رفضت الإدارة الأمريكية، طلبات مقدمة من شركة “فورد” وغيرها من شركات صناعة السيارات الأمريكية للحصول على إعفاءات من الرسوم الجمركية على الألومنيوم، وذلك بعد اندلاع حرائق في مصنع أمريكي رئيسي تسببت في اختناقات بالإمدادات أثرت على إنتاج السيارات.
واندلعت الحرائق – مرتين في خريف العام الماضي – في مصنع درفلة الألومنيوم التابع لشركة «نوفليس» في أوسويجو بولاية نيويورك؛ ما أدى إلى توقف المنشأة عن العمل حتى يونيو على الأقل، حيث وقعت الحرائق في الجزء المسؤول عن تحويل الألومنيوم إلى صفائح رقيقة تُستخدم لاحقًا في تصنيع هياكل السيارات.
ويُعد المصنع أكبر مورد محلي لصفائح الألومنيوم لصناعة السيارات في الولايات المتحدة، حيث يخدم نحو 12 شركة، من بينها «فورد»، و«ستيلانتيس»، و«جنرال موتورز»، إلى جانب شركات أجنبية لديها مصانع داخل الولايات المتحدة، بحسب ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
وتقوم شركة «نوفليس»، ومقرها أتلانتا، وهي وحدة تابعة لشركة «هندالكو إندستريز» الهندية، بتعويض الإنتاج المفقود من مصنع أوسويجو عبر توريد الألومنيوم من مصانعها في أوروبا وكوريا الجنوبية، إلا أن هذه الواردات تخضع لرسوم جمركية بنسبة 50% ضمن سياسات الرسوم التي فرضها ترامب، ويتم تحميل هذه التكلفة على شركات السيارات عند شراء الألومنيوم.
وكانت شركة «فورد» الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، لاعتمادها على المصنع في توفير الألومنيوم المستخدم في الهيكل الخارجي لشاحنتها من طراز “إف-150″، التي تُعد الأكثر مبيعًا في الولايات المتحدة منذ سنوات.
ونقلت “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة على المناقشات، دون الكشف عن هوياتهم، أنه خلال الأسابيع الأخيرة، تقدمت «فورد» بطلب إلى إدارة ترامب للحصول على دعم، مطالبة بإعفاء من الرسوم الجمركية على الأقل إلى حين عودة مصنع أوسويجو للعمل بكامل طاقته.
لكن الإدارة لم تُبدِ أي مرونة حتى الآن، بحسب المصادر، رغم استمرار المناقشات، حيث أبلغ مسؤولو ترامب الشركات أنهم قدموا بالفعل بعض التخفيف من رسوم أخرى مرتبطة بالأمن القومي العام الماضي، عندما سمحوا لشركات السيارات باسترداد جزء من تكاليف الرسوم المفروضة على قطع غيار السيارات، والتي تخضع لرسوم بنسبة 25%.
وقال مسئول في البيت الأبيض إن «فورد» وغيرها من الشركات «أثارت مخاوف تتعلق بالإمدادات على خلفية حادث نوفليس، لكنها لم تطلب إعفاءات جمركية في هذا الشأن بشكل واضح أو قوي»، ومن جانبها، أوضحت «نوفليس» أنها لا تناقش تكاليف الألومنيوم الخاصة بكل عميل على حدة.
وكانت «فورد»، التي استضافت ترامب في يناير خلال زيارة لمصنع خارج ديترويت، قد أعلنت في فبراير أنها تكبدت خسائر بقيمة 2 مليار دولار نتيجة الحرائق، وتتوقع إنفاق مليار دولار إضافي هذا العام على استيراد الألومنيوم.
وقد تواجه شركات السيارات ومستخدمو منتجات الصلب والألومنيوم رسومًا أعلى خلال الأشهر المقبلة، بعد أن عدّلت إدارة ترامب سياسات الرسوم على المعادن الأسبوع الماضي.
ووفقًا للتعديلات، ستخضع العديد من المنتجات النهائية التي تحتوي على الألومنيوم والصلب لرسوم بنسبة 25% على القيمة الكاملة للمنتج، بدلًا من فرض رسوم بنسبة 50% على قيمة محتوى المعدن فقط، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة التكلفة الإجمالية للرسوم رغم انخفاض النسبة.
ولا تزال صفائح الألومنيوم المستوردة تخضع لرسوم بنسبة 50% باعتبارها سلعة معدنية، وهي تكلفة تنعكس بالفعل على أسعار الألومنيوم المنتج محليًا أيضًا، ويدفع المشترون رسومًا إضافية عند شراء المعدن تغطي تكاليف مختلفة، من بينها الرسوم الجمركية، ويبلغ هذا الهامش حاليًا نحو 2,500 دولار للطن، وفقًا لبيانات شركة “إس آند بي جلوبال إنرجي” لتحليل الأسواق.
وتدفع «فورد» وغيرها من المشترين في الولايات المتحدة هذه الرسوم ضمن التكلفة الإجمالية، سواء كان الألومنيوم المنتج محليًا أو المستورد، في ظل ارتفاع أسعار المعدن عالميًا، ما يزيد من تكلفة الشراء ورسوم التسليم المرتبطة به.
وقال كاوستوب تشاندوركار، محلل سوق الألومنيوم: «حتى لو لم تحدث هذه الحرائق، كانوا سيظلون يدفعون رسوم التسليم التي تشمل التعريفة الجمركية».







