يسعى المستثمرون خلال الأسبوع المقبل إلى الحصول على دلائل تؤكد استمرار قوة محرك أرباح الشركات في الولايات المتحدة الأمريكية، وما إذا كانت بيئة الأعمال بدأت تتأثر بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط والارتفاع الناتج في تكاليف الطاقة.
وينطلق موسم نتائج الربع الأول مع تقارير من البنوك الأمريكية الكبرى، حيث دعمت التوقعات بتحقيق ربع قوي وعام قوي لنمو الأرباح النظرة الإيجابية للأسهم، وظلت هذه التوقعات قائمة رغم تصاعد الصراع في إيران خلال الشهر الماضي، بحسب ما نقلته منصة “تريدينج فيو” الاقتصادية الأمريكية.
وقال الخبير أسواق المال نيك جورجي: “السبب في بقاء السوق قوية هو أن تقديرات الأرباح تواصل الارتفاع، لم يظهر حتى الآن أي تأثير سلبي على الأساسيات نتيجة الحرب، إذا بدأنا نرى بالفعل تراجعًا سلبيًا في الأساسيات، فحينها تسقط كل الرهانات”.
وانعكس التفاؤل بشأن تهدئة التوترات الجيوسياسية على الأسواق هذا الأسبوع، مدفوعًا باتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، والذي جاء بعد تهديدات من دونالد ترامب بتصعيد حاد في الحرب.
وبحلول منتصف أمس الجمعة، كان مؤشر “إس آند بي 500” قد عوض تقريبًا كل خسائره منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الضربات العسكرية في أواخر فبراير، حيث تراجع المؤشر القياسي بأقل من 1% خلال تلك الفترة، لكن الحرب ظلت في صدارة اهتمامات الأسواق، التي من المتوقع أن تظل حساسة لتطورات الشرق الأوسط خلال الأسبوع المقبل.
ومن المتوقع أن تكون نحو 10% من شركات مؤشر “إس آند بي 500” قد أعلنت نتائجها للربع الأول بحلول يوم /الجمعة/ المقبلة، مع تدفق كبير للنتائج في الأسابيع التالية، وبجانب البنوك، تشمل نتائج الشركات الكبرى الأسبوع المقبل شركات مثل “نتفليكس”، و”جونسون آند جونسون”، و”بيبسي كو”.
وبشكل عام، من المتوقع أن ترتفع أرباح شركات مؤشر “إس آند بي 500” بنحو 14% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لتقديرات المحللين التي جرى تجميعها حتى أمس /الجمعة/، وسيكون ذلك سادس ربع على التوالي يشهد نموًا مزدوج الرقم، وهي أطول سلسلة منذ 2011، بحسب الخبير الاستراتيجي للأسواق مارك هاكيت.
وعلى مستوى القطاعات، تختلف التوقعات بشكل كبير بين 11 قطاعًا ضمن مؤشر “إس آند بي 500″، فمن المتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا الثقيل الوزن نمو الأرباح بأكثر من 40%، بينما يُتوقع أن تنخفض أرباح قطاع الرعاية الصحية بنسبة 10%.
ومن بين النقاط الرئيسية في التقارير المرتقبة، كيفية تقييم الشركات لتأثيرات ارتفاع أسعار النفط، والتي من شأنها زيادة التكاليف على مجموعة واسعة من الأعمال والضغط على إنفاق المستهلكين، ورغم تراجع النفط بعد اتفاق وقف إطلاق النار، فإن الخام الأمريكي لا يزال مرتفعًا بنحو 70% منذ بداية العام.
وأصبحت التوقعات الإجمالية لنتائج العام الكامل أكثر تفاؤلًا، حيث يُتوقع أن ترتفع أرباح مؤشر “إس آند بي 500” بأكثر من 19% في 2026، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى زيادة بنحو 15% في أواخر فبراير.
وقال خبير الاستثمارات برنت شوت: “سنرى ما إذا كانت تقديرات الأرباح هذه ستصمد في المستقبل أم سيتم خفضها.. توجيهات الشركات تصبح في غاية الأهمية”.
وأوضح المستثمرون أن تقارير البنوك ستوفر نافذة مهمة على صحة الاقتصاد، في ظل بعض المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل قبل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن تعلن “جولدمان ساكس” نتائجها، يوم الإثنين المقبل، تليها “جيه بي مورجان”، أكبر جهة إقراض في الولايات المتحدة، الثلاثاء، إلى جانب “ويلز فارجو” و”سيتي جروب”، فيما تعلن بنوك أخرى نتائجها لاحقًا خلال الأسبوع.
وبعيدًا عن نتائج الشركات، سيركز المستثمرون الأسبوع المقبل على تقرير أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، وهو مقياس مهم للتضخم.








