يواجه موردو أجهزة الذكاء الاصطناعي في الصين مشكلة تتمثل في مواكبة الطلب النهم على منتجاتهم.
وتهدد قيود الطاقة الإنتاجية ونقص إمدادات المكونات الحيوية، بخنق النمو السريع الذي شوهد في مطلع هذا العام، وليس بسبب نقص الطلب على الذكاء الاصطناعي.
وقال شيانغ شياوتيان، المدير في “شنغهاي تشنغتشو إنفستمنت مانجمنت” (Shanghai Chengzhou Investment Management): “أعتقد أن اختناقات الطاقة الإنتاجية هذه من غير المرجح أن تُحل في أي وقت قريب، وبالتأكيد ليس خلال 2026، ما يعني أن الشركات قد تواصل التخلف عن توقعات السوق المتفائلة”.
آلام نمو تضغط على قطاع الاتصالات البصرية
برز مصنعو الاتصالات البصرية بوصفهم المفضلين لدى المستثمرين لقيادة تفوق أداء القطاع، حتى مع مواجهتهم “آلام نمو” شديدة، وفق مذكرة صادرة عن “غوشنغ سيكيوريتيز” (Guosheng Securities). ويشمل ذلك تعقيدات التوسع العالمي والضغط السريع الناجم عن التحولات التقنية وقيود سلاسل الإمداد.
وتُعد دول جنوب شرق آسيا مثل تايلندا وفيتنام حالياً الخيارات الأولى لمواقع المصانع، مع استمرار التوترات الجيوسياسية، رغم وجود قيود محلية في قوة العمل. كما أن كفاءة خطوط الإنتاج لا تزال متأخرة عن المعايير الصينية، وفق محللي “غوشنغ”.
الشركات تلجأ إلى التخزين الاستراتيجي
للتخفيف من اختلالات الإمداد، انخرطت الشركات في تخزين استراتيجي مكثف للرقائق البصرية والإلكترونية، ولوحات الدوائر المطبوعة، والمكونات غير النشطة.
وشهدت شركة “تشونغجي إنولايت” (Zhongji Innolight Co)، وهي شركة رائدة في صناعة البصريات، ارتفاع المدفوعات المسبقة في الربع الأول بأكثر من 10 أضعاف إلى 1.5 مليار يوان، أي 221 مليون دولار، مع تسجيلها تكاليف المواد مقدماً.
وقالت شركة “فوكسكون إندستريال إنترنت” (Foxconn Industrial Internet Co)، موردة خوادم الذكاء الاصطناعي، للمستثمرين في مكالمة نتائج الأعمال، إنها خزنت مواد خام مسبقاً لضمان “سلاسة الإنتاج الضخم والتسليم”.
وبدأت حالات النقص تؤثر بالفعل في الإنتاج. إذ قالت شركة “سوجو تي إف سي أوبتيكال كوميونيكيشن” (Suzhou TFC Optical Communication Co) في مكالمة نتائج الأعمال في أبريل: “بسبب بطء وتيرة زيادة الإنتاج لدى الموردين، لا تزال هناك بعض حالات النقص في مواد معينة، وهو ما كان له تأثير معين في المنتجات ذات الصلة”.
وتتوقع نظيرتها “إيوبتولينك تكنولوجي” (Eoptolink Technology Inc) أن تتراجع القيود تدريجياً اعتباراً من الربع الثاني، مع استقرار سلسلة الإمداد في النصف الثاني من العام.
الأسهم لا تزال تتجاهل مخاطر الشراء
في حين حققت بعض الشركات نتائج قوية في الربع الأول، بل قياسية في بعض الحالات، جاءت شركات أخرى دون تقديرات المحللين المرتفعة. ومع ذلك، لم تتأثر الأسهم نسبياً. ويشير ذلك إلى أن السوق ربما لم تُسعّر بعد مخاطر الشراء هذه.
وقال شيانغ لدى “شنغهاي تشنغتشو إنفستمنت مانجمنت”: “رغم أن بعض أرباح الربع الأول جاءت بوضوح دون التوقعات المتفائلة، فإن أسعار الأسهم لم تنخفض كثيراً في ذلك اليوم، بل إن بعضها ارتفع قليلاً، ما يشير إلى أن السوق تتجاهل هذه المخاوف إلى حد كبير”.
وقفزت أسهم شركة صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي “كامبريكون تكنولوجيز” (Cambricon Technologies Corp) و”تشونغجي إنولايت” بدعم من تقارير الأرباح، التي أظهرت ارتفاع الأرباح الفصلية بقوة.
وتخلفت شركات أخرى، مثل “إيوبتولينك تكنولوجي”، عن التقديرات بسبب خسائر النقد الأجنبي. وسجلت “فوكسكون إندستريال إنترنت” ربحاً فصلياً قياسياً، لكنها أخفقت في تلبية التوقعات بسبب ارتفاع نسبة شحنات الخوادم.
وأشارت شركة تصنيع لوحات الدوائر المطبوعة “فيكتوري جاينت تكنولوجي هويتشو” (Victory Giant Technology Huizhou Co)، التي أخفقت أيضاً في تلبية التقديرات، إلى أن وجود فاصل زمني من أجل “تهيئة خطوط الإنتاج” أمر لا مفر منه قبل أن تصل منشأتها الجديدة في تايلندا إلى كامل طاقتها.
الشركات القادرة على توسيع الإنتاج تحصل على ميزة
في مجال البصريات، قال شون تشن، المحلل لدى “بلومبرج إنتليجنس”، إن الشركات القادرة على توسيع الإنتاج بوتيرة أسرع ستكون لها ميزة في تأمين الطلبات. وأضاف أن الشركات التي تمتلك قدرات أقوى في البحث والتطوير ستستفيد أكثر من ارتفاع استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وعلى المدى الطويل، من المتوقع أن تواصل البنية التحتية الصينية للذكاء الاصطناعي تحقيق أداء متفوق بفضل هوامش أقوى مع استمرار الطلب القوي على الأجهزة، وفق ما كتب محللو “إتش إس بي سي تشيانهاي” (HSBC Qianhai) بقيادة نيل تشن في مذكرة.
وقالوا إن التطورات التقنية وإطلاق “ديب سيك في 4” (DeepSeek V4) قد يعززان أيضاً الطلب في سلسلة قيمة الحوسبة المحلية.







