تحركت سوق الأسهم السعودية في نطاق ضيق خلال تعاملات اليوم الإثنين، مع استمرار حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية وهدوء التداولات ما قبل عطلة عيد الأضحى.
تراجع مؤشر السوق الرئيسية “تاسي” بنسبة طفيفة عند الافتتاح قبل أن يعكس مساره مرتفعاً بنسبة 0.15% إلى 10983 نقطة، مع صعود محدود للأسهم القيادية مثل “أرامكو” و”مصرف الراجحي” و”سابك”، مقابل تراجع سهم “أكوا”.
تجددت المخاوف المرتبطة بالحرب في المنطقة، بعد تحذيرات أمريكية جديدة لإيران وتصاعد الهجمات على منشآت مدنية وبنية تحتية في الخليج، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق العالمية والإقليمية، ودفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر. وارتفع سعر برميل خام “برنت” ليتداول حول 110 دولارات.
انخفاض أحجام التداول تضغط على المؤشر
ترى ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق”، أن الأسواق تشهد انخفاضاً في أحجام السيولة خلال الفترة الحالية مع سيطرة حالة الترقب على المستثمرين.
وأضافت أن قرب عطلة عيد الأضحى الطويلة يدفع كثيراً من المتعاملين إلى تبني موقف حيادي وتقليص نشاطهم خلال الفترة الحالية.
وسجلت السوق السعودية تراجعاً ملحوظاً في قيم التداول، حيث هبطت السيولة خلال الجلسة الماضية إلى نحو 2.9 مليار ريال، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2026، بحسب سالم.
من جهته، قال ماجد الخالدي، المحلل الأول في صحيفة الاقتصادية، إن السوق السعودية مرشحة لمواصلة أدائها الضعيف خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط الجيوسياسية وتراجع السيولة، إلى جانب التأثير النفسي الناتج عن كسر مؤشر السوق مستوى 11 ألف نقطة. وتوقع أن يتحرك المؤشر دون 10900 نقطة خلال الفترة القادمة، مع استمرار أحجام التداول عند مستويات منخفضة مقارنة بما كانت عليه في بداية العام.
رغم ذلك، أشار الخالدي، خلال مقابلة مع “الشرق”، إلى أن السوق قد تجد دعماً جزئياً من قطاعي الطاقة والبنوك، في ظل ارتفاع أسعار النفط والتراجعات السابقة التي تعرضت لها أسهم البنوك، متوقعاً أن تستمر التحركات الإيجابية بشكل انتقائي في بعض القطاعات.
فرص استثمارية بأسهم قطاع التأمين
أما محمد زيدان، المحلل المالي الأول في “الشرق”، فيرى أن التراجعات الحالية في السوق السعودية تعكس حالة من شح السيولة وضعف القناعة الشرائية، أكثر من كونها موجة بيع حادة، مشيراً إلى أن انخفاض أحجام التداول عادة ما يعكس حالة ترقب وحذر من المستثمرين وليس تخارجاً جماعياً من السوق.
وأشار إلى أن بعض القطاعات لا تزال توفر فرصاً استثمارية، وفي مقدمتها قطاع التأمين الذي سجل مكاسب تقارب 18% منذ بداية العام، “مدعوماً بتحسن توقعات الربحية والتغيرات الهيكلية في القطاع”. كما توقع استمرار الأداء الإيجابي لقطاع الطاقة بدعم من ارتفاع أسعار النفط. معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب انتقائية أكبر في اختيار القطاعات والأسهم بدلاً من الانكشاف الكامل على السوق.







