حذر مسؤول التوظيف في الحكومة البريطانية من أن بريطانيا تواجه “كارثة اقتصادية” بسبب بطالة الشباب، مشيرًا إلى أن الشباب “أُعيدت برمجتهم” بفعل الهواتف الذكية.
وتم تعيين آلان ميلبورن من قبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر رئيسًا لتقرير “الشباب والعمل”، في وقت يوجد فيه مئات الآلاف من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا خارج التعليم أو العمل أو التدريب، بحسب تقرير صحيفة “إندبندنت” البريطانية.
ومن المتوقع أن يشير تقريره المؤقت، المقرر نشره الأسبوع المقبل، إلى أن “الارتفاع المتزايد في اعتلال الصحة النفسية والقلق والاكتئاب والتنوع العصبي” يمثل السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدلات الخمول الاقتصادي.
وقال ميلبورن، الذي شغل سابقًا منصب وزير الصحة، إن الشباب “ليسوا ضعفاء أو يتظاهرون”، لكن تصاعد هذه المشكلات قد يكون مرتبطًا بالنشأة في العصر الرقمي وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف ميلبورن: “النظام يحاصر الناس في البطالة بدلًا من تمكينهم من العمل.. نحن معرضون لخطر شطب جيل كامل”، كما وصف البحث أيضًا “جيل غرف النوم”، حيث قضى كثير ممن غادروا المدرسة في سن 16 عامًا شهورًا أو حتى سنوات في المنازل، ومعظم الوقت على الإنترنت.
وتابع ميلبورن: “هم متصلون طوال الوقت، ولا ينفصلون أبدًا.. تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي إلى بعض الأدلة على وجود ضعف وظيفي، وتغيير أنماط النوم ومستويات التركيز لديهم. وهذا يؤثر على قدرتهم على العمل”، موضحًا: “إنهم ليسوا جيلًا ضعيفًا.. البعض يقول إنه جيل هش.. ورأيي الواضح أنه ليس كذلك.. إنه جيل قلق”.
ومن المتوقع أن يشير التقرير إلى أن نظام الرعاية الاجتماعية “تم بناؤه لعصر مختلف ويجب أن يتغير الآن إذا أردنا تجنب كارثة جيلية ومجتمعية واقتصادية”، وأضاف التقرير أن الشباب “نشأوا في عالم رقمي أعاد تشكيل طريقة تواصلهم وبناء علاقاتهم والتعامل مع الضغوط، كما أنهم يمتلكون خبرات أقل في أماكن العمل، ويظهر لديهم مستويات أعلى من القلق والاكتئاب”.
وسيؤكد التقرير المؤقت أن عدم معالجة المشكلة قد يؤدي إلى بقاء الشباب معتمدين على الإعانات طوال حياتهم، ما قد يؤثر على النمو الاقتصادي.
وبلغ عدد الشباب العاطلين عن العمل الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا نحو 729 ألف شاب خلال الفترة من يناير إلى مارس من هذا العام، بزيادة قدرها 110 ألف مقارنة بالعام الماضي. وبلغ العدد الإجمالي للشباب المصنفين خارج التعليم أو العمل أو التدريب 957 ألف شخص، وفقًا لمكتب الإحصاءات الوطنية خلال الفترة بين أكتوبر وديسمبر 2025.
كما حدد تقرير نُشر في وقت سابق هذا الأسبوع، وسيشكل جزءًا من مراجعة ميلبورن، وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها أحد العوامل المحفزة لما يسمى “ثقافة الاستقالة” بين الشباب.
ووجد التقرير أيضًا أن “الترويج للنجاح عبر الإنترنت يؤدي إلى ثقافة الاستسلام إذا استغرقت الأمور وقتًا”، وحذر من أن المدرسة أصبحت “خط إنتاج للخارجين من التعليم والعمل والتدريب”، بسبب ضغط الامتحانات الذي “يستهلك معظم سنوات التعليم الثانوي”، إلى جانب نقص فرص التعليم الإضافي أو العالي خارج الدراسة الجامعية.
وقال بيتر هايمان، المشارك في تأليف تقرير “داخل عقل شاب خارج التعليم أو العمل أو التدريب”: “المأساة هي أن الشباب يمتلكون إمكانات هائلة، وكثير منهم يقومون بأشياء استثنائية على الجانب الآخر، لكن حياتهم مليئة بالكثير من العقبات والكثير من المعاناة والقليل جدًا من القدرة على التحكم في مصيرهم”.








