حذّر مسؤول أوروبي من أن الدول التي لا تفتح أسواقها أمام الشركات الأوروبية، لا ينبغي لها أن تتوقع الحصول على فرص في عقود السلع والخدمات التابعة للاتحاد الأوروبي.
وفي تصريحات أدلى بها لمجلة بولتيكو اليوم /الجمعة/، قال نائب رئيس المفوضية الأوروبية التنفيذي ستيفان سيجورنيه، إن “الدعم يتزايد” بين عواصم الاتحاد الأوروبي لما وصفه بـ”تحول جذري في العقيدة”، بما يضمن بقاء مزيد من أموال دافعي الضرائب داخل القارة الأوروبية.
وأضاف المفوض الفرنسي، المسؤول عن السوق الأوروبية الموحدة: “إذا لم نتحرك لمواجهة المنافسة غير العادلة من المنافسين العالميين، فإن أوروبا تخاطر بفقدان السيطرة على سلاسل الإنتاج الحيوية في مجالات التكنولوجيا النظيفة، وصناعة السيارات، والطاقة النووية”.
ويُعدّ سيجورنيه من أبرز الداعين إلى تبني سياسة “الأولوية الأوروبية” ضمن مشروعه الرئيسي المعروف باسم “قانون تسريع الصناعة”، الذي يهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية لأوروبا عبر تفضيل مصنّعي التقنيات الخضراء المحليين، وكذلك في المشاريع الممولة من الميزانية طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي. غير أن بعض دول الاتحاد، وعلى رأسها ألمانيا، تعارض ما تعتبره معايير صارمة قد تؤدي إلى اضطراب سلاسل التوريد.
ومع ذلك، أكد سيجورنيه أن كلما تغيّر العالم أكثر، ازدادت قوة المبررات الداعمة لهذه السياسة.. مشيرا إلى أن النقاش لم يعد يدور حول سبب وجوب قيام أوروبا بذلك، بل حول كيفية تنفيذه بفعالية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، عزمه فرض رسوم جمركية أعلى بكثير على صادرات الاتحاد الأوروبي إذا لم يخفض التكتل الأوروبي تعريفاته إلى الصفر، كما لا تزال المفاوضات في بروكسل متعثرة بشأن اتفاق تجاري بارز أُبرم بين ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في يوليو من العام الماضي، وسط سعي مشرعين أوروبيين إلى وضع ضمانات تحسباً لاحتمال تراجع واشنطن عن التزاماتها.
واعتبر سيجورنيه أن توجيه أموال دافعي الضرائب إلى الشركات القائمة داخل الاتحاد الأوروبي يغيّر ميزان القوى في المفاوضات التجارية العالمية.. مضيفاً: “الدول التي ترغب في الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية، سيكون عليها فتح أسواقها بالمقابل، ما يمنح أوروبا أداة تجارية قوية جديدة”.
وبحسب وثائق حكومية ألمانية سرية اطلعت عليها “بولتيكو”، فإن برلين تنضم إلى الدعوات المطالبة بأن يتضمن قانون تسريع الصناعة اشتراطات تُلزم المشاريع الممولة من الأموال العامة بشراء الصلب من الشركات الأوروبية كلما أمكن ذلك.
وفي غضون ذلك، تتزايد الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه الصين، التي تُتهم بإقصاء الشركات الأجنبية من سوقها المحلية، في الوقت الذي تهيمن فيه على قطاعات رئيسية للطاقة النظيفة والتكنولوجيا عالمياً.







