أكد كامل الوزير، وزير النقل، أن الدولة تنفذ رؤية متكاملة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، عبر تطوير شامل للبنية التحتية وإطلاق ممرات لوجستية تربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق العالمية.
قال الوزير، خلال فعاليات مؤتمر اللوجيستيات الذي نظمته الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة، إن قطاع النقل واللوجستيات أصبح عنصراً حاسماً في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية.
أضاف أن الدولة تبنت خلال السنوات الماضية خطة طموح لتطوير منظومة النقل بكافة أنماطها، باعتبارها قاطرة رئيسية للتنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أن الموقع الجغرافي لمصر يمثل ميزة استراتيجية فريدة تربط بين قارات العالم.
وأوضح الوزير، أن مفهوم “الممرات اللوجستية” يمثل محور هذه الرؤية، إذ يقوم على ربط مناطق الإنتاج الزراعي والصناعي والتعديني بالموانئ البحرية عبر شبكة متكاملة من الطرق والسكك الحديدية، مدعومة بموانئ جافة ومناطق لوجستية ومستودعات جمركية، بما يسرّع تداول البضائع ويقلل الضغط على الموانئ.
وأشار إلى أن الحكومة تخطط لإنشاء 7 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة، تشمل القاهرة – الإسكندرية، وطنطا – المنصورة – دمياط، وجرجوب – السلوم، والقاهرة – أسوان – أبوسمبل، وسفاجا – قنا – أبوطرطور، إلى جانب ممري السخنة – الإسكندرية والعريش – طابا، لافتاً إلى أن هذه الممرات ستسهم في ربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط وتعزيز حركة التجارة.
وكشف الوزير عن تنفيذ شبكة القطار الكهربائي السريع بطول يصل إلى نحو 2000 كيلومتر ضمن إجمالي مخطط يبلغ 2250 كيلومتر، موضحاً أن الخط الأول يمتد بطول 660 كيلومتر من ميناء العين السخنة على البحر الأحمر إلى ميناء الإسكندرية على البحر المتوسط، بما يجسد مفهوم النقل متعدد الوسائط.
وأضاف أن المشروع يتم تنفيذه بالتعاون مع تحالف دولي تقوده “سيمنز”، إلى جانب شركات مصرية كبرى، مؤكداً أن الشبكة ستسهم في نقل البضائع والركاب بكفاءة عالية وتقليل زمن الرحلات.
وأوضح أن مصر ترتبط بشراكات مع كبرى الشركات العالمية في تشغيل الموانئ والخطوط الملاحية، من بينها “يوروجيت” و”هاباج لويد”، مشيراً إلى تطلع الحكومة لمزيد من التعاون مع الشركات الألمانية في قطاع النقل واللوجستيات.
وأشار الوزير، إلى أن تنفيذ ممري السخنة – الإسكندرية والعريش – طابا سيدعم انضمام مصر إلى الممر التجاري الدولي الهند – الخليج – أوروبا – أمريكا، بما يعزز كفاءة النقل متعدد الوسائط ويرفع القدرة التنافسية للدولة.
وفيما يتعلق بالنقل البحري، أوضح الوزير أن خط “الرورو” بين ميناء دمياط وميناء ترييستا الإيطالي يمثل أحد المحاور الرئيسية لدعم الصادرات المصرية إلى أوروبا، مع خطط للتوسع في خطوط مماثلة إلى اليونان وفرنسا وإسبانيا خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الوزارة تعمل كذلك على تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة ونقل المواد البترولية، مستفيدة من موقعها كمحور لمرور الطاقة بين الشرق الأوسط وأوروبا، عبر الربط بين موانئ البحر الأحمر والمتوسط وخطوط الأنابيب.
وأشار الوزير إلى أن خطة تطوير قطاع النقل تتضمن استثمارات تتجاوز 2 تريليون جنيه، تشمل تنفيذ أكثر من 7 آلاف كيلومتر من الطرق الجديدة، إلى جانب تطوير السكك الحديدية، والتوسع في النقل الأخضر المستدام، وتعزيز قدرات الموانئ البحرية والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.
وأكد أن تطوير منظومة النقل البحري يرتكز على أربعة عناصر رئيسية: الموانئ، الأسطول البحري، الشراكات الدولية، والتشريعات والإجراءات، مشيداً بالتقدم الذي تحقق في تبسيط الإجراءات الجمركية وتقليل زمن الإفراج بالتعاون مع وزارة المالية.
وشدد الوزير على أن الدولة ماضية في تعزيز التعاون مع شركاء التنمية لتنفيذ مشروعات إقليمية كبرى، بما يدعم سلاسل الإمداد ويعزز حركة التجارة ويسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.








