تجاوزت المديونية المستحقة على وزارة الكهرباء لصالح قطاع البترول، نحو 390 مليار جنيه خلال عام 2025، ما أعاد طرح تساؤلات حول المقترح القديم بدمج الوزارتين، وإعادة هيكلة قطاع الطاقة فى مصر.
ويرى مؤيدو الاقتراح، أن فى الدمج أداة لتعظيم الكفاءة الاقتصادية وتوحيد القرار، فى حين يحذر خبراء آخرون من تعقيد المشهد المؤسسى، وارتفاع المخاطر التشغيلية.
وظهرت فكرة دمج الوزارتين فى مصر عام 2000، ثم فى 2011، خصوصاً مع تبنى عدة دول للدمج؛ إذ تضم الولايات المتحدة الأمريكية وزارة للطاقة تشرف على قطاعى الوقود الأحفورى والطاقة المتجددة، وهو الأمر نفسه فى ألمانيا والهند التى تتبنى نظام وزارة واحدة للطاقة تضم قطاعى البترول والكهرباء.
لكن المعارضين يؤكدون أن العلاقة بين القطاعين منفصلة فى الأساس؛ إذ إن قطاع البترول يُعنى بموارد ناضبة، بينما تعتمد الكهرباء على رؤية استراتيجية تقوم على الطاقة الجديدة والمتجددة والطاقة النووية، خصوصاً مع تبنى مصر برنامجاً نووياً سلمياً.
«نافع»: الحكومة تمتلك حيزاً مالياً محدوداً ولا ينبغى أن تستمر بهذا العدد من الوزارات
قال مدحت نافع، عضو ومقرر اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلى، إن دمج وزارتى الكهرباء والبترول، مع إضافة وزارة الرى لهما تحت مظلة واحدة، يمثل خطوة ضرورية لتحسين كفاءة إدارة موارد الطاقة وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة.
وأكد لـ«البورصة»، أن الحكومة تمتلك حيزاً مالياً محدوداً، ولا ينبغى أن تستمر بهذا العدد من الوزارات.
ودعا «نافع»، إلى فصل قطاع الطاقة المتجددة عن الكيان المقترح، مشيراً إلى وجود تعارض مصالح بين أنشطة الوقود الأحفورى ومشروعات الطاقة النظيفة، التى تمثل ركيزة أساسية خلال المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أن دمج الوزارات سينعكس على أسعار الطاقة، موضحاً أن أى عملية تجميع سترفع من كفاءة العمل، بما ينعكس على كفاءة التسعير والإنتاج والتوزيع، ويُحسن القيمة المقدمة للمستهلك النهائى، مع تقليل الضغوط الناتجة عن الزيادات المستمرة فى الأسعار.
أشار «نافع»، إلى أن الدمج قد يسهم فى معالجة التشابكات المالية بين قطاعى الكهرباء والبترول، مؤكداً أن الديون المتراكمة والتى تقترب من 400 مليار جنيه تتطلب آليات ذكية لإنهاء هذا التعقيد المالى.
أضاف أن المخاطر المرتبطة بهذه الخطوة قابلة للإدارة، مؤكداً أنه لا توجد مخاطر اقتصادية لا يمكن حسابها أو التحوط ضدها.
«فؤاد»: الدمج يرفع الكفاءة ويقلل التضارب بين الجهات المختلفة
وقال محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، إن إنشاء وزارة موحدة للطاقة يمثل «فكرة لابد أن تُنفذ»، موضحاً أن توحيد قطاعى الكهرباء والبترول داخل كيان إدارى واحد أصبح ضرورة تنظيمية لضمان تكامل إدارة موارد الطاقة فى مصر.
أضاف لـ«البورصة»، أن المقترح يُعد قراراً تنفيذياً بحتاً طُرح أكثر من مرة، ويهدف إلى تحسين التنسيق بين إنتاج الغاز واستهلاكه فى محطات الكهرباء، بما يقلل من تداخل المسئوليات عند حدوث أزمات تشغيلية.
وأوضح «فؤاد»، أن الدمج يدعم نهج «الإدارة الشاملة للطاقة»، من خلال توحيد جهة اتخاذ القرار، ما يسهم فى رفع الكفاءة وتقليل التضارب بين الجهات المختلفة.
ودعا إلى تطوير نماذج التنبؤ بالإنتاج والاستهلاك، وتعزيز دقة التخطيط المستقبلى، مع متابعة دخول الآبار الجديدة للإنتاج بشكل دورى، إلى جانب تعزيز الشفافية فى تقديرات وزارة البترول عبر نشر منهجيات إعداد البيانات.
كما اقترح إنشاء لجنة متخصصة تضم الجهات الحكومية والبحثية لضمان تنسيق فعال فى إدارة ملف الطاقة على المديين القصير والطويل.
«عازر»: إعادة هيكلة قطاع الطاقة لا تحتاج إلى تشريع جديد
من جانبها، قالت ميرفت عازر، عضو مجلس النواب، إن دمج القطاعين يمكن تنفيذه بقرار إدارى فى إطار إعادة هيكلة قطاع الطاقة، دون الحاجة إلى تشريع جديد، مشيرة إلى أنه قد يسهم فى رفع كفاءة إدارة الموارد، وتقليل الأعباء المالية، إلى جانب تحسين التنسيق بين الإنتاج والاستهلاك وتسوية الالتزامات المتبادلة.
«نعمان»: توحيد الإدارة سيوجه الغاز للاستخدامات الأعلى قيمة كالبتروكيماويات
وقال سامح نعمان، أستاذ الهندسة، المستشار العلمى بمركز الفارابى للدراسات السياسية والتنموية، إن الدمج ممكن اقتصادياً، رغم اختلاف أولويات الاستخدام بين القطاعين، إذ يركز قطاع الكهرباء على توليد الطاقة من الغاز، بينما يستخدمه قطاع البترول فى تطبيقات متعددة.
وأوضح أن توحيد إدارة الغاز قد يعزز العوائد الاقتصادية عبر توجيهه إلى الاستخدامات الأعلى قيمة، مثل البتروكيماويات أو التصدير، بدلاً من الاعتماد الأساسى على توليد الكهرباء.
أضاف «نعمان» أن الدمج قد يرفع العائد عدة أضعاف، مشيراً إلى أن امتلاك جهة واحدة قرار إدارة الغاز يعزز كفاءة تخصيص الموارد، ويحد من تضارب المصالح، ويسهم فى ترشيد الدعم وخفض الانبعاثات.
وأشار إلى أن التوسع فى الطاقة الشمسية يمكن أن يوفر كميات كبيرة من الغاز المستخدم فى محطات الكهرباء، موضحاً أن كل 1 جيجاوات من الطاقة الشمسية قد يوفر نحو 1.6 مليون متر مكعب من الغاز يومياً خلال نحو 7 ساعات تشغيل.
كما أن توجيه الغاز لاستخدامات أخرى، مثل البتروكيماويات أو النقل، قد يحقق عوائد أعلى بكثير مقارنة باستخدامه فى الكهرباء، إلى جانب تقليل الدعم وتحسين كفاءة الطاقة.
«أبوشادى»: تعقيدات الهيكل الإدارى وحجم العمالة يعيقان تنفيذ المقترح
وقال يسرى أبوشادى، مدير تفتيش الطاقة الذرية، إن فكرة الدمج طُرحت مجدداً عام 2011 ضمن خطة لإعادة هيكلة قطاع الطاقة، بهدف إنهاء التداخل المالى بين الكهرباء والبترول، وتوحيد الميزانية والإنتاج تحت كيان واحد.
وأوضح أن تعقيدات الهيكل الإدارى وحجم العمالة حالا دون تنفيذ المقترح، رغم ما يحمله من مزايا تتعلق بتحسين التخطيط وكفاءة التشغيل.
«عبدالنبى»: اختلاف طبيعة القطاعين قد يعقد المشكلات بدلاً من حلها
فى المقابل، حذز على عبدالنبي، خبير الطاقة، من تنفيذ الدمج فى الوقت الحالى، مؤكداً أن اختلاف طبيعة القطاعين وضخامة بنيتهما التنظيمية قد يؤديان إلى تعقيد المشكلات بدلاً من حلها.
وأشار إلى أن قطاع الكهرباء يواجه تحديات داخلية، خاصة فى شركات التوزيع، تشمل فقد الطاقة وصعوبات تشغيلية، ما يستدعى معالجة هذه المشكلات قبل أى إعادة هيكلة كبرى.
أضاف أن الفصل بين القطاعين يظل الخيار الأكثر واقعية فى المرحلة الحالية، لحين تحسين كفاءة كل قطاع بشكل مستقل.








