حذر محللون اقتصاديون من أن الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة النيتروجينية، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، قد يؤدي إلى موجة جديدة من تضخم أسعار الغذاء على مستوى العالم خلال الفترة المقبلة.
ووفقا لتقرير صادر عن مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” للأبحاث الاقتصادية، فإن ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج الزراعي، وعلى رأسها اليوريا، قد يفرض ضغوطا تصاعدية على أسعار الغذاء لمدة تصل إلى 15 شهرا، رغم أن تأثير صدمة الطاقة المباشرة لا يزال العامل الرئيسي في الأسواق حاليا.
وأشار التقرير إلى أن هذه الموجة التضخمية تختلف عن تلك التي أعقبت اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث يتوقع أن يكون تأثيرها تدريجيا، لكنه قد يكون أكثر حدة على الاقتصادات الناشئة منخفضة الدخل.
وأوضح المحللون أن الأسمدة النيتروجينية تعد من أكثر المنتجات اعتمادا على الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي، لافتين إلى أن نحو 15% من الإمدادات العالمية يأتي من منطقة الشرق الأوسط، ما يجعلها عرضة للتأثر بالتوترات الجيوسياسية.
وأضافوا أن تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز أدى إلى تقليص الصادرات وارتفاع أسعار اليوريا بأكثر من 50%، مع توقعات باستمرار الضغوط حتى في حال استئناف الملاحة، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في بعض مراكز الإنتاج.
ورجح التقرير أن يكون الأثر الكلي على اقتصادات الدول المتقدمة محدودا نسبيا، في حين تواجه الدول منخفضة الدخل، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، مخاطر أكبر، نظرا لاعتمادها الكبير على الزراعة كمكون رئيسي في الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أن أي تراجع، ولو طفيف، في إنتاجية المحاصيل في هذه الدول قد يؤدي إلى انكماش اقتصادي ملحوظ، في ظل محدودية القدرة على امتصاص الصدمات.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن بعض كبار المنتجين العالميين يتمتعون حاليا بقدر من الحماية خلال الموسم الزراعي الجاري، مما قد يخفف من احتمالات حدوث نقص واسع في الإمدادات.
ولفت التقرير إلى أن انعكاسات ارتفاع أسعار الأسمدة على التضخم الغذائي لن تكون فورية، إذ تعتمد على دورات الزراعة واستخدام المخزونات الحالية، متوقعا أن يبلغ التأثير ذروته بعد أكثر من عام.
وبحسب التقديرات، قد يتجاوز تضخم أسعار الغذاء في المملكة المتحدة 6% بحلول عام 2027، بينما قد يصل إلى نحو 4% في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، وهي مستويات أقل من الارتفاعات الحادة التي شهدتها الأسواق في عام 2022، لكنها تظل مصدر قلق لصناع السياسات.
وأكد المحللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة يظلان عاملين حاسمين في تحديد مسار أسعار الغذاء عالميا خلال المرحلة المقبلة.








