كشف تقرير «ممارسة الأعمال في مصر 2026» الصادر عن دليل تشامبرز للممارسات القانونية العالمية، عن أن مصر واصلت خلال الفترة الماضية، تنفيذ حزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مدعومة بتطوير قوانين العمل والاستثمار والمنافسة والتكنولوجيا المالية.
وأوضح التقرير أن مصر عززت موقعها كواحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، مستفيدة من جهود الحكومة لتحديث الإطار التشريعي وتبسيط إجراءات تأسيس وتشغيل المشروعات، إلى جانب التوسع في الحوافز الممنوحة للمستثمرين.
وأشار التقرير إلى استمرار العمل بنظام الرخصة الذهبية الذي يمنح المشروعات الاستراتيجية موافقة موحدة تشمل التأسيس والتشغيل والإدارة، بما يسهم في تسريع تنفيذ الاستثمارات وتقليل الإجراءات البيروقراطية. ولفت إلى أن الدولة واصلت منح هذه الرخص للمشروعات ذات الأولوية في عدد من القطاعات الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالمناطق الحرة، أوضح التقرير أن التعديلات الأخيرة على اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار أسهمت في تسهيل إنشاء المشروعات داخل المناطق الحرة الخاصة، بعدما تم إلغاء عدد من الاشتراطات السابقة المتعلقة بالحد الأدنى لرأس المال وحجم الاستثمار ومساحة المشروع وعدد العاملين، فضلاً عن السماح بمزاولة بعض الأنشطة الخدمية داخل تلك المناطق.
وأكد التقرير أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 يعد من أبرز التطورات التشريعية التي شهدتها بيئة الأعمال المصرية، بعدما دخل حيز التنفيذ في سبتمبر 2025 ليحل محل قانون العمل الصادر عام 2003.
وأضاف أن القانون استحدث العديد من الأحكام التي تتماشى مع التطورات الحديثة في سوق العمل، من بينها الاعتراف بأنماط العمل الجديدة مثل العمل عن بُعد، وتوسيع الحقوق الممنوحة للمرأة العاملة، وزيادة مدة إجازة الأمومة، واستحداث إجازة للأبوة، إلى جانب تعزيز الضمانات القانونية للعاملين.
وأوضح التقرير أن القانون نص كذلك على بطلان أي اتفاق أو شرط ينتقص من الحقوق والمزايا التي يكفلها للعاملين، بما يعزز الاستقرار في علاقات العمل ويوفر حماية أكبر للموظفين.
وفي ملف المنافسة، أشار التقرير إلى استمرار تطبيق نظام الرقابة المسبقة على عمليات الاندماج والاستحواذ، والذي يلزم الشركات بالحصول على موافقة جهاز حماية المنافسة قبل تنفيذ الصفقات التي تتجاوز الحدود المالية المقررة قانونًا.
كما لفت إلى وجود توجه نحو منح جهاز حماية المنافسة صلاحيات أوسع لتعزيز الرقابة على الأسواق وضمان تكافؤ الفرص بين الشركات، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير بيئة الأعمال وتحسين مستويات التنافسية.
وأوضح التقرير أن مصر تواصل بناء إطار تنظيمي متكامل لأنشطة التكنولوجيا المالية، سواء في القطاع المصرفي أو القطاع المالي غير المصرفي، من خلال إصدار قواعد تنظم الأنشطة الرقمية الحديثة وتدعم التحول الرقمي في الخدمات المالية.
وأشار إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية أصدرت خلال الفترة الأخيرة عددًا من الضوابط المنظمة لخدمات الاستشارات الاستثمارية الآلية، وشركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص، ومتطلبات الأمن السيبراني وإدارة المخاطر للشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية.
وأضاف أن الهيئة ألزمت شركات التمويل الاستهلاكي بتوفير تغطيات تأمينية للعملاء ضد مخاطر الوفاة والعجز الكلي المستديم، كما وضعت قواعد جديدة للتأمين على مسؤوليات أعضاء مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية بالشركات المالية غير المصرفية.
وفيما يخص المستثمرين الأجانب، أشار التقرير إلى اتخاذ عدد من الإجراءات التي تستهدف تحسين مناخ الاستثمار، من بينها تخفيف بعض القيود المتعلقة بملكية الأجانب في عدد من الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب تيسير إجراءات ممارسة الأعمال للشركات الأجنبية العاملة في السوق المصرية.
وأكد التقرير أن التحسن الذي شهدته سوق النقد الأجنبي خلال الفترة الأخيرة أسهم في دعم ثقة المستثمرين وتيسير العمليات التجارية والاستثمارية، بالتزامن مع استمرار جهود الدولة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وخلص التقرير إلى أن الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي نفذتها مصر خلال السنوات الأخيرة تعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز تنافسية الاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، مع استمرار العمل على تطوير الأطر القانونية المنظمة للأنشطة الاقتصادية المختلفة.








