شفيع: الحكومة ستظل حذرة في التوسع بالإصدارات لحين استقرار الأوضاع الإقليمية
عاود البنك المركزي المصري، أمس الإثنين، بيع سندات خزانة ثابتة العائد نيابة عن وزارة المالية، بقيمة 6.5 مليار جنيه لأجل 3 سنوات، بمتوسط عائد مرجح 21.719%، وذلك بعد أسابيع من رفض عدد من العطاءات بسبب ارتفاع أسعار الفائدة المطلوبة من المستثمرين، والتي لامس أعلاها 30%، وفقًا لبيانات البنك المركزي.
وأظهرت البيانات أن إجمالي العروض المقدمة في العطاء بلغ 12.4 مليار جنيه، فيما تراوح سعر العائد بين 21.5% و30%، بمتوسط عائد مرجح للعروض المقدمة بلغ 23.863%.
وكان البنك المركزي قد أعلن عن طرح سندات خزانة بقيمة 14 مليار جنيه، إلا أن وزارة المالية اكتفت بقبول جزء من العطاء، في ظل استمرار مطالبة المستثمرين بعوائد مرتفعة تعكس حالة الحذر المسيطرة على الأسواق.
وتُعد سندات الخزانة من أدوات الدين الحكومية متوسطة وطويلة الأجل، وتستخدمها وزارة المالية في تمويل عجز الموازنة العامة وتدبير الاحتياجات التمويلية للدولة.
وكان آخر عطاء لسندات الخزانة قد جرى بنهاية مارس الماضي، بقيمة مقبولة بلغت 20 مليار جنيه، بمتوسط عائد مرجح 19.7%، مقابل عروض مقدمة بقيمة 25.27 مليار جنيه.
وتعرضت أدوات الدين الحكومية لضغوط واضحة خلال الشهرين الماضيين، مع تصاعد التوترات الإقليمية، إذ ارتفعت أسعار الفائدة على الأذون والسندات بنحو 1% إلى 1.5%، نتيجة زيادة المخاطر واتساع حالة عدم اليقين بشأن مسار الأوضاع في المنطقة.
وكانت وزارة المالية قد ذكرت في وقت سابق أن كل زيادة بنسبة 1% في أسعار الفائدة على الأذون والسندات تكلف الموازنة العامة ما بين 75 و80 مليار جنيه، بما يعكس حجم العبء الذي تفرضه تكلفة الاقتراض على المالية العامة.
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن امتناع وزارة المالية عن قبول عطاءات سندات الخزانة خلال أبريل بسبب أسعار الفائدة المرتفعة، يمثل آلية ناجحة دفعت المستثمرين إلى إعادة النظر في مستويات العائد المطلوبة.
وأضاف أن أدوات الدين الحكومية تخضع في النهاية لآليات العرض والطلب، مشيرًا إلى أن وزارة المالية تمتلك قدرًا مناسبًا من السيولة، مدعومًا بزيادة الإصدارات قبل تصاعد التوترات الإقليمية، وهو ما منحها مساحة لتعليق بعض العطاءات مؤقتًا، بهدف الحد من عبء الفائدة على الموازنة العامة.
من جانبه، قال مصطفى شفيع، محلل الاقتصاد الكلي، إن الهدف الأساسي من إصدار السندات يتمثل في تمويل عجز الموازنة وتوفير السيولة لخزانة الدولة، موضحًا أن السوق شهد نشاطًا جيدًا في بداية العام بدعم من الاستقرار النسبي وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، قبل أن تعيد الحرب ترتيب حسابات المستثمرين والحكومة على السواء.
وأضاف أن المستثمرين أعادوا تسعير العوائد المطلوبة بعد اندلاع الحرب، طلبًا للتحوط من المخاطر، وهو ما انعكس في استمرار تقديم أسعار فائدة مرتفعة خلال أبريل، في ظل غياب الرؤية الواضحة بشأن مستقبل الصراع، واحتمالات ارتفاع أسعار الطاقة ومعدلات التضخم.
وأوضح شفيع أن الحكومة تضطر في مثل هذه الظروف إلى قبول عطاءات محدودة، تفاديًا لتحميل الموازنة أعباء فائدة إضافية قد تؤدي إلى اتساع العجز وتآكل الإيرادات، وهو ما يتسق مع توصيات صندوق النقد الدولي بشأن تبني سياسة مالية أكثر انضباطًا.








