكلفة التمويل البنكي.
وأشار إلى أن الأزمة لم تقتصر على السوق المحلي، بل طالت التصدير نتيجة التضخم وارتفاع الدولار، ما أثر على قدرة الشركات على الحفاظ على أسواقها التقليدية، مؤكداً ضرورة فتح أسواق جديدة، خاصة في أفريقيا، لتعويض التراجع في أسواق مثل الخليج وأوروبا، وتوفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد الخامات والحفاظ على سير الإنتاج.
وأكد دياب، أن غياب الرقابة على الأسعار يزيد الأزمة تعقيداً، حيث يشهد السوق تفاوتات كبيرة في تسعير الخامات والمنتجات النهائية، ما قد يؤدي إلى تضخم الأسعار بشكل مبالغ فيه ويهدد استمرارية المصانع.
وقال علاء نصر، وكيل غرفة صناعة الاخشاب والاثاث باتحاد الصناعات، إن سوق خامات الأخشاب في مصر يشهد حالة من الاضطراب الحاد، في ظل نقص المعروض وارتفاعات غير مبررة في الأسعار، رغم تراجع توافر الخامات لدى بعض الموردين.
وأضاف أن أسعار اكسسوارات الاخشاب سجلت زيادات كبيرة وصلت إلى نحو 30% منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية الأخيرة، فيما قفزت أسعار بعض الخامات مثل خامة الـسويد فنلندي شورتد بنسبة زيادة تصل إلى 66%، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وصعوبة الاستيراد من بعض الأسواق الرئيسية.
وأوضح أن أسعار الأخشاب شهدت ارتفاعًا منذ اندلاع الحرب ، ليصل سعر خشب السويد الفنلدي 24 ألف جنيه للمتر المكعب حسب الدرجات مقابل 16و19 ألف جنيه بداية العام، والزان درجة متوسطة يصل المتر إلى 34 ألف جنيه حاليًا مدفوعة بممارسات بعض التجار الذين قاموا برفع الأسعار مستغلين نقص المعروض.
ولفت نصر، إلى أن الشركات المنتجة محليًا لا تغطي احتياجات السوق بشكل كامل، ما يضع المصانع أمام تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها من الخامات، خاصة مع تراجع حركة الشحن وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب تخوف بعض شركات الشحن من العمل في المنطقة.
وأوضح أن الزيادات الحالية في أسعار الخامات ستنعكس بشكل مباشر على تكلفة المنتجات خاصة وغيرها من المنتجات، متوقعا ارتفاع أسعار هذه المنتجات بنسب قد تصل إلى 30% خلال الفترة المقبلة
وأكد نصر، أن الصناعة المحلية تعتمد على الاستيراد بنسبة 90%، في ظل محدودية الإنتاج المحلي، إذ لا تتجاوز نسبة المكون المحلي في بعض الخامات ما بين 10%، وهو ما يزيد من تأثر السوق بأي اضطرابات خارجية.
وأشار إلى أن غياب بدائل استيرادية واضحة حتى الآن يزيد من تعقيد الأزمة، مؤكدا أن السوق لم يتمكن حتى اللحظة من إيجاد أسواق بديلة لتعويض تراجع الإمدادات من بعض الدول الرئيسية الموردة مثل الصين وتركيا ورومانيا وروسيا والولايات المتحدة الامريكية وفنلندا.
وأوضح أن الدول الافريقية لا تعد بديلأ لإستيراد خامات الاخشاب مثل سويد فنلندي نظرًا لتوافر الاخشاب الصلبة بها التي من شأنها ان تستخدم فى تصنيع البرجولة والشمسية والكراسي الخشبية فقط .
وطالب نصر بتشديد الرقابة علي استيراد الاخشاب لمنع الشركات الكبري من احتكار الخامات وتولي الدولة عمليات الاستيراد مثل السلع الاساسية السكر والزيت.
وقال أحمد كمال رئيس مجلس إدارة شركة فيرو ارتس للصناعات الخشبية ، إن متوسط أسعار لوح الخشب قبل الحرب كان يبلغ 1200 ، في حين ارتفع إلى 1500 جنيه بنسب زيادة تصل إلى 30 % ، ما خلق حالة من عدم اليقين داخل السوق، وأربك خطط التشغيل لدى الشركة.
وقال محمد مندي عضو بغرفة صناعة الاخشاب باتحاد الصناعات، إن الشركات المستوردة تعاني من صعوبة استيراد الخامات من الصين وغيرها نتيجة ارتفاع تكلفة الشحن البحري مما شكل تحديا كبيرا أمام مصنعي الاخشاب الذين يعتمدون بشكل رئيسي علي الاستيراد.








