اتسم أداء سوق الأسهم السعودية بحالة من الترقب الحذر، مع تراجع الزخم وتزايد اعتماد المستثمرين على نتائج الشركات، لا سيما القيادية، لتحديد الاتجاه، في وقت تتقاطع فيه العوامل المحلية مع مؤثرات خارجية، أبرزها انتظار وضوح مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
استهل مؤشر السوق السعودية الرئيسية “تاسي” تداولاته على انخفاض طفيف بنحو 9 نقاط، ليتحرك فوق مستوى 11100 نقطة، والذي يصفه المحللون بأنه مستوى دعم رئيسي يظل تحت مراقبة وثيقة من قبل المستثمرين.
تباطؤ السوق يعكس إعادة تقييم وترقب للنتائج المالية
قالت ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق” إن الصورة العامة للسوق تعكس حالة تباطؤ وإعادة تقييم من قبل المستثمرين، في ظل ترقب لما ستفرزه النتائج المالية.
وأشارت إلى أن انخفاض أحجام التداول يُعد السمة الأبرز في المشهد الحالي، موضحة أنه لا يعكس بالضرورة ضعفاً في السوق بقدر ما يشير إلى تمركز السيولة لدى المستثمرين الكبار، لا سيما الصناديق، مع محدودية تحركها خلال الفترة الحالية.
تراجع أرباح “تداول” مرتبط بانخفاض التداولات وغياب الإدراجات
على صعيد نتائج الشركات، تراجعت أرباح مجموعة “تداول السعودية القابضة” للفصل الخامس توالياً، لتسجل أدنى مستوياتها الفصلية منذ إدراجها في عام 2021، في مؤشر على استمرار الضغوط التشغيلية رغم توسعات استراتيجية للشركة.
من جانبه، قال إكرامي عبدالله، كبير المحللين الماليين في صحيفة الاقتصادية، إن تراجع الأرباح جاء نتيجة انخفاض متوسط قيم التداولات اليومية بنسبة 16%، إضافة إلى تخلل فترة الربع الأول من عام 2026 إجازة عيد الفطر، ما أسهم في تقليص عدد أيام التداول إلى 58 يوماً مقارنة بـ61 يوماً في الفترة المماثلة من العام الماضي.
وأضاف أن عاملاً آخر ضغط على أرباح الشركة يتمثل في ضعف الإدراجات خلال الربع الأول من 2026، مقابل 5 إدراجات في الفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار إلى أنه في المقابل، حققت “أسمنت العربية” نمواً فاق التوقعات في الأرباح وبأسرع وتيرة منذ عام 2021، مدعومة بأداء المبيعات في شركتها التابعة في الأردن “قطران”، إلى جانب تحسن الطلب في السوق المحلية، لا سيما في مدينة جدة. كما أوضح أن تعديل العمر الاقتصادي للآلات أسهم في خفض تكاليف الاستهلاك، مرجحاً أن تعكس هذه النتائج مؤشرات إيجابية لقطاع الأسمنت ككل.
وفيما يتعلق بأداء السوق، توقع أن تسود حالة من الهدوء والحذر خلال الفترة الراهنة، في ظل فقدان السوق نحو نصف المكاسب التي حققها مع بداية الحرب، بالتوازي مع ترقب قرار الفيدرالي الأميركي ونتائج الشركات القيادية مثل “أرامكو” و”سابك”.








