سجلت عوائد السندات الحكومية اليابانية مستويات قياسية هي الأعلى لها منذ نحو 40 عاماً، وسط حالة من القلق والترقب تسود الأسواق المالية، على خلفية إعلان رئيسة الوزراء اليابانية سانائي تاكاييتشي، عن إعداد موازنة تكميلية لدعم الأسر في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وسط تشكك المستثمرين في القدرة على الوفاء بالتعهدات الخاصة بضبط إصدارات الديون السيادية.
وذكرت صحيفة “ذا إيدج”، أن حجم الموازنة الإضافية المقترحة يبلغ نحو 3 تريليونات ين (ما يعادل 19 مليار دولار)، وهو رقم جاء متوافقاً مع التوقعات للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة وضغوط التضخم وتراجع قيمة الين، إلا أن الخطوة مثلت تحولاً في موقف رئيسة الوزراء التي كانت ترى سابقاً عدم جدوى الإنفاق الإضافي.
ورغم تأكيدات “تاكاييتشي” بأن إجمالي إصدارات السندات خلال العام التقويمي 2026 لن يتغير، وأن الإنفاق الإضافي سيمول عبر سندات تغطية العجز، إلا أن أسواق السندات استجابت بقلق واضح.
وقفز عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى 2.809%، وهو المستوى الأعلى من نوعه منذ عقود، في حين تجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً حاجز الـ 4%، مما يعكس تصاعد المخاوف بشأن المخاطر المالية المستقبلية.
وفي هذا السياق، أشار خبراء ماليون في طوكيو إلى أن لجوء رئيسة الوزراء إلى صياغة السياسة المالية بناءً على “العام التقويمي” بدلاً من “السنة المالية” التقليدية في اليابان (والتي تنتهي في 31 مارس) يعد “إشارة تحذيرية” غير مألوفة أثارت ريبة المستثمرين، مؤكدين أن أسواق السندات لا يمكن خداعها، إذ لا يمكن زيادة الإنفاق دون زيادة موازية في حجم الدين العام.
وعلى صعيد متصل، يرى محللون في بنوك استثمار عالمية أن التوترات الجيوسياسية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وزيادة نفقات دعم الوقود، قد تضافرت جميعها لتعمق مخاوف سوق السندات بشأن الاستقرار المالي لليابان خلال العام الجاري.
وفي مقابل المخاوف التي تواجه أسواق السندات والصرف -حيث لا يزال الين الياباني يتداول بالقرب من مستواه الحرج عند 160 يناً للدولار- يبدي بعض الاقتصاديين تفاؤلاً بشأن الآفاق الهيكلية للاقتصاد الياباني؛ مشيرين إلى أن الموازنة التكميلية تعد إجراء دعم موجهاً للأسر المتضررة وليست برنامج تحفيز واسع النطاق قد يؤدي إلى اضطرابات حادة.
وتدعم البيانات الرسمية الأخيرة هذا التوجه المتفائل؛ إذ سجل الاقتصاد الياباني نمواً بمعدل سنوي بلغ 2.1% خلال الربع الأول من العام الجاري، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 14.8% في أبريل الماضي على أساس سنوي، مدفوعة بقوة شحنات أشباه الموصلات وتنامي الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويرى عدد من الخبراء أن الأسهم اليابانية لا تزال تمتلك فرصاً لمواصلة الصعود، مستفيدة من إعادة هيكلة الشركات وزيادة نشاط الاندماجات والاستحواذات وتدفقات صناديق الملكية الخاصة، ويأتي ذلك رغم تزايد قناعة المستثمرين بأن التضخم سيظل مرتفعاً، وأن بنك اليابان سيواصل مسار رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.






