قال أحمد كجوك، وزير المالية، إن الحكومة تعمل على حزمة إصلاحات تشريعية وإجرائية جديدة تستهدف تعزيز تنافسية مصر كمركز إقليمي لحركة التجارة والترانزيت، من خلال تبسيط الإجراءات وخفض التكلفة وتسريع زمن الإفراج الجمركي.
وكشف عن تعديلات تشريعية مرتقبة تتيح إنشاء مستودعات للتخزين والتصنيع المرتبط بتجارة الترانزيت خارج الموانئ، بما يسمح بإجراء عمليات قيمة مضافة على البضائع وإعادة تصديرها بسهولة، دون تحمل أعباء إضافية.
أشار كجوك، خلال فعاليات مؤتمر اللوجيستيات الذي نظمته الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة، إلى أن أبرز التعديلات الضريبية المقترحة تتضمن إعفاء جميع الخدمات المرتبطة بتجارة الترانزيت داخل مصر من ضريبة القيمة المضافة، بما يعزز القدرة التنافسية ويخفض تكلفة تداول البضائع، موضحاً أن هذه التعديلات تم الاتفاق عليها وجار عرضها على مجلس النواب.
قال كجوك، إن الدولة تركز حالياً على تهيئة بيئة تشريعية واضحة وسريعة تدعم حركة اللوجستيات، مشيراً إلى أن موقع مصر الجغرافي يمثل ميزة تنافسية كبيرة لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن الطفرة التي شهدتها البنية التحتية في الموانئ والطرق والربط بينها خلال الفترة الأخيرة أصبحت واقعاً ملموساً، إلا أن تعظيم الاستفادة منها يتطلب تطوير الإطار التنظيمي والإجرائي المصاحب لحركة التجارة.
وأوضح كجوك، أن الحكومة أدخلت بالفعل تعديلات إدارية على منظومة الترانزيت، من بينها السماح بتنفيذ بعض العمليات دون الالتزام المسبق بنظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI) في أوقات الأزمات، بهدف تسريع حركة البضائع.
وأضاف أن وزارة المالية تعمل على تنفيذ مسار شامل لتبسيط الإجراءات، يشمل نحو 30 ألف إجراء جمركي وضريبي، بهدف تقليل التعقيدات وزيادة كفاءة الأداء، وهو ما ينعكس إيجاباً على زيادة النشاط الاقتصادي والحصيلة الإيرادية.
وفيما يتعلق بحركة الترانزيت، أشار إلى تسجيل نحو 150 ألف بوليصة خلال الفترة من يناير حتى نهاية مارس 2024، مؤكداً أن هذه الأرقام تعكس نمواً حقيقياً في حجم التداول، خاصة من حيث الكميات وليس فقط القيم.
وأوضح أن الوزارة، بالتعاون مع MTS، تعمل على تطوير المنظومة الرقمية للجمارك، من خلال تبسيط التعريفة الجمركية وتوحيد الإجراءات، إلى جانب إطلاق منصة موحدة تضم أكثر من 2200 منشور وتعليمات جمركية بعد تنقيتها، بما يضمن وضوح القواعد وتوحيد التطبيق في جميع الموانئ.
وأكد كجوك، أن توحيد وحدات القياس والمعايير داخل المنظومة الجمركية يمثل خطوة محورية لتحسين دقة البيانات وتعزيز كفاءة المتابعة واتخاذ القرار.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في تطبيق منظومة العمل بلا ورق، وتفعيل أنظمة متقدمة لإدارة المخاطر، بما يتيح الإفراج المسبق عن الشحنات قبل وصولها، ويقلل زمن الإفراج الجمركي بشكل كبير.
وشدد على أن الوزارة حريصة على الاستماع إلى مجتمع الأعمال والمستثمرين، من خلال الشراكة مع الغرفة الألمانية، للخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تدعم تطوير منظومة التجارة في مصر.
وتابع: هذه الإصلاحات تأتي في إطار استراتيجية أوسع تستهدف تحويل مصر إلى مركز رئيسي لحركة التجارة والخدمات اللوجستية في المنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة بنيتها التحتية المتطورة”.








