توقع ويلي والش رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا”، أن تؤدي الزيادة الحادة في أسعار وقود الطائرات الناجمة عن الصراع الراهن في منطقة الشرق الأوسط، إلى زيادة حالات الإفلاس بين شركات الطيران، وتسريع وتيرة الاندماجات والاستحواذات في القطاع خلال العامين الجاري والمقبل.
وأوضح والش، في تصريحات على هامش القمة السنوية لـ “إياتا” المنعقدة في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، أن شركات الطيران العالمية تواجه ارتفاعًا ملحوظًا في تكاليف الوقود، جراء الصراع الراهن في الشرق الأوسط، وهو ما تسبب في تراجع إمدادات وقود الطائرات وتعطيل ممرات جوية رئيسية، مما أجبر الناقلات الجوية على اتخاذ مسارات أطول وأكثر تكلفة.
وأوضح أن شركات الطيران منخفضة التكلفة كانت الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، نظرًا لافتقارها إلى مصادر الإيرادات ذات الهوامش الربحية المرتفعة، مثل مقاعد الدرجات المميزة، والمسافرين ذوي الإنفاق العالي.
وأشار إلى أن المؤشرات المالية بدأت في الظهور بالفعل عقب انهيار شركة “سبيريت آيرلاينز” الأمريكية منخفضة التكلفة الشهر الماضي، مؤكدًا أن هذه الحالة لن تكون الأخيرة في ظل الظروف الراهنة.
وأضاف أن الشركات ستسعى لحماية هوامش أرباحها عبر إلغاء الخطوط غير المربحة، مستبعدًا انخفاض أسعار تذاكر الطيران في المدى القريب بعد الارتفاعات القياسية التي سجلتها مؤخرًا.
وفيما يتعلق بالسوق الأمريكية، أشار والش إلى أن نموذج الطيران منخفض التكلفة ما زال قويًا خارج الولايات المتحدة، مستشهدًا بالأداء الإيجابي لشركة “رايان آير” في أوروبا، بينما تواجه الشركات المنخفضة التكلفة في أمريكا ضغوطًا تنافسية شديدة من الشركات الثلاث الكبرى (يونايتد آيرلاينز ودلتا إيرلاينز وأمريكان آيرلاينز).
واستبعد والش إمكانية إتمام صفقة استحواذ ضخمة بين شركتي “يونايتد” و”أمريكان آيرلاينز” لتشكيل كيان عملاق جديد، مرجعًا ذلك إلى العقبات التنظيمية والقانونية الكبيرة التي ستقف عائقًا أمام تنفيذها.
وعلى صعيد التحديات التشغيلية، أكد والش أن أزمة تأخر تسليم الطائرات والمحركات من قبل شركات التصنيع العالمية مثل “بوينج” و”إيرباص” و”جي إي أيروسبيس” و”برات آند ويتني”، تفاقم من الضغوط المالية على القطاع وتحد من قدرته على التوسع وتحسين الكفاءة، كاشفًا أن اضطرابات سلاسل التوريد كلفت شركات الطيران نحو 11 مليار دولار خلال العام الماضي.
وفي سياق المنافسة المستقبلية، توقع والش دخول الصين بقوة في سوق صناعة الطائرات عبر شركة “كوماك” التي تعمل على تطوير طائرات نافذة، مشيرًا إلى أنه خلال 10 إلى 15 عامًا المقبلة ستتحول المنافسة الثنائية الحالية إلى منافسة ثلاثية تضم “إيرباص وبوينج وكوماك”، رغم العقبات التنظيمية الحالية واعتماد الصين على محركات وأنظمة غربية.
واختتم رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي تصريحاته بالتأكيد على التزام “IATA” بهدف الوصول إلى صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050، معترفًا في الوقت ذاته بأن تحقيق هذا الهدف بات أكثر صعوبة في ظل الضغوط المالية الراهنة، وتباطؤ الزخم الداعم للسياسات المناخية في الولايات المتحدة، وتأخر التقدم المتوقع في قطاع تطوير وقود الطيران المستدام.







