حقق الدولار أفضل أداء أسبوعي له في أكثر من شهرين، بعدما أظهرت بيانات أمريكية استمرار ضغوط الأسعار بما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل.
ارتفع مؤشر يقيس أداء العملة الأمريكية بنسبة 1.2% هذا الأسبوع، مسجلاً أفضل أداء منذ الأسبوع المنتهي في 6 مارس. وأثارت بيانات تضخم متتالية صدرت هذا الأسبوع قلق مستثمري سندات الخزانة، ودفع ذلك أحد مسؤولي الفيدرالي إلى القول إن الولايات المتحدة “تواجه مشكلة تضخم”.
وباتت أسواق المال ترجح الآن رفع الفائدة الأمريكية هذا العام، في تحول حاد مُقارنةً بتسعير الأسواق قبل شهر، حين كانت التوقعات تميل نحو تيسير السياسة النقدية.
قال أندرو هازليت، متداول العملات الأجنبية لدى “مونكس” (Monex): “الأمر ناتج عن مزيج من تصاعد التوترات مجدداً في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط للارتفاع مرة أخرى، إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من المتوقع”.
وأضاف: “هذا يشير بالنسبة لي إلى أن الدولار سيحتفظ بقوته فوق مستوياته المسجلة قبل الحرب، حتى مع انحسار الصراع في إيران”.
تأثر الدولار بعناوين الحرب
رغم تأثر الدولار بعناوين الحرب وتحركات أسعار النفط، فإنه استمد دعماً أساسياً من مكانته كملاذ آمن، إضافة إلى كون الولايات المتحدة مصدّراً رئيسياً للنفط. وكان الدولار قد تراجع لفترة وجيزة بعد الإعلان الأولي عن وقف إطلاق النار في أوائل أبريل، لكنه استعاد زخمه مع استمرار تعثر التوصل إلى اتفاق سلام.
وقال تييري ويزمان، الاستراتيجي لدى “ماكواري جروب” (Macquarie Group)، إنه سيظل متفائلاً بشأن الدولار طالما استمرت الحرب، مضيفاً أن العملة الأمريكية والاقتصاد الأمريكي يستفيدان من ارتفاع أسعار النفط، وأن الدولار مرشح لمواصلة مكاسبه أمام اليورو والجنيه الإسترليني.
وأدت حرب إيران إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، كما سلط الضوء على اعتماد أوروبا على إمدادات الشرق الأوسط، ما أضعف آفاق اقتصادات المنطقة وزاد من الضغوط التضخمية، وهو ما انعكس سلباً على اليورو.
وقال برنت دونيلي، رئيس سبكترا ماركتس” (Spectra Markets)، في وقت سابق هذا الأسبوع، إن الوقت مناسب لفتح مراكز بيع على اليورو مقابل الدولار مع تسعير الأسواق لاحتمالات رفع الفائدة الأمريكية.
وفي السياق ذاته، تحول محللو العملات “جيه بي مورجان تشيس” (JPMorgan Chase) إلى نظرة سلبية تجاه اليورو مقابل الدولار للمرة الأولى منذ عام. كما ترى داريا بارخومينكو “آر بي سي كابيتال ماركتس” (RBC Capital Markets) أن الدولار سيواصل مكاسبه على المدى القريب أمام العملات منخفضة العائد ضمن مجموعة العشر، خصوصاً اليورو والفرنك السويسري.
قال فالنتين مارينوف، رئيس قسم أبحاث واستراتيجيات العملات الأجنبية لمجموعة العشر في “كريدي أجريكول”: “قد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية إلى ترسيخ مكانة الدولار كعملة ذات عائد مرتفع، ومن المتوقع أن يستفيد من الطلب القوي في السوق على عمليات تداول العملات الأجنبية”. وأضاف أن الدولار قد يستمر في الاستفادة من تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى كل من سندات الخزانة الأميركية وأسهم شركات التكنولوجيا.
عوائد السندات الأمريكية
من جهته، قال كيت جوكس، كبير استراتيجيي العملات لدى “سوسيتيه جنرال”، إن الدولار لم يعكس بعد بالكامل حجم الارتفاع في العوائد، ولا يزال أمامه مجال لمزيد من الصعود.
وأشار إلى أن عوائد السندات الأمريكية لأجل عامين تفوقت على نظيراتها منذ بدء حرب إيران، بينما خُفضت توقعات نمو منطقة اليورو لعام 2026 بوتيرة أكبر من تلك الخاصة بالولايات المتحدة.
وتظهر تسعيرات عقود الخيارات أن المتداولين يراهنون على مزيد من قوة الدولار، فيما بلغت المعنويات تجاه آفاقه طويلة الأجل أعلى مستوياتها تفاؤلاً في نحو خمسة أسابيع، قرب ذروة سنوية سجلتها أواخر مارس.
في المقابل، تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط أيضاً بفعل الاضطرابات السياسية الداخلية، إذ هبط الجمعة إلى أدنى مستوى له في أكثر من شهر بعد أن حصل عمدة مانشستر آندي بورنهام على مسار يتيح له الترشح للبرلمان، ما فتح الباب أمام تحدي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وزاد مخاوف المستثمرين من احتمال ارتفاع الإنفاق المالي.
وكتبت كارين رايشغوت فيشمان، الاستراتيجية لدى “جولدمان ساكس”، في وقت سابق هذا الأسبوع، أن أي تصاعد إضافي للمخاوف بشأن استمرار صدمة الطاقة سيدعم قوة الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى.
كما أظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية، الصادرة الجمعة، أن المضاربين في سوق العملات، بمن فيهم مديرو الأصول ومستثمرون غير تجاريين، تحولوا إلى المراهنة على صعود الدولار بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ورغم تقليص هذه المراكز تدريجياً، فإنهم ظلوا متفائلين بالعملة الأميركية حتى 12 مايو.







