قال الرئيس التنفيذي للسوق المالية السعودية إن إدراج السندات المحلية للمملكة في مؤشرين عالميين قد يجذب مليارات الدولارات من الأموال الجديدة إلى سوق الدين المحلية، بما يعزز جهود المملكة لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية لتمويل تحولها الاقتصادي.
أوضح محمد الرميح، الرئيس التنفيذي لـ”تداول السعودية”، أن انضمام المملكة العام المقبل إلى كل من مؤشر “جيه بي مورجان” للسندات الحكومية في الأسواق الناشئة ومؤشر “بلومبرج” للسندات الحكومية المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة من المتوقع أن يولد تدفقات أجنبية تتجاوز 10 مليارات دولار.
دفعة للسيولة في السعودية
أضاف أن ذلك سيشكل دفعة كبيرة للسيولة في سوق الدين المحلية بالمملكة البالغة 1.04 تريليون ريال (278 مليار دولار)، والتي شهدت تداول سندات محلية خارج البورصة بقيمة تزيد قليلاً على 3 مليارات دولار في الربع الأول. ويتم تداول السندات والأسهم على “تداول السعودية”، المعروفة أيضاً باسم “تداول”.
قال بشار الناطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في “فيتش ريتينجز”، إن الإدراج في المؤشرين سيساعد السوق، لكن “وتيرة وتوقيت التدفقات الإضافية سيعتمدان على ظروف السوق ومعنويات المستثمرين”. وقدّر أن المستثمرين الأجانب استحوذوا على نحو 8% من إصدارات السندات الحكومية المحلية حتى نهاية مارس.
نمت سوق السندات المقومة بالريال بنحو 87% منذ عام 2021، مع اعتماد المملكة على أسواق الدين، سواء الخارجية أو المحلية بصورة متزايدة، لتمويل خطة تحول اقتصادي تهدف إلى تقليل اعتماد اقتصادها على النفط. واتسع العجز المالي في السعودية خلال الربع الأول إلى أعلى مستوى منذ عام 2018، مع استمرار ارتفاع الإنفاق على مشاريع تنويع الاقتصاد.
السندات المحلية تدعم الاقتصاد السعودي
قد يشكّل تنامي الطلب على السندات المحلية عامل دعم إضافياً للاقتصاد السعودي في مواجهة تداعيات حرب إيران، التي أطلقت طهران خلالها طائرات مسيّرة وصواريخ باتجاه المملكة رداً على ضربات أميركية وإسرائيلية.
وفي الأشهر التي سبقت اندلاع النزاع، كانت الرياض قد بدأت مراجعات شاملة لمشاريعها الكبرى، من بينها مدينة “نيوم” المستقبلية، مع إعادة توجيه التركيز نحو قطاعات أكثر جذباً للاستثمار الأجنبي. كما يركز التحول الاستراتيجي الذي كشف عنه صندوق الاستثمارات العامة على بناء شركات محلية قادرة على المنافسة عالمياً، مع إعطاء أولوية لمجالات مثل الخدمات اللوجستية والتصنيع المتقدم.
عادةً ما يتجه المستثمرون إلى شراء السندات المقوّمة بالعملة المحلية بحثاً عن عوائد أعلى وفرص الكسب من أسعار الصرف، إلا أن ذلك غالباً ما يكون مقترناً بالتقلبات.
ويمكن للسندات المقوّمة بالريال السعودي، المرتبط بالدولار الأميركي، أن تلعب دور “عامل استقرار” داخل مؤشرات الأسواق الناشئة، عبر تحييد تقلبات العملة وإضافة مُصدر يتمتع بتصنيف ائتماني مرتفع، بحسب بندر البليهد، مدير عام علاقات العملاء والاستدامة في “تداول السعودية”.
مزيد من الشركات تتجه نحو السندات السعودية
تحافظ السعودية على تصنيفات سيادية ضمن فئة الدرجة الاستثمارية عند “+A” من “إس آند بي غلوبال ريتينغز” و”فيتش”، مع نظرة مستقبلية مستقرة حتى مطلع 2026. كما تُتداول السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بالريال بعائد يقارب 5.5%، أي أعلى بأكثر من 100 نقطة أساس مقارنةً بسندات الخزانة الأميركية المماثلة.
من المتوقع أن يدفع إدراج السندات إلى تكثيف الاقتراض من قبل الشركات المنخرطة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى المرتبطة بخطة التحول، بحسب البليهد.
وأوضح أن سوق الدين بالريال لا يزال يهيمن عليه الاقتراض الحكومي، إلا أن عدداً متزايداً من الشركات يتجه لإصدار سندات محلية. وقال: “لدينا حالياً خط إصدارات قوي، ونتوقع أن تواصل السوق نموها خلال الفترة المقبلة”.







