أعادت الحكومة فتح ملف تنظيم نشاط المطورين العقاريين، عبر مقترح إنشاء كيان موحد يضم الشركات العاملة بالقطاع.
ويستهدف الكيان المقترح، تعزيز الرقابة، وضمان حقوق العملاء، ووضع معايير واضحة للملاءة المالية والفنية.
وبينما رحب عدد من كبار المطورين والخبراء بالفكرة باعتبارها بداية حقيقية لإنهاء العشوائية ورفع احترافية السوق، طُرحت فى المقابل تساؤلات جوهرية حول ما هي طبيعة هذا الكيان؟ وصلاحياته؟ والجهة التى سيتبعها؟ وما علاقته بقانون اتحاد المطورين العقاريين المنتظر منذ سنوات؟.
من جانبهم، أكد مسئولون وخبراء بالقطاع لـ”البورصة”، أن نجاح الكيان الجديد لن يتوقف فقط على فكرة إنشائه، وإنما على وجود تشريع واضح وهيكل تنظيمى قوى يضمن فاعليته وقدرته على تنظيم واحد من أهم القطاعات الاقتصادية الجاذبة للاستثمار فى مصر.
سليمان: التكامل بين الدولة والقطاع الخاص والجهات التنظيمية مفتاح النجاح
قال عمرو سليمان، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة ماونتن فيو للتنمية والاستثمار العقاري، إن هذا المقترح يأتي في وقت بالغ الأهمية، خاصةً مع النمو الكبير الذي يشهده القطاع، وحجم الاستثمارات المتزايد في المدن الجديدة ومشروعات التنمية العمرانية، وزيادة التنافسية والعرض والطلب، وهو ما يتطلب توحيد جميع الجهود تحت مظلة واحدة، وهو الأمر الذي قمنا بمناقشته واقتراحه سابقًا، إذ يمثل إنشاء كيان موحد للمطورين العقاريين خطوة استراتيجية نحو تعزيز كفاءة وتنظيم السوق العقاري المصري .
كما سيدعم جهود الدولة في ملف تصدير العقار، خاصةً أن مصر تمتلك فرصًا قوية تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا للاستثمار العقاري، في ظل الطفرة العمرانية والبنية التحتية التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فضلًا عن دوره في رفع تنافسية العقار المصري إقليميًا ودوليًا، من خلال توحيد المعايير، وتعزيز جودة المنتج العقاري، وزيادة ثقة المستثمرين والعملاء في السوق المصري.
وأضاف سليمان: “من المهم أن ينتقل الترويج للعقار المصري من الجهود الفردية إلى نموذج مؤسسي أكثر تكاملًا، عبر منصة أو كيان موحد يتيح تقديم المنتج العقاري المصري بصورة احترافية ومدروسة للأسواق المستهدفة عالميًا.
وسيسهم أيضًا في تسهيل رحلة المستثمر الأجنبي، وتعزيز قدرة السوق المصري على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، من خلال وجود قاعدة بيانات مركزية وموثوقة للمشروعات والشركات المطورة”.
أضاف أن نجاح هذا التوجه يعتمد على استمرار التكامل بين الدولة والقطاع الخاص والجهات التنظيمية، بما يتماشى مع رؤية الدولة للتنمية العمرانية المستدامة، وتعزيز مكانة مصر كواحدة من أهم الأسواق العقارية في المنطقة.
سراج: الاقتراح خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم السوق وفق أسس أكثر احترافية
وقال أمين سراج، العضو المنتدب لشركة هايد بارك العقارية للتطويرالعقارى، إن مقترح إنشاء كيان موحد يضم المطورين العقاريين يمثل خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم السوق العقارية المصرية وفق أسس أكثر احترافية ووضوحًا، خاصة فى ظل النمو الكبير الذى يشهده القطاع خلال السنوات الأخيرة.
أضاف ان التوجه الحكومي لإنشاء كيان موحد للمطورين العقاريين سيساعد على تنظيم السوق ووضع معايير واضحة للشركات حسب قدراتها الفنية والمالية، بما يعزز كفاءة القطاع ويحمى العملاء، مشيدًا بتعاون الحكومة مع المطورين.
وأوضح سراج، أن شركة فاوندرز للتسويق العقاري، التابعة لشركة هايد بارك العقارية للتطوير، تشارك باستمرار فى الاجتماعات التى تنظمها وزارة الإسكان والجهات المعنية، مؤكدًا أن هذه اللقاءات تسهم فى تعزيز التكامل وتبادل الخبرات بين الشركات.
كما أن وجود مرجعية موحدة للمطورين العقاريين سيخلق بيئة أكثر تنافسية بين الشركات الجادة، تقوم على جودة التنفيذ والالتزام والجدارة الفنية، وهو ما سينعكس مباشرةً على رفع مستوى المنتج العقارى المصرى وتعزيز ثقة العملاء والمستثمرين فى السوق.
الجمال: قاعدة البيانات المحدثة ستتيح متابعة تطورات القطاع بصورة أكثر دقة
وأكد طارق الجمال، رئيس مجلس إدارة شركة ريدكون بروبرتيز، أن مقترح إنشاء كيان موحد للمطورين العقاريين يأتى استكمالًا لسلسلة القرارات والخطوات الأخيرة التى اتخذتها الحكومة لدعم وتنظيم القطاع العقاري، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة سيكون لها انعكاسات إيجابية على مختلف أطراف المنظومة العقارية، سواء الدولة أو المطورين أو المستثمرين والعملاء.
وأوضح أن وجود كيان موحد يضم المطورين العقاريين سيساعد الدولة على الاستفادة بشكل أكبر من الخبرات المتنوعة الموجودة بالسوق المصري، من خلال خلق قاعدة بيانات واضحة ومحدثة عن الشركات العاملة، بما يمكن الجهات المعنية من متابعة تطورات القطاع بصورة أكثر دقة، واختيار المطورين القادرين على تنفيذ خطط التنمية العمرانية وفقًا لرؤية الدولة واستراتيجيتها المستقبلية.
أضاف الجمال، أن السوق العقارى المصرى يضم العديد من النماذج الناجحة والمتخصصة، لافتًا إلى أن “ريدكون بروبرتيز” تُعد من الشركات التى تمتلك خبرة قوية فى تطوير المشروعات متعددة الاستخدامات، والتى تجمع بين الأنشطة الإدارية والتجارية والخدمية، إلى جانب تركيزها على مفاهيم الاستدامة وتطوير مشروعات تواكب احتياجات المستقبل.
وأشار إلى أن جذور مجموعة ريدكون تمتد عبر شركة ريدكون للتعمير، والتى كانت من الأعضاء المؤسسين باتحاد مقاولى التشييد والبناء منذ عام 1991، بما يعكس إيمانها المبكر بأهمية الكيانات المهنية ودورها فى تنظيم القطاع وخلق بيئة أكثر استقرارًا وشفافية.
ولفت الى أن هذا التنظيم سينعكس أيضًا بشكل إيجابى على جذب الاستثمارات الأجنبية، حيث سيعزز من صورة السوق العقارى المصرى باعتباره سوقًا أكثر استقرارًا وتنظيمًا ووضوحًا، وهو ما يدعم ملف تصدير العقار ويرفع من تنافسية مصر إقليميًا ودوليًا.
أكد الجمال أن المطورين العقاريين سيستفيدون من وجود مرجعية موحدة تنظم العلاقة بين جميع الأطراف وتضع معايير واضحة للسوق، بما يسهم فى رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة المشروعات، بينما سينعكس ذلك فى النهاية على العملاء من خلال زيادة مستويات الشفافية، وضمان حقوقهم، وتعزيز الثقة فى الشركات الجادة وقدرتها على الالتزام بالتنفيذ والتسليم وفق أعلى المعايير.
فكرى: التبعية لرئاسة مجلس الوزراء تضمن صلاحيات قوية وفعالة
وقال علاء فكري، رئيس مجلس إدارة شركة بيتا إيجيبت للتطوير العقاري، إن مقترح إنشاء كيان موحد للمطورين العقاريين يُعد خطوة إيجابية من الحكومة فى الاتجاه الصحيح نحو تنظيم السوق العقارى المصري، معربًا عن أمله فى استكمال باقى الخطوات اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة من هذا الكيان.
أضاف أن فكرة إنشاء كيان موحد للمطورين لا خلاف عليها، لكن الأهم يتمثل فى تحديد صلاحيات هذا الكيان وطبيعة الجهة التابعة له، موضحًا أن تبعيته سيكون لها تأثير مباشر على قوة قراراته ودوره داخل السوق مشيرًا إلى ضرورة تبعيته لرئاسة مجلس الوزراء لضمان امتلاكه صلاحيات قوية وفعالة تمكنه من أداء دوره التنظيمى بصورة حقيقية.
وأشار رئيس مجلس إدارة بيتا، إلى أن الأهداف المطروحة لإنشاء هذا الكيان جميعها «إيجابية ومشروعة»، مؤكدًا أن نجاح هذه الخطوة سيحدث فارقًا كبيرًا فى السوق العقارى المصري، سواء على مستوى تنظيم القطاع أو حماية حقوق العملاء والمطورين مؤيدا لخطوات الدولة فى هذا الملف ومشيرًا إلى أن نجاح الكيان الموحد للمطورين العقاريين سيحدث نقلة نوعية للسوق العقارى.
حسام: تصنيف الشركات وفقًا لقدراتها المالية سيعيد ترتيب السوق بصورة احترافية
وقال أحمد حسام، رئيس قطاع المبيعات بشركة هامات للتطوير العقاري، أن توجه الحكومة نحو إنشاء كيان موحد للمطورين العقاريين يُعد خطوة ممتازة ومنتظرة لتنظيم السوق العقارى المصري، مشيرًا إلى أن القرار سيساهم بشكل كبير فى ضبط أداء الشركات وتعزيز الثقة داخل القطاع.
أضاف أن وجود كيان موحد يتولى تنظيم السوق العقارى سيساعد على التزام الشركات بمواعيد التنفيذ والتسليم، خاصة فى ظل وجود رقابة حكومية واضحة، وهو ما يمنح المستثمرين والعملاء مزيدًا من الطمأنينة تجاه المشروعات المطروحة بالسوق.
وأوضح حسام، أن إخضاع جميع الشركات العقارية لرقابة وتنظيم مستمر سيؤدى إلى خلق بيئة أكثر استقرارًا وشفافية، ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب فى السوق العقارى المصري، مؤكدًا أن التنظيم هو المفتاح الأساسى لزيادة حجم الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.
كما أن منع دخول المطورين غير المؤهلين للسوق يُعد أمرًا ضروريًا لحماية حقوق العملاء والحفاظ على استقرار القطاع، لافتًا إلى أهمية وجود معايير واضحة تتعلق بالملاءة المالية والخبرة الفنية قبل السماح لأى شركة بمزاولة النشاط.
وأكد أن وجود ملاءة مالية قوية، إلى جانب كشوف حسابات بنكية وضمانات واضحة، سيضمن للعملاء التزام الشركات بالجداول الزمنية للتنفيذ والتسليم، ويحد من المشكلات التى شهدها السوق خلال السنوات الماضية نتيجة دخول شركات غير مؤهلة.
ولفت حسام الى أن تصنيف شركات التطوير العقارى وفقًا لقدراتها المالية والفنية سيعيد ترتيب السوق بصورة احترافية، ويقضى على العشوائية، كما سيصب فى مصلحة العميل أولًا من خلال ضمان حقوقه، وفى مصلحة المطور الجاد ثانيًا عبر توفير بيئة عمل قائمة على العدالة والشفافية.
خطاب: نجاح أى كيان تنظيمي مرهون بعدم تضارب الاختصاصات
وقال محمد خطاب، استشارى التطوير العقارى، إن مقترح إنشاء كيان موحد للمطورين العقاريين يحمل العديد من علامات الاستفهام، خاصة فى ظل انتظار السوق منذ سنوات صدور قانون اتحاد المطورين العقاريين من مجلس النواب، سينظم القطاع ويعالج العديد من التحديات القائمة.
أضاف أن هناك تساؤلات أخرى تتعلق بالجهة التى سيتبع لها هذا الكيان، سواء كانت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أو هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، أو جهة أخرى تتبع مباشرة رئاسة مجلس الوزراء، مؤكدًا أن وضوح الهيكل التنظيمى والصلاحيات سيكون عاملًا حاسمًا فى نجاح الفكرة.
وأوضح خطاب أن التوجه نحو تنظيم السوق العقارى خطوة إيجابية ومطلوبة منذ سنوات، خاصة أن القطاع يعانى من غياب التنظيم الكافى رغم كونه أحد أهم القطاعات الاقتصادية فى مصر، مشيرًا إلى أن الملفات التى تم طرحها، مثل تصنيف المطورين والرقابة على الملاءة المالية والفنية، تمثل بالفعل أبرز التحديات التى تواجه السوق حاليًا.
وأشار إلى أن نجاح أى كيان تنظيمى جديد يتطلب وجود تشريع واضح ومحدد يضمن عدم تضارب الاختصاصات، مع ضرورة إشراك المطورين والخبراء فى صياغة المنظومة الجديدة بما يحقق التوازن بين حماية المستثمرين ودعم نمو القطاع العقاري.







