صدر الخميس طلب عروض لنقل 235 ألف برميل من وقود الطائرات من منشأة تشيري بوينت في بلين بولاية واشنطن، حيث تمتلك شركة “بي بي” (BP) مصفاة، إلى خليج سوبيك في الفلبين، الذي يُعد نقطة وصول استراتيجية ومركزاً لوجستياً للعمليات البحرية الأميركية، وذلك وفقاً لوثيقة اطلعت عليها “بلومبرج”. من المُقرر أن تغادر الشحنة في أوائل يونيو المقبل.
كما صدرت مناقصة منفصلة لنقل 260 ألف برميل من وقود الطائرات العسكري أو الديزل من تشيري بوينت إلى ميناء في منطقة يوكوسه في ساسبو باليابان، لرحلات خلال مايو ويونيو المقبلين، بحسب الوثيقة التي اطلعت عليها “بلومبرغ”. ويخدم رصيف يوكوسه سفن البحرية الأميركية.
أزمة مضيق هرمز
تُضاف هذه الشحنات إلى اتجاه متزايد يتمثل في توجيه الوقود الأمريكي إلى مناطق تعتمد عادةً على الإمدادات الآتية من مضيق هرمز. إذ تأثرت منطقة آسيا والمحيط الهادئ بشكل خاص بسبب اعتمادها على تدفقات النفط الخام والوقود عبر هذا الممر، الذي تعرض لقيود نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الجمعة إن الولايات المتحدة الأمريكية ستنشر قريباً حاملتي طائرات لفرض حصار على المضيق.
امتنع متحدث باسم قيادة النقل الأمريكية التي تشرف على إدارة ونقل الوقود بكميات كبيرة لصالح الجيش الأمريكي، عن التعليق على هذه المقترحات أو تأكيدها. وأضاف أن الجيش يستخدم بشكل متكرر مسارات مختلفة، سواء لاختبار طرق جديدة أو للوصول إلى نقاط تسليم محددة.
كما امتنعت شركة “بي بي” عن التعليق، إذ إنها لا تعلق عادةً على تحركات التجارة أو الشحن.
تشمل المنتجات المذكورة في الوثائق وقود “جيه بي-5″ و”إف-76” ويُستخدم “جيه بي -5” بشكل أساسي في الطائرات التابعة للبحرية، بينما يُعد “إف-76” من الديزل القياسي المخصص للبحرية، وفقاً لبرادلي مارتن، الباحث الأول في السياسات لدى مؤسسة “راند”، وهو قبطان سابق في البحرية الأميركية.
أوضح مارتن أن السفن التجارية تنقل في كثير من الأحيان النفط الخام والوقود لأغراض عسكرية. لكن أحد المسارات التقليدية لسلسلة الإمداد -المتمثل في نقل النفط الخام من الشرق الأوسط ثم تكريره في دول مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية- تعرّض لاضطراب شديد بسبب حرب إيران، إذ توقفت تدفقات الخام عبر مضيق هرمز إلى حد كبير، بينما خفضت المصافي في آسيا إنتاج الوقود.
مسارات بديلة للوقود
قد يعني ذلك أن الولايات المتحدة الأميركية بدأت تعتمد على مسارات تجارية غير تقليدية، مثل إرسال الوقود مُباشرةً إلى آسيا. ويضم كل من خليج سوبيك ومنطقة يوكوسه نقاط دعم لوقود الدفاع، حيث يمكن للسفن العسكرية التزود بالوقود لإعادة توزيعه عبر الأسطول، بحسب مارتن.
أحال متحدث باسم البحرية الأميركية “بلومبرغ” إلى الأسطول السابع الأمريكي للتعليق، مشيراً إلى أن البحرية لا تعلّق على تحركات لوجستيات الوقود المستقبلية لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي. ولم يرد مسؤولو الأسطول السابع على طلب التعليق على الفور.
وبحسب بيانات شركة “كبلر” (Kpler) المتخصصة في تحليلات الطاقة، لم تغادر سوى أربع شحنات من وقود “جيه بي-5” من الولايات المتحدة الأمريكية منذ 2017. كما تُظهر بيانات شركة “فورتكسا” (Vortexa)، وهي شركة أخرى في مجال تحليلات القطاع، وجود سجل واحد فقط لشحنة وقود طائرات تجارية من الولايات المتحدة الأمريكية إلى اليابان والفلبين، وكانت شحنة منفردة بحجم 93 ألف برميل إلى الفلبين.
الطلب على الطاقة
رغم أن مُعظم صادرات الوقود الأميركية تنطلق من ساحل الخليج، فإن الساحل الغربي بدأ أيضاً في التصدير منذ اندلاع حرب إيران. سجلت شحنات الديزل المتجهة من الساحل الغربي إلى أستراليا مستويات قياسية. ومع ذلك، ما تزال المنطقة التي تُعاني من شح في الإمدادات تعتمد بشكل كبير على الواردات، بعد إيقاف تشغيل بعض مصافي كاليفورنيا خلال العام الماضي.
وتسلط الشحنات المنطلقة من تشيري بوينت الضوء أيضاً على حالة الطلب على الطاقة، في وقت أدت فيه أزمة عالمية في وقود الطائرات إلى إلغاء رحلات جوية حول العالم وارتفاع أسعار تذاكر السفر.







