بدأت ملامح حركة الأسواق الملاحية تعود تدريجياً إلى الممرات المائية والشرايين الملاحية التي عطلتها نيران الحرب، خاصة أن عودة حركة الملاحة لا تمثل مجرد استئناف لرحلات السفن، بل هي إعلان رسمي عن دوران عجلة الاقتصاد من جديد، وخطوة جوهرية نحو تأمين سلاسل الإمداد العالمية التي عانت من الجمود والتوتر طوال فترة النزاع.
قال عادل اللمعي رئيس غرفة ملاحة بورسعيد وعضو مجلس النواب، إن اتفاقية إعلان وقف الحرب بين أمريكا وإيران لمدة أسبوعين تعد طوق النجاة وبارقة الأمل للقطاع اللوجستي والخطوط والتوكيلات الملاحية، فى ظل الانكماش الاقتصادي الذي القى بظلاله على الأسواق الملاحية.
وأضاف أن الحرب الإيرانية آثارت المخاوف وانعكست على حركة الملاحة بقناة السويس خاصة أن المؤشرات كانت تفيد بتراجع حركة الملاحة في القناة بنسبة 50% بسبب زيادة المخاطر الأمنية وقيام شركات التأمين بزيادة تكلفة تغطية مخاطر عبور السفن
وأوضح اللمعي، أن عودة حركة العبور عبر قناة السويس، تتطلب وقتا كي تعود الملاحة إلى طبيعتها، لأن مجموعات الشحن الدولية التي حولت سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح ستكون قد أبرمت عقوداً للعبور من المسار البديل وستحتاج وقتاً لإنهائها وتعديل الجداول الزمنية.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن تشهد حركة الملاحة بمنطقة البحر الأحمر وباب انطلاقة جديدة للمتعاملين بالقطاع اللوجستي، خاصة أن هذه الأزمة طالت الجميع فى أسعار نوالين الشحن وتكاليف التشغيل ورسوم التأمين على السفن ضد مخاطر الحرب، مما كانت تشكل عبئا كبيرا على المستثمرين.
وقالت مصادر بالخط الملاحي التايواني ايفرجرين، إن الشركة تدرس العودة لمنطقة الشرق الأوسط بعد إعلان الهدنة المؤقتة لمدة أسبوعين، خاصة أن الشركة قررت عقب اندلاع الحرب تحويل وجهتها نحو أوروبا فقط لحين استقرار الأوضاع الجيوسياسية فى المنطقة.
وأضافت أنه حال استمرار الاتفاق بوقف الحرب وإعلان مبادئ عامة وواضحة للجميع بالانتهاء الفعلي للحرب سيبدأ الخط فى العودة الفعلية الشهر المقبل لاستئناف رحلات نقل البضائع، وبدء إبرام تعاقدات جديدة واتفاقيات مع الشركات الملاحية والمستوردين من جديد.
وفى سياق متصل، أشارت مصادر بالخط الملاحى السويسرى «إم إس سي» إلى أن الشركة لم تتطرق إلى مضيق هرمز أثناء الأزمة لعدم امتلاكها ناقلات نفط، ولكن الشركة تنتظر فتح مضيق باب المندب لاستئناف الرحلات مرة أخرى ونقل البضائع العامة والحاويات.
وأكدت المصادر، أن الاستقرار الكامل ووقف الحرب بشكل نهائى هو العامل الحاسم لعودة أسطول الشركة خاصة أن الاتفاقيات الأولية لن تمنع استهداف السفن التجارية حال تغير الأوضاع أو تصاعد الأحداث الجيوسياسية مشددة على أن الخط الملاحى لن يغامر بالتواجد فى منطقة تشكل خطورة على أسطوله البحري.
وأوضحت أن “إم إس سي” ينتظر مؤشرات أولية للعودة الفورية تتمثل فى عبور المعونات، واستمرار التبادل التجارى بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر، إلى جانب إعلان شركات التأمين عن خفض رسوم التأمين على السفن باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على تقييم استقرار الأوضاع من خلال سياسات التسعير.








