توقّع البنك الدولي تراجع عجز الموازنة السعودية هذا العام مع تحقيق المملكة لأعلى معدل نمو اقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي رغم تداعيات حرب إيران.
وقال البنك في تقرير نشره يوم الأربعاء إن عجز الموازنة قد يبلغ 3% من حجم الناتج المحلي الإجمالي في 2026 مُقارنةً بـ6% للعام الماضي بحسب تقديراته. كما خفّض البنك من تقديراته لنمو الاقتصاد السعودي هذا العام إلى 3.1% من 4.2%.
دخلت الحرب شهرها الثاني لتدفع بأسواق النفط العالمية إلى موجة من التقلبات الحادة، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات في منطقة تُعد شرياناً رئيسياً للطاقة وهو ما زاد الضغوط على الاقتصادات العالمية. وقد منح اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، المعلن نهاية الأسبوع الماضي، متنفساً صغيراً للأسواق، لكن رغم الهدنة لا تزال حركة الشحن في مضيق هرمز شبه متوقفة وسط تقارير أفادت بمرور 3 سفن فقط الأربعاء.
رغم التراجع المتوقع في معدل نمو اقتصاد السعودية، فإنه يبقى الأعلى بين دول الخليج بفضل “النمو المستقر في القطاعات غير النفطية والقدرة على تحويل الصادرات بعيداً عن مضيق هرمز”، بحسب تقرير البنك الدولي.
امتصاد الاقتصاد السعودي لصدمة الحرب
تعكس هذه التقديرات قدرة الاقتصاد السعودي، وهو الأكبر عربياً، على امتصاص صدمة الحرب في ظل توفر بنية تحتية تتيح للمملكة تحويل قسم كبير من صادراتها النفطية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر عبر خط أنابيب شرق-غرب.
بعد إغلاق المضيق، سرعت السعودية نقل شحنات عبر هذا الخط الذي تبلغ طاقته نحو 7 ملايين برميل يومياً من مناطق إنتاج النفط في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما مكنها من إيصال ملايين البراميل إلى العملاء حول العالم. ويعد هذا المسار البديل أحد الأسباب التي حالت دون وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.
وفي الإمارات، خفّض البنك الدولي من توقعاته لنمو الاقتصاد هذا العام إلى 2.4% بدلاً من 5.1%، بينما توّقع انكماش كل من الاقتصاد الكويتي والقطري بنسبة 6.4% و 5.7% على التوالي بسبب الاعتماد على مضيق هرمز في تصدير الطاقة والأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز المسال في قطر جراء الهجمات الإيرانية.
البنك الدولي لم يُفصّل أسباب التراجع المتوقع في عجز الموازنة السعودية، لكنه أشار إلى أن دولاً مثل قطر والسعودية والإمارات تمتلك “حيزاً مالياً كافياً لامتصاص ضغوط الإنفاق المؤقتة والتعافي بسرعة نسبياً من صراع قصير الأمد”. كما تتماشى التقديرات مع توقعات عدد من المحللين بارتفاع الإيرادات الحكومية بدعم من أسعار النفط وقدرة السعودية على زيادة الإنتاج والتصدير في النصف الثاني من العام.
كما توقع البنك أن تحقق السعودية فائضاً في حساب المعاملات الجارية لهذا العام بنحو 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بعجز يبلغ 2.7% للعام الماضي.







