نظّمت الجمعية المصرية للأوراق المالية – إيكما ورشة عمل متخصصة بعنوان “آليات إفصاح الشركات عن الانبعاثات الكربونية وكيفية تعويضها”، بمشاركة عدد من ممثلي شركات القطاع المالي غير المصرفي وسوق المال، وذلك لمناقشة متطلبات الإفصاح البيئي وآليات إعداد تقارير البصمة الكربونية وفقًا للمعايير الدولية، في ظل تصاعد التوجه التنظيمي نحو دمج اعتبارات الاستدامة داخل القطاع المالي المصري.
وخلال الورشة، قال أحمد رشدي، مستشار رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية السابق، إن القرار رقم 36 لسنة 2024 يمثل خطوة تنظيمية مكملة لمنظومة الإفصاح البيئي والاستدامة، ويأتي لمعالجة فجوة قائمة في السوق تتعلق بآليات قياس وإعداد ومراجعة تقارير البصمة الكربونية، مؤكدًا أن القرار يستكمل مسارًا بدأته الهيئة منذ عام 2021 لتعزيز معايير الاستدامة داخل الأنشطة المالية غير المصرفية.
وأوضح رشدي أن القرار يُلزم الشركات الخاضعة للرقابة التي يتجاوز رأسمالها أو صافي حقوق الملكية لديها 100 مليون جنيه بإعداد تقرير سنوي للبصمة الكربونية، مع إلزام الشركات بمراجعة هذه التقارير والتحقق منها عبر جهات اعتماد ومصادقة مقيدة لدى الهيئة.
وأشار إلى أن نطاق التطبيق يشمل شركات التأمين، والتخصيم، والتأجير التمويلي، والتمويل العقاري، والتمويل الاستهلاكي، والتمويل متناهي الصغر، إلى جانب شركات سوق المال، على أن يتم تقديم التقارير في موعد أقصاه نهاية يونيو من كل عام، تمهيدًا لدمجها تدريجيًا مع الدورة المالية السنوية للشركات.
وأضاف أن القرار يفرض التزامًا إضافيًا يتمثل في تعويض 20% من إجمالي الانبعاثات الكربونية السنوية، من خلال شراء شهادات خفض الانبعاثات المتداولة داخل “سوق الكربون الطوعي” الذي تديره البورصة المصرية، وذلك خلال 90 يومًا من اعتماد تقرير البصمة الكربونية من قبل الهيئة.
وأوضح رشدي أن شهادات الكربون تمثل وحدة مالية تعكس خفض أو إزالة طن واحد من ثاني أكسيد الكربون المكافئ، ويتم توليدها من خلال مشروعات خفض الانبعاثات مثل الطاقة المتجددة أو مشروعات التشجير وإزالة الكربون، بينما تستخدمها الشركات في جانب “التعويض الكربوني”.
وأكد أن الهيئة وضعت إطارًا رقابيًا دقيقًا لتنظيم سوق الكربون الطوعي في مصر، بما يضمن جودة شهادات الخفض المتداولة، ومواءمتها مع المعايير الدولية من حيث الشفافية وقابلية التتبع والنزاهة البيئية، بما يعزز من مصداقية السوق المحلي في هذا المجال الناشئ.
وشدد على أنه لا يجوز للشركات الخاضعة للقرار شراء شهادات كربون من خارج قاعدة بيانات مشروعات خفض الانبعاثات المعتمدة لدى الهيئة، والتي تضم نحو 170 ألف شهادة كربون و34 مشروعًا مسجلًا حتى الآن، على أن تتم عمليات الشراء حصريًا عبر سوق الكربون الطوعي المنظم داخل البورصة المصرية.
ولفت رشدي إلى أن المادة الرابعة من القرار تُعد الأكثر تأثيرًا من الناحية التنظيمية، إذ تربط بين الالتزام بإعداد تقارير البصمة الكربونية وشراء شهادات التعويض وبين استمرار الترخيص للشركات الخاضعة للرقابة المالية، ما يجعل الامتثال البيئي جزءًا أساسيًا من شروط التشغيل داخل القطاع.
وأضاف أن تقارير الاستدامة والإفصاح المناخي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في تقييم الشركات من جانب المستثمرين، خاصة المؤسسات الأجنبية، التي باتت تضع وجود تقارير ESG (البيئة والمجتمع والحوكمة) و(الإفصاح المالي المرتبط بالمناخ) كشرط مسبق لدراسة أي استثمار أو صفقة استحواذ.
وأكد رشدي أن إلزامية التحقق من تقارير البصمة الكربونية تستهدف الحد من ظاهرة “الغسل الأخضر”، والتي تتمثل في الادعاءات البيئية غير الدقيقة أو المضللة.
وأوضح أن القرار حدد عام 2026 كسنة أساس لجميع الشركات الخاضعة، بحيث يتم استخدامها كنقطة مرجعية لقياس تطور الانبعاثات وتقييم الأداء البيئي مستقبلًا، بما يسمح ببناء مؤشرات مقارنة دقيقة على المدى المتوسط والطويل.
وأشار إلى أن الانبعاثات الكربونية تنقسم وفق بروتوكول الغازات الدفيئة إلى ثلاثة نطاقات رئيسية، تشمل النطاق الأول الخاص بالانبعاثات المباشرة الناتجة عن الوقود والمولدات وغازات التبريد، والنطاق الثاني المرتبط باستهلاك الطاقة الكهربائية، إلى جانب النطاق الثالث الذي يشمل الانبعاثات غير المباشرة في سلسلة القيمة.
وأضاف أن الشركات القابضة يمكنها إعداد تقارير مجمعة تشمل الشركات التابعة الخاضعة للرقابة المالية، مع احتساب نسبة التعويض البالغة 20% على مستوى المجموعة بالكامل، بما يتيح مرونة في التطبيق دون الإخلال بالالتزام الرقابي.






