تستهل البورصة المصرية تعاملات الأسبوع الجديد وسط حالة من الترقب والحذر، مع اتجاه السوق للتحرك في نطاق عرضي قبيل عطلة عيد الأضحى، في ظل استمرار الضغوط البيعية من جانب المؤسسات العربية والأجنبية، وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة بعد موجة جني الأرباح التي أعقبت تسجيل المؤشر الرئيسي قممًا تاريخية قرب مستوى 55 ألف نقطة.
وتراجع المؤشر الرئيسي EGX30 خلال الأسبوع الماضي بنسبة 2% ليغلق عند مستوى 52,090 نقطة، فيما هبط مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 4.56% ليصل إلى 14,399 نقطة، كما انخفض مؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا بنسبة 4.07% مسجلًا 20,135 نقطة.
قالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، إن أداء البورصة خلال الأسبوع الماضي اتسم بالتذبذب وضعف واضح في السيولة، متوقعة أن تشهد السوق تحركات محدودة تميل إلى الانخفاض الطفيف خلال الفترة التي تسبق إجازة العيد الطويلة.
وأضافت أن تعاملات المستثمرين الأجانب والمؤسسات عادة ما تتجه إلى التخفيف قبل الإجازات، وهو ما انعكس على أداء السوق، في حين سجلت المؤسسات الأجنبية صافي شراء مقابل اتجاه بيعي من المؤسسات المصرية والعربية، بينما عاد الأفراد إلى الشراء بعكس الجلسة السابقة.
وأوضحت حامد أن استمرار الصعود بعد إجازة العيد يتطلب ظهور محفزات جديدة، سواء عبر تحسن نتائج أعمال الشركات أو الإعلان عن طروحات حكومية جديدة قد تسهم في جذب السيولة وتنشيط التداولات، رغم احتمالية سحب جزء من السيولة من الأسهم المقيدة حاليًا.
وأشارت إلى أن بعض نتائج أعمال الشركات خلال الربع الأول جاءت دون التوقعات، ما أثر على شهية المستثمرين، لافتة إلى أن السوق تترقب أيضًا أي تطورات إيجابية تتعلق بالأوضاع الجيوسياسية باعتبارها من العوامل الرئيسية المؤثرة على معنويات المستثمرين.
وأكدت أن ملف الدين العام لا يزال أحد أبرز مصادر القلق بالسوق، وأي مؤشرات إيجابية تتعلق بزيادة الفائض الأولي أو تحسن مؤشرات الموازنة العامة قد تدعم أداء البورصة خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن أسهم قطاعات اللوجستيات والتعليم والرعاية الصحية أظهرت قدرًا من التماسك خلال آخر جلسات الأسبوع، إلى جانب استمرار الأداء القوي لبعض الأسهم العقارية، وعلى رأسها سهم مجموعة طلعت مصطفى القابضة، مدعومًا بالأخبار الإيجابية المتعلقة بالشركة خلال الفترة الأخيرة.
وقالت إن المؤشر الرئيسي يحتاج فنيًا إلى اختراق مستوى 52.8 ألف نقطة حتى يتمكن من استعادة الاتجاه الصاعد مجددًا، متوقعة تحسنًا نسبيًا في السيولة عقب انتهاء إجازة العيد وعودة النشاط الطبيعي للتداولات.
وسجلت قيم التداول نحو 588.6 مليار جنيه، من خلال تنفيذ أكثر من مليون عملية على نحو 11.5 مليار سهم.
من جانبه، قال باسم أبو غنيمة، رئيس قسم التحليل الفني بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، إن مؤشر EGX30 نجح في التماسك أعلى مستوى 52 ألف نقطة بنهاية تداولات الأسبوع الماضي، رغم حالة التذبذب التي سيطرت على السوق خلال الجلسات الأربع الأخيرة ما بين التراجع ومحاولات الارتداد.
وأوضح أن الحفاظ على التداول أعلى منطقة 51.5 ألف نقطة يعد إشارة إيجابية نسبيًا في الوقت الحالي، خاصة بعد التراجع الذي أعقب وصول المؤشر إلى قمته التاريخية قرب مستوى 55 ألف نقطة، مشيرًا إلى أن السوق شهد عمليات تخارج وجني أرباح واسعة من جانب المؤسسات العربية والأجنبية خلال الفترة الأخيرة.
وأشار أبو غنيمة إلى أن استمرار تخارج المؤسسات قد يدفع السوق للدخول في موجة تصحيحية متوسطة المدى، لافتًا إلى أن كسر مستوى الدعم عند 51.5 ألف نقطة قد يزيد من حدة التراجعات خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن أي محاولات ارتداد للمؤشر ستواجه مستويات مقاومة عند 52.8 ألف نقطة ثم 53 ألف نقطة، يليها مستوى 55 ألف نقطة، موضحًا أن القوى الشرائية الحالية يقودها المستثمرون الأفراد الذين يقومون باستيعاب الضغوط البيعية الناتجة عن تخارج المؤسسات.
وقال إن مؤشر EGX70 تعرض لتراجعات قوية بعد وصوله إلى مستوى 15.1 ألف نقطة، ليتراجع حاليًا إلى قرب 14.3 ألف نقطة، موضحًا أن مستوى 14 ألف نقطة يمثل دعمًا نفسيًا أكثر منه دعمًا فنيًا حقيقيًا، بينما يعد مستوى 13.2 ألف نقطة أول مناطق الدعم الرئيسية للمؤشر.
وأكد أن أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة ارتفعت بقوة خلال الفترة الماضية دون تكوين قواعد سعرية أو موجات تصحيحية كافية، وهو ما يزيد من احتمالات استمرار التراجعات بوتيرة أكبر مقارنة بالأسهم القيادية.
ونصح أبو غنيمة المستثمرين بتقليل المراكز وجني الأرباح عند الارتدادات، مع تجنب الشراء العنيف أو استخدام التداول بالهامش خلال الفترة الحالية، في ظل ارتفاع مستويات المخاطرة وعدم ظهور إشارات إيجابية قوية حتى الآن.
وسيطر المستثمرون المصريون على 89.2% من التعاملات خلال الأسبوع الماضي، تلاهم الأجانب بنسبة 6.5% ثم العرب بنسبة 4.3%، وذلك بعد استبعاد الصفقات.
وسجل الأجانب والعرب صافي بيع بقيمة 587.7 مليون جنيه و790 مليون جنيه على الترتيب.
ومنذ بداية العام، استحوذ المستثمرون المصريون على 86.1% من إجمالي التداولات، مقابل 8.9% للأجانب و5% للعرب، مع تسجيل صافي بيع للأجانب بنحو 6.4 مليار جنيه، وللعرب بنحو 8.2 مليار جنيه، ما يعكس استمرار الحذر النسبي من جانب المستثمرين الأجانب في ظل التقلبات العالمية.








