بدأت قطاعات صناعية كثيفة استهلاك الطاقة، في تبني استراتيجيات تشغيل أكثر مرونة، تعتمد على إعادة توزيع الإنتاج زمنيًا، وترشيد الاستهلاك، واللجوء إلى تكنولوجيات بديلة، لتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي.
تأتي استراتيجيات التشغيل الجديدة، في ظل اتجاه الحكومة لإعادة ترتيب أولويات استخدام الغاز الطبيعي، خاصة مع تزايد الضغوط على الإمدادات وارتفاع تكلفة الاستيراد.
قال حسام السلاب، رئيس شعبة السيراميك بغرفة مواد البناء، إن القطاع بدأ يعيد هيكلة خطط الإنتاج بما يتماشى مع طبيعة استهلاك الطاقة، إذ اتجهت الشركات إلى زيادة معدلات الإنتاج خلال فصل الشتاء، مستفيدة من انخفاض الطلب على الغاز في أغراض التدفئة، وهو ما خفف الضغط على الشبكة وأتاح للمصانع العمل بكفاءة أكبر.
أضاف أن هذه الاستراتيجية تساعد الشركات على تكوين مخزون إنتاجي يكفي لتغطية فترات الصيف، التي قد تشهد ضغوطًا على إمدادات الغاز أو ارتفاعًا في تكلفته.
أوضح السلاب، أن عددا من الشركات بدأ أيضا يضخ استثمارات في تكنولوجيات حديثة تهدف إلى تقليل استهلاك الغاز داخل العمليات الإنتاجية، مثل تحسين كفاءة الأفران وخطوط التشغيل، وهو ما يسهم في خفض التكلفة وتعزيز الاستدامة على المدى الطويل.
وقال خالد أبوالمكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، إن توجه الدولة نحو ترشيد استخدام الغاز الطبيعي في القطاعات كثيفة الاستهلاك يفرض ضرورة إعادة النظر في آليات التسعير، بما يحقق توازنًا بين توفير الإمدادات وضمان استمرارية الإنتاج.
وأوضح أن الصناعات الثقيلة، وعلى رأسها الكيماويات والأسمدة، تعتمد بشكل رئيسي على الغاز كمكون أساسي في العملية الإنتاجية، ما يجعل أي تغيير في كميات الإمداد أو أسعار التوريد ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج والقدرة التنافسية في الأسواق المحلية والتصديرية.
وأضاف أن استقرار منظومة التسعير والإمدادات يمثل عنصرًا حاسمًا لتمكين الشركات من التخطيط للإنتاج والتوسع، خاصة في ظل المنافسة العالمية.
الجبلي: شركات الأسمدة تكثف الإنتاج خلال الشتاء لتفادي الأزمات الصيفية
وقال شريف الجبلي، رئيس مجلس إدارة مجموعة بولي سيرف للأسمدة والكيماويات، إن شركات الأسمدة تتعامل مع ملف الغاز باعتباره عاملًا حاسمًا في تحديد حجم الإنتاج، مشيرًا إلى أن الشركات رفعت معدلات التشغيل خلال فصل الشتاء الماضي إلى أقصى حد ممكن، بهدف تقليل الاعتماد على الغاز خلال فترات ذروة استهلاكه وهي الفترات الصيفية.
وأوضح أن الطلب على الأسمدة يشهد تراجعا نسبيا خلال فصل الصيف، خاصة في الأسواق الأوروبية، وهو ما يمنح الشركات فرصة لإعادة ضبط خطط الإنتاج والتصدير بما يتناسب مع المتغيرات الموسمية.
وهذه المرونة في إدارة الإنتاج أصبحت ضرورة في ظل التحديات المرتبطة بتوافر الغاز وتكلفته.
زغلول: الشركات الصناعية باتت تعتمد على نمط إنتاج موسمي
وقال طارق زغلول، نائب رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، إن الشركات الصناعية، خاصة في قطاع الأسمدة، باتت تعتمد على نمط إنتاج موسمي، إذ يتم زيادة الإنتاج خلال فصل الشتاء بنسبة قد تصل إلى 30%، استعدادًا لفصل الصيف الذي يشهد تراجعًا في الطلب سواء على المستوى المحلي أو التصديري، لا سيما في الأسواق الأوروبية.
وأضاف أن فترة انخفاض الطلب تستغل أيضًا في تنفيذ برامج الصيانة الدورية للمصانع، بما يضمن الحفاظ على كفاءة التشغيل وتقليل الأعطال.
وأوضح زغلول، أن العلاقة بين إمدادات الغاز وحجم الإنتاج علاقة مباشرة. فالمصانع تعمل وفق الكميات الموردة لها، فإذا حصلت الشركة على 80% من احتياجاتها من الغاز، فإنها تعمل بالنسبة نفسها تقريبًا من طاقتها الإنتاجية.
أضاف أن أسعار الغاز لا تزال مرتفعة مقارنة ببعض الأسواق المنافسة، وهو ما يمثل تحديًا أمام الشركات. لكن هناك محاولات من جانب الحكومة لتخفيف الأثر من خلال آليات التوريد وتنظيم الإمدادات.
وأشار إلى أن الاكتشافات الجديدة التي أعلنت عنها وزارة البترول مؤخرًا من شأنها دعم الإنتاج المحلي من الغاز، ما قد يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وخفض فاتورة الطاقة، التي تعد أحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع التكلفة.








