قالت مجموعة من الشركات الصغيرة و24 ولاية أمريكية يقود معظمها ديمقراطيون إن على قضاة التجارة الأمريكيين إبطال أحدث الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرين أنها صدرت بشكل غير قانوني استناداً إلى تشريع أصبح متقادماً منذ أن تخلت الولايات المتحدة الأميركية عن نظام معيار الذهب قبل عقود.
خلال جلسة استماع عُقدت أمس في محكمة التجارة الدولية الأمريكية في مانهاتن، دعا محامو الولايات والشركات هيئة القضاة إلى تعليق قرار ترامب الصادر في 24 فبراير الماضي فوراً، والذي فرض ضريبة بنسبة 10% على الواردات. تتعلق القضية الجديدة باستخدام ترامب للمادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة لم يُسبق تفعيلها. وكان ترامب قد أعلن عزمه رفع هذه الرسوم إلى 15%.
قانون الرسوم الجمركية
جاء إصدار رسوم جمركية استناداً للمادة 122 بعد أن ألغت المحكمة العليا في 20 فبراير الحالي مجموعة سابقة من الرسوم العالمية التي فرضها ترمب استناداً إلى قانون مختلف هو “قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية”. خلص القضاة إلى أن هذا القانون لا يمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية، فيما يتصاعد حالياً نزاع في المحكمة ذاتها بشأن إمكانية إعادة ما يصل إلى 170 مليار دولار من الرسوم المدفوعة.
وتطرح الولايات في الدعوى الجديدة الحجة نفسها، وهي أن الرئيس يستخدم قانوناً غامضاً بطريقة لم يقصدها الكونغرس الأمريكي لفرض رسوم جمركية.
وقال براين مارشال، محامي ولاية أوريغون التي تقود الدعوى إلى جانب ولايات أخرى، إن المادة 122 تسمح للرئيس بفرض رسوم محدودة فقط لمعالجة ما “عجز ميزان المدفوعات”، مشيراً إلى أن ترمب يخلط بشكل غير صحيح بين هذا المصطلح والعجز التجاري الأميركي لتبرير استخدام القانون.
وأضاف مارشال أن الكونجرس في عام 1974 كان سيعرّف عجز ميزان المدفوعات باستخدام مؤشرات اقتصادية لم تعد ذات صلة اليوم، لأنها كانت تنطبق فقط على نظام سعر صرف ثابت مثل معيار الذهب.
قال مارشال أمام هيئة القضاة الثلاثة: “جميع هذه المؤشرات تتعلق بقدرة الولايات المتحدة الأميركية، من منظور البنك المركزي الأمريكي، على امتلاك احتياطيات كافية للحفاظ على سعر صرف ثابت، وهو أمر لم تعد الولايات المتحدة الأميركية تعمل به منذ أكثر من 50 عاماً. لذلك، لم يعد هناك أي غرض فعلي لذلك. ولم تعد احتياطيات الذهب ذات صلة بهذا السياق”.
واجه مارشال أسئلة متشككة من القضاة حول سبب امتلاك الولايات التي رفعت الدعوى -ومعظمها لا تستورد السلع مباشرة ولا تدفع الرسوم الجمركية- صفة قانونية تخولها رفع هذه القضية.
استرداد الرسوم الجمركية
سلطت هذه التساؤلات الضوء على مسألة محورية برزت عقب حكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، وهي كيفية استرداد الأفراد أو الجهات التي تحملت زيادات في الأسعار نتيجة الرسوم المرتفعة، في حال حصل المستوردون المباشرون على تعويضات.
أبرز مارشال هذا التناقض في مرافعته، داعياً المحكمة إلى إصدار أمر قضائي شامل ودائم لوقف توجيهات ترمب بشأن الرسوم في أقرب وقت ممكن.
تنظر القضية هيئة من 3 قضاة، اثنان منهم عينهما الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وهما القاضي الرئيسي مارك بارنيت والقاضية كلير كيلي، والثالث عينه الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، وهو القاضي تيموثي ستانسيو. تختلف هذه الهيئة عن تلك التي نظرت في دعاوى الرسوم السابقة المرتبطة بـ”قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية” وحكمت ضد الحكومة الأميركية.








