تعتزم منصة «بانك إن بوكس» المتخصصة في حلول تكنولوجيا البنوك والمدفوعات الرقمية تسريع وتيرة نمو أعمالها خلال العام الحالي، مستهدفة مضاعفة إيراداتها لتتجاوز 8 ملايين دولار، مدعومة بخطط توسع إقليمي تشمل أسواقًا جديدة في منطقة الخليج وأفريقيا، إلى جانب إطلاق منتجات مبتكرة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والخدمات المالية المدمجة.
قال باسم محمود، الرئيس التنفيذي للشركة، إن «بانك إن بوكس» حققت خلال العام الحالي ، معدلات نمو تفوق ما سجلته العام الماضي، مستفيدة من زيادة الطلب على حلول التكنولوجيا المالية والبنية التحتية الرقمية في العديد من الأسواق الإقليمية، فضلاً عن نجاحها في التوسع خارج السوق المصرية وتعزيز حضورها في عدد من الدول.
وأوضح أن الشركة تستهدف ضخ استثمارات تتجاوز مليوني دولار العام الحالي، بهدف تطوير بنيتها التحتية التكنولوجية، وتعزيز قدراتها التشغيلية، والتوسع في عدد من الأسواق الجديدة، بالتزامن مع اقترابها من إغلاق جولة تمويلية جديدة من المتوقع الإعلان عن تفاصيلها خلال الفترة المقبلة.
أضاف محمود، أن الشركة تدرس التوسع في عدد من الأسواق الإقليمية الجديدة تشمل المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان واليمن، إلى جانب دخول سوقين جديدين في القارة الأفريقية، ضمن استراتيجية تستهدف تعزيز انتشار الشركة في الأسواق التي تشهد طلبًا متزايدًا على الخدمات المصرفية الرقمية وحلول المدفوعات الإلكترونية.
عملاء الشركة ينتشرون في 12 دولة من بينها ليبيا والإمارات والعراق ولبنان
وأشار إلى أن الشركة تقدم خدماتها حاليًا لعملاء في 12 دولة، من بينها ليبيا والإمارات والعراق ولبنان ومولدوفا والكونغو والمالديف، بالإضافة إلى عدد من الأسواق الأخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا، موضحًا أن هذا الانتشار الإقليمي أسهم في تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على سوق بعينه.
وتأسست «بانك إن بوكس» عام 2023 كشركة مساهمة مصرية متخصصة في تطوير حلول تكنولوجيا البنوك والمدفوعات الرقمية، بهدف تمكين البنوك والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية من إطلاق وتشغيل الخدمات البنكية الرقمية بصورة أسرع وأكثر مرونة من خلال منصة موحدة ومتكاملة.
قال محمود، إن فلسفة الشركة منذ انطلاقها اعتمدت على توفير جميع الخدمات المالية الرقمية داخل منصة واحدة مترابطة وقابلة للتخصيص وفق احتياجات كل مؤسسة، وهو ما يتيح للعملاء الحصول على مختلف الحلول والخدمات من مزود واحد بدلاً من التعامل مع عدة شركات وأنظمة منفصلة.
وأضاف أن الشركة تعتمد في بنيتها التشغيلية على نموذج «الخدمات المصرفية كخدمة»، الذي يتيح للمؤسسات المالية الاستفادة من مجموعة متكاملة من الأنظمة والأدوات التقنية الجاهزة، بما يسهم في تسريع عمليات التحول الرقمي وخفض التكاليف التشغيلية المرتبطة ببناء الأنظمة من الصفر.
الشركة تمتلك القدرة على توفير أنظمة تأسيس «بنك رقمي»
وتعد «بانك إن بوكس»، من أوائل الشركات المصرية التي توفر تراخيص استخدام متكاملة لحلول التكنولوجيا المالية محليًا، إذ تقدم أكثر من 70 نظامًا وتطبيقًا متخصصًا في مجالات المدفوعات الرقمية والخدمات البنكية، مع التركيز على توطين صناعة التكنولوجيا المالية وتقليل الاعتماد على الحلول الأجنبية.
وتقدم الشركة مجموعة واسعة من الحلول الرقمية التي تستهدف البنوك والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية، تشمل أنظمة إدارة البطاقات البنكية، وخدمات التحصيل الإلكتروني، والمحافظ الرقمية، وأنظمة الدفع باستخدام رمز الاستجابة السريعة، بالإضافة إلى حلول قبول المدفوعات عبر الهواتف الذكية.
كما توفر الشركة بنية تحتية رقمية متكاملة تساعد المؤسسات المالية على إطلاق منتجاتها وخدماتها الرقمية في فترات زمنية قصيرة مقارنة بالنماذج التقليدية، الأمر الذي يمنح العملاء مرونة أكبر وقدرة أسرع على الاستجابة لمتغيرات السوق.
اقرأ أيضا: هل يفتح ميثاق الشركات الناشئة مرحلة جديدة من النمو والتمويل؟
أكد محمود، أن الشركة تمتلك القدرة على توفير جميع الأنظمة المطلوبة لتأسيس بنك رقمي متكامل أو تنفيذ عمليات التحول الرقمي للبنوك القائمة من خلال منظومة متكاملة قابلة للتخصيص وفق احتياجات كل عميل ومتطلباته التشغيلية والتنظيمية.
كشف الرئيس التنفيذي للشركة، أن «بانك إن بوكس» نجحت خلال العامين الماضيين، في بناء شبكة واسعة من الشراكات مع مؤسسات مالية داخل مصر وخارجها. كما تمكنت من تقديم خدماتها لأكثر من 30 عميلًا في الأسواق المحلية والإقليمية.
أضاف أن الشركة حققت منذ تأسيسها معدلات نمو متسارعة على مستوى الإيرادات وعدد العملاء وحجم المعاملات المالية التي تتم عبر أنظمتها المختلفة، مدفوعة بالتوسع المستمر في الخدمات الرقمية وزيادة اهتمام المؤسسات المالية بالتحول الرقمي.
وأشار إلى أن الشركة حصلت خلال مراحلها الأولى على تمويلات من عدد من المستثمرين وصناديق الاستثمار المتخصصة في التكنولوجيا المالية، من بينها صندوق «دسرابتك»، موضحًا أن هذه الاستثمارات تم توجيهها بشكل رئيسي إلى تطوير التكنولوجيا، وتعزيز البنية التحتية، والتوسع الإقليمي، واستقطاب الكفاءات البشرية المتخصصة، فضلاً عن تطوير منتجات جديدة.
وفي إطار خططها للتوسع الدولي، أوضح محمود أن الشركة تستهدف دخول 5 أسواق جديدة خلال العام الحالي، مع الاعتماد على شركاء محليين وإقليميين من خلال نموذج الامتياز التجاري لتسريع الانتشار الخارجي وخفض تكاليف التوسع.
أضاف أن الشركة أسست بالفعل فرعًا لها في قطر بعد الحصول على التراخيص اللازمة من مصرف قطر المركزي، كما وصلت إلى المراحل النهائية من إجراءات تأسيس فرع جديد في الهند، التي تعد من أكبر الأسواق العالمية في مجال التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية.
وتابع:” الشركة لا تعتمد حاليًا على التمويل المصرفي أو القروض البنكية، وإنما ترتكز على الاستثمارات المباشرة من المؤسسين وصناديق الاستثمار، إلى جانب الإيرادات التشغيلية الناتجة عن نمو الأعمال وتوسع قاعدة العملاء”.
وأوضح أن استثمارات الشركة خلال السنوات الماضية ركزت بصورة أساسية على تطوير البرمجيات والتطبيقات، والحصول على التراخيص اللازمة، واعتماد معايير الجودة والأمن السيبراني، بينما تعتمد حاليًا بشكل متزايد على الإيرادات التشغيلية المتكررة الناتجة عن منح تراخيص استخدام الأنظمة والاشتراكات التقنية المستمرة.
الأسواق الخارجية ستمثل 80% من إجمالي الأعمال
أشار محمود إلى أن الشركة تستهدف أن تمثل الأسواق الخارجية أكثر من 80% من إجمالي أعمالها خلال السنوات الثلاث المقبلة، في ظل خطط التوسع في أفريقيا وأوروبا ودول الخليج.
أضاف أن «بانك إن بوكس»، بدأت بالفعل اتخاذ الإجراءات اللازمة للحصول على التراخيص المطلوبة لدخول السوق الأوروبية، كما تمتلك حاليًا عددًا من العملاء في أوروبا، مستفيدة من الطلب المتنامي على حلول التكنولوجيا المالية والبنية التحتية الرقمية.
وأوضح أن استراتيجية الشركة في الأسواق الدولية تستند إلى استهداف شريحة واسعة من المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية التي تحتاج إلى حلول مرنة وسريعة التنفيذ، خاصة في ظل تركيز عدد من الشركات العالمية الكبرى على التعامل مع البنوك العملاقة أو تقديم الخدمات المباشرة للأفراد والتجار.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه «بانك إن بوكس»، أكد محمود أن قطاع التكنولوجيا المالية في مصر يحظى بدعم واضح من الجهات التنظيمية والرقابية، وعلى رأسها البنك المركزي المصري، في إطار جهود الدولة لتعزيز الشمول المالي ودعم التحول الرقمي وتوطين صناعة التكنولوجيا المالية.
وتتمثل أبرز التحديات، في التطور السريع للتكنولوجيا وما يفرضه من ضرورة الاستثمار المستمر في الابتكار والأمن السيبراني، بالإضافة إلى متطلبات الامتثال التنظيمي المتعددة المرتبطة بالتوسع في أسواق جديدة.
وأوضح أن تأثير تقلبات أسعار الصرف على أعمال الشركة يظل محدودًا نسبيًا، نظرًا لاعتماد نسبة كبيرة من الإيرادات على الأسواق الخارجية والدولار الأمريكي، في حين يتم سداد الجزء الأكبر من المصروفات التشغيلية بالجنيه المصري، ما يمنح الشركة ميزة تنافسية مقارنة ببعض الشركات الأجنبية.
كشف محمود، عن أن الشركة تعمل حاليًا على تطوير مجموعة جديدة من المنتجات والخدمات الرقمية التي تستهدف المؤسسات المالية والبنوك، من بينها حلول التمويل المدمج التي تتيح دمج الخدمات المالية داخل التطبيقات والمنصات المختلفة بصورة مباشرة.
كما تعمل الشركة على إطلاق منصة جديدة تحمل اسم «نيكسورا»، تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتستهدف تقديم حلول متخصصة للبنوك والمؤسسات المالية، بهدف تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحسين تجربة العملاء وتطوير عمليات اتخاذ القرار.
وتعد المنصة الجديدة ، من أوائل الحلول المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الموجهة للقطاع المالي في المنطقة، ومن المقرر إطلاقها رسميًا خلال النصف الثاني من العام الجاري عبر منصة مستقلة، في خطوة تعكس توجه الشركة نحو الاستثمار في التقنيات الناشئة وتطوير منتجات قادرة على تلبية احتياجات القطاع المالي خلال السنوات المقبلة.
أكد محمود، أن التحول الرقمي بات أولوية استراتيجية لدى المؤسسات المالية والبنوك في مختلف الأسواق، وهو ما يدعم استمرار نمو الطلب على الخدمات والحلول الرقمية رغم التحديات الاقتصادية والتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها بعض المناطق، مشيرًا إلى أن «بانك إن بوكس» تستهدف تعزيز مكانتها كمزود إقليمي لحلول التكنولوجيا المالية والبنية التحتية الرقمية خلال السنوات المقبلة.







