تتجه أنظار المستثمرين في البورصة المصرية خلال تعاملات الأسبوع الجاري نحو تطورات المشهد الجيوسياسي، في ظل تعثر التوصل إلى اتفاق هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يعزز من حالة الضبابية العالمية ويدفع السوق المحلية إلى التحرك في نطاق عرضي، انتظارًا لوضوح الرؤية.
وشهدت الأسواق العالمية حالة من الترقب الحذر، بعد تعثر المفاوضات التي جرت بوساطة باكستانية، ما أعاد المخاوف بشأن استمرار التوترات وتأثيرها على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، خاصة مع احتمالات استمرار الضغوط على الممرات الحيوية، وهو ما انعكس بدوره على سلوك المستثمرين محليًا، الذين باتوا أكثر تحفظًا في بناء مراكز جديدة.
و فى سياق التهدئة خلال الأسبوع الماضي، أنهت البورصة المصرية التعاملات على ارتفاعات جماعية، حيث صعد المؤشر الرئيسي «EGX30» بنسبة 5.78% ليغلق عند مستوى 49,079 نقطة.
كما ارتفع مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة «EGX70» بنسبة 1.88% إلى 12,993 نقطة، وصعد مؤشر «EGX100» بنسبة 2.61% مغلقًا عند 19,188 نقطة، في إشارة إلى استمرار وجود قوة شرائية انتقائية بالسوق.
فهمي: EGX30 يتحرك ما بين مستويات 45-46 ألف نقطة
في هذا السياق، قال أحمد فهمي، رئيس قسم التحليل الفني بشركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، إن المؤشر الرئيسي لا يزال يتحرك في اتجاه صاعد على الإطار الأسبوعي، مدعومًا بمنطقة دعم قوية بين 45 و46 ألف نقطة، والتي مثلت نقطة ارتكاز رئيسية لعودة الارتداد خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن التراجعات التي سجلها المؤشر من مستويات 52.5 ألف نقطة تُعد تصحيحًا طبيعيًا داخل الاتجاه الصاعد، متوقعًا أن يعاود المؤشر استهداف مستويات 49.5 إلى 50 ألف نقطة كمنطقة مقاومة أولى، قبل إعادة اختبار القمة السابقة قرب 52.8 ألف نقطة.
وأضاف أن اختراق تلك المستويات قد يدفع المؤشر نحو 55 ألف نقطة، ثم 60 ألف نقطة على المدى المتوسط، مشروطًا بالحفاظ على التداول أعلى مستويات الدعم الحالية، محذرًا في الوقت نفسه من أن كسر مستوى 45 ألف نقطة قد يغير الاتجاه العام إلى هابط.
وأشار فهمي إلى أن حالة عدم اليقين الحالية تتطلب قدرًا أكبر من الحذر، خاصة فيما يتعلق باستخدام آلية الشراء بالهامش، مؤكدًا ضرورة عدم التوسع فيها قبل تأكيد اختراق القمم السابقة، في ظل الضبابية المسيطرة على المشهد الخارجي.
ونصح المستثمرين طويلي الأجل بالاحتفاظ بمراكزهم طالما ظل المؤشر أعلى مستوى 45 ألف نقطة، مع إمكانية إعادة بناء المراكز في الأسهم التي تعرضت لعمليات جني أرباح، بينما أوصى المستثمرين قصيري الأجل بالاعتماد على استراتيجيات المضاربة، مع مراقبة مستوى 47.7 ألف نقطة كمستوى دعم رئيسي للحركة قصيرة الأجل.
حجازي: السوق يفتقر للمحفزات والتحرك العرضي السيناريو الأقرب
من جانبه، قال رامي حجازي، خبير أسواق المال، إن فشل التوصل إلى هدنة حتى الآن يعزز من سيناريو تحرك السوق في نطاق عرضي خلال الأسبوع الجاري، خاصة مع غياب محفزات قوية قادرة على دفع المؤشرات لاختراق مستويات مقاومة جديدة.
وأوضح أن المؤشر الرئيسي يتحرك حاليًا بين مستويات 45,500 و49,500 نقطة، متوقعًا استمرار هذا النطاق العرضي لحين ظهور مؤشرات واضحة بشأن مسار التهدئة أو تصاعد التوترات.
وأضاف أن نجاح أي جهود للوساطة قد يمنح السوق دفعة إيجابية تدفعه لاختبار مستوى 50 ألف نقطة، إلا أن استمرار تعثر المفاوضات سيُبقي التداولات حبيسة التحركات العرضية، مع ميل المستثمرين لتقليل المخاطر.
ولفت حجازي إلى أن بعض القطاعات لا تزال تحافظ على جاذبيتها رغم الضغوط، وفي مقدمتها قطاع الأدوية والرعاية الصحية، إلى جانب المنسوجات والملابس الجاهزة، والخدمات المالية غير المصرفية، وبعض أسهم العقارات، متوقعًا استمرار النشاط النسبي بهذه القطاعات خلال الأسبوع الجاري.
وعلى صعيد السيولة، سجلت قيم التداولات نحو 40 مليار جنيه خلال الأسبوع الماضي، عبر تداول 13.4 مليار سهم من خلال نحو 896 ألف عملية، فيما ارتفع رأس المال السوقي بنسبة 4.4% ليصل إلى 3.427 تريليون جنيه، بما يعكس استمرار تدفق السيولة، وإن كانت تتسم بالانتقائية.
وفيما يتعلق بتوزيع التداولات، استحوذ المستثمرون المصريون على نحو 89.8% من إجمالي التعاملات على الأسهم المقيدة، مقابل 6% للأجانب و4.2% للعرب، بعد استبعاد الصفقات، حيث سجل الأجانب صافي شراء بقيمة 477 مليون جنيه، بينما سجل المستثمرون العرب صافي بيع بنحو 311 مليون جنيه.
ومنذ بداية العام، استحوذ المستثمرون المصريون على 85.1% من إجمالي التداولات، مقابل 9.9% للأجانب و5.1% للعرب، مع تسجيل صافي بيع للأجانب بنحو 3.3 مليار جنيه، وللعرب بنحو 5 مليارات جنيه، وهو ما يعكس استمرار الحذر النسبي من جانب المستثمرين الأجانب، في ظل التقلبات العالمية.








