كشفت “تينسنت هولدينجز” عن تحديث كبير لنموذجها الأساسي، في أول اختبار حاسم لقدرة الشركة الأعلى قيمة في الصين على تأكيد مكانتها في السباق المحموم في مجال الذكاء الاصطناعي منذ استقطابها باحثاً بارزاً من “أوبن إيه آي” (OpenAI).
أعلنت شركة التواصل الاجتماعي الكبرى الخميس عن نسخة تجريبية من “إتش واي 3” (Hy3)، الذي وصفته بأنه نموذجها الأقوى حتى الآن. ويمثل “إتش واي 3” -الذي يشير اسمه إلى “هون يوان” (Hunyuan)، منصة “تينسنت” الرئيسية- تقدماً كبيراً في مجالات تمتد من الاستدلال المنطقي المعقد إلى البرمجة.
يدعم النموذج مساعد الذكاء الاصطناعي “أوبن كلو” (OpenClaw)، وبات متاحاً عبر مجموعة كبيرة من منتجات “تينسنت”، تشمل روبوتات المحادثة وأداة البرمجة وتطبيق “كيو كيو” (QQ).
“تينسنت” تعيد هيكلة فريق أبحاث الذكاء الاصطناعي
تسعى “تينسنت” إلى اللحاق بنظرائها مثل “بايت دانس” (ByteDance) و”مجموعة علي بابا”، إلى جانب الشركات الناشئة الصاعدة مثل “ديب سيك”، في طرح نماذج ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة في سوق تضم أكثر من مليار مستخدم للإنترنت. ويقود مساعي الشركة رئيس باحثي الذكاء الاصطناعي ياو شونيو، الموظف السابق لدى “أوبن إيه آي”، والذي يُعدّ من أبرز حالات عودة الباحثين الذين تدربوا في الولايات المتحدة إلى بلادهم لقيادة تطوير الذكاء الاصطناعي.
وأشار مسؤولون تنفيذيون الشهر الماضي إلى أن عملاقة الألعاب والتواصل الاجتماعي، ومقرها في شنزن، أعادت هيكلة فريق الأبحاث لتحسين جودة بيانات التدريب. كما تعهدت الشركة بمضاعفة الاستثمار في مبادرات الذكاء الاصطناعي ليتجاوز 5 مليارات دولار هذا العام.
تراهن “تينسنت” على التحول إلى ما يُعرف باسم “الذكاء الاصطناعي الوكيل” (agentic AI)، وهي برامج بمقدورها أداء مهام معقدة بأدنى حد من التدخل البشري، ما قد يُعيد تشكيل خريطة الريادة في أكبر ساحة للتنافس الرقمي في العالم.
مساعٍ للمشاركة في أول جولة تمويل لـ”ديب سيك”
وكتب محللو “جيفريز” (Jefferies)، ومن بينهم توماس تشونغ، في مذكرة أن وضع “تينسنت” القوي يؤهلها للاستفادة من الفرصة في الذكاء الاصطناعي الوكيل، وأن النموذج الجديد يمثل تطوراً كبيراً عن السابق، وأضافوا: “نعتبر ذلك مجرد البداية، ونتوقع أن يكون النموذج التالي بمعايير أكبر”.
طرحت مُشغلة تطبيق “وي تشات” (WeChat) الشهر الماضي مجموعة من المنتجات التي تستفيد من إطار عمل “أوبن كلو” الذي لاقى رواجاً كبيراً سريعاً، كما تطور وكيل ذكاء اصطناعي داخل تطبيقها الرئيسي الشامل لمساعدة المستخدمين على أتمتة مهام تمتد من طلب سيارات الأجرة إلى حجز الفنادق.
وعلى غرار “علي بابا”، دعمت “تينسنت” مجموعة من شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، من بينها “مون شوت إيه آي” (Moonshot AI) و”ستِب فن” (StepFun)، على أمل أن تؤدي العلاقات إلى تعزيز استخدام القدرة الحاسوبية لقطاع الخدمات السحابية المزدهر بالشركة. وتجري “تينسنت” حالياً محادثات للمشاركة في أول جولة تمويل لشركة الذكاء الاصطناعي الصينية الرائدة “ديب سيك”، بحسب ما كشفته “بلومبرج”.
نقص القدرة الحاسوبية يدفع المطورين لرفع الرسوم
ويدخل سباق الذكاء الاصطناعي في الصين مرحلة حاسمة، إذ إن تفاقم شُح القدرة الحاسوبية يدفع شركات التطوير، الكبيرة والصغيرة على حد سواء، إلى إلغاء الخصومات ورفع الرسوم. وتحتل “علي بابا” و”بايت دانس” حالياً موقع الصدارة في توليد المقاطع المصورة التي تحاكي الواقع بالذكاء الاصطناعي، غير أن النظراء، مثل “كوايشو تكنولوجي” (Kuaishou Technology)، ينافسون على الهيمنة أيضاً.
وفي الأسبوع الجاري، أطلقت “مون شوت” نموذجها الأحدث من “كيمي كيه 2.6” (Kimi K2.6)، الذي يتميز بقدرات مُحسنة في الذكاء الاصطناعي الوكيل والبرمجة. ويُتوقع أيضاً أن تكشف “ديب سيك” عن نموذج “في 4” (V4) من الجيل الجديد خلال الأسابيع المقبلة.








