عادت ضريبة الدمغة إلى صدارة النقاشات داخل سوق المال المصرية، بعد اتجاه الحكومة لاستبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية المفروضة على أرباح التعاملات بالبورصة بضريبة دمغة موحدة على عمليات البيع والشراء، في خطوة طال انتظارها من جانب المتعاملين الذين اعتبروا الضريبة السابقة أحد أكثر الملفات إثارة للجدل خلال العقد الأخير.
وينص مشروع القانون الجديد الذى تجري مناقشته فى مجلس النواب حاليًا على إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية البالغة 10% على الأرباح المحققة من فروق أسعار البيع والشراء، واستبدالها بضريبة دمغة موحدة بواقع 0.5 في الألف على كل من البائع والمشتري، للمقيمين وغير المقيمين على حد سواء. كما تخضع عمليات الشراء والبيع في ذات الجلسة (T+0) لضريبة مخفضة تبلغ 0.25 في الألف على طرفي العملية.
ورغم الترحيب الواسع بالعودة إلى نظام ضريبة الدمغة باعتباره أكثر وضوحًا وسهولة في التطبيق، فإن أغلب الخبراء أجمعوا على ضرورة إعادة النظر في المعاملة الضريبية للتداولات السريعة، نظرًا لدورها المحوري في دعم السيولة اليومية وأحجام التداول بالسوق.
تأييد واسع للعودة إلى ضريبة الدمغة
قال ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، إن الضريبة المقترحة عند مستوى نصف في الألف للعمليات العادية وربع في الألف للتداولات المنفذة في ذات الجلسة تعد عادلة ومناسبة، ولن تمثل عبئًا حقيقيًا على المستثمرين.
أوضح أن تأثير الضريبة على قرارات الاستثمار سيكون محدودًا للغاية مقارنة بأحجام التعاملات والعوائد المستهدفة من الاستثمار في سوق المال، مشيرًا إلى أن السوق طالبت مرارًا بتطبيق ضريبة الدمغة بدلاً من ضريبة الأرباح الرأسمالية.
اقرأ أيضا: الحكومة تتحرك لمنع خفض تصنيف البورصة المصرية
وأضاف أن تعزيز جاذبية البورصة يتطلب بالتوازي إعادة الحوافز الضريبية التي كانت تمنح الشركات المقيدة إعفاءً يعادل 10% من رأس المال، إلى جانب تسريع إجراءات القيد لجذب المزيد من الطروحات خلال الفترة المقبلة.
واتفق معه هاني حمدي، العضو المنتدب لشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، مؤكدًا أن ضريبة الدمغة سبق تطبيقها بالسوق واستوعبها المستثمرون بالفعل، وهو ما يجعل تأثيرها محدودًا على السيولة وأحجام التداول.
وأشار إلى أن المستثمرين يركزون في المقام الأول على فرص الربح والعائد المتوقع، بينما تمثل الضرائب نسبة محدودة من تكلفة الاستثمار، لافتًا إلى أن إعادة الحوافز الضريبية للشركات المقيدة ستسهم في تنشيط سوق الطروحات وزيادة عدد الشركات المدرجة.
وضوح أكبر وتبسيط للمعاملة الضريبية
يرى عمرو عبده، العضو المنتدب لشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، أن استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة الدمغة قد يكون داعمًا لنشاط السوق، خاصة أن المستثمرين يفضلون وجود تكلفة ضريبية واضحة ومحددة سلفًا بدلاً من التعقيدات المرتبطة باحتساب الأرباح الرأسمالية.
وأوضح أن تحفيز الشركات الخاصة على القيد يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات تشمل إعفاءات ضريبية مؤقتة وخفض الضرائب على التوزيعات النقدية، إلى جانب معالجة التخوفات المتعلقة بإعادة فحص الملفات الضريبية للشركات قبل الطرح.
من جانبها، قالت رانيا يعقوب، رئيس مجلس إدارة شركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، إن ضريبة الأرباح الرأسمالية أثارت منذ طرحها لأول مرة في عام 2014 حالة واسعة من القلق داخل السوق، وانعكس ذلك سلبًا على مناخ الاستثمار.
وأضافت أن السوق تقبل بصورة أكبر نظام ضريبة الدمغة الذي طُبق سابقًا، مشيرة إلى أن المستثمرين الأفراد الذين يمثلون أكثر من 70% من المتعاملين كانوا ينظرون إلى ضريبة الأرباح الرأسمالية باعتبارها عاملًا مؤثرًا على جاذبية الاستثمار.
تداولات T+0 في قلب النقاش
قالت يعقوب إن العاملين بالسوق كانوا يفضلون استمرار إعفاء تلك العمليات من الضريبة، نظرًا لأنها تستحوذ على نسبة كبيرة من التداولات اليومية وتعتمد عليها شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد.
وأضافت أن فرض ضريبة حتى وإن كانت مخفضة قد يؤدي إلى تراجع محدود في أحجام التداول وشهية المستثمرين للمضاربة قصيرة الأجل خلال المراحل الأولى من التطبيق.
في السياق ذاته، اقترح عمرو فاروق، رئيس مجلس إدارة تايكون القابضة، خفض الضريبة إلى 0.25 في الألف على جميع التعاملات، مع إعفاء التداولات اليومية بالكامل، معتبرًا أن ذلك سيدعم السيولة ويرفع جاذبية السوق أمام المستثمرين.
وأكد محمد فاروق مسعود، العضو المنتدب لشركة جلوبال إنفست لتداول الأوراق المالية، أن خفض ضريبة الدمغة يمثل خطوة إيجابية للغاية لدعم التداولات، خاصة أن السوق كانت تطالب منذ سنوات بإلغائها بالكامل أو تخفيضها لتحفيز النشاط.
وأضاف أن الإصلاحات الضريبية الحالية يمكن أن تدعم جهود الحكومة في تنفيذ برنامج الطروحات وتعزيز جاذبية السوق أمام المؤسسات الاستثمارية الأجنبية.
مطالب بإعادة النظر في المعاملة الضريبية للتداول اللحظي
وقال علي الحداد، العضو المنتدب لشركة نيو برنت لتداول الأوراق المالية، إن النسبة المقترحة للتعاملات العادية تبدو مقبولة، لكنها تحتاج إلى مراجعة فيما يخص عمليات التداول في ذات الجلسة.
أوضح أن المتعاملين النشطين يمثلون أحد أهم مصادر السيولة اليومية بالسوق، ومن ثم فإن إعفاء تداولات T+0 من الضريبة، أسوة بإعفائها من رسوم الحفظ المركزي، سيكون أكثر ملاءمة لدعم النشاط.
أشارت جيهان يعقوب، العضو المنتدب لشركة إيجي ترند لتداول الأوراق المالية، إلى أن التداول اللحظي يعتمد بطبيعته على هوامش ربح محدودة، ما يجعل أي أعباء إضافية تؤثر بصورة مباشرة على جدوى هذه العمليات.
وأضافت أن إعفاء عمليات T+0 من ضريبة الدمغة أو فرض رسم رمزي للغاية عليها سيكون أكثر ملاءمة للحفاظ على معدلات دوران الأسهم والسيولة اليومية.
وذكر أحمد العجيزي، العضو المنتدب لشركة تيم لتداول الأوراق المالية، أن إخضاع التداولات السريعة للضريبة قد يؤثر مؤقتًا على النشاط، مقترحًا قصر احتساب الضريبة على طرف البيع فقط بدلاً من فرضها على طرفي العملية، بما يحد من تأثيرها على المستثمرين النشطين.
وضوح ضريبي مقابل تحمل التكلفة
قال سيد توفيق، المدير التنفيذي لشركة أكيومن لتداول الأوراق المالية، إن الميزة الرئيسية للنظام الجديد تتمثل في وضوح التكلفة الضريبية وسهولة تطبيقها مقارنة بضريبة الأرباح الرأسمالية.
وأوضح أن المستثمر سيكون على دراية مسبقة بالتكلفة المرتبطة بكل عملية بيع أو شراء، دون الحاجة إلى احتساب الأرباح والخسائر الخاضعة للضريبة.






