حافظ مؤشر قطاع البنوك في البورصة المصرية، على نموه خلال فترة الحرب على إيران ، إذ سجل ارتفاعًا بنسبة 6.5% في مارس، و 3.7% في أبريل، قبل أن يحقق نموًا محدودًا بلغ 0.6% في مايو، فهل يسقط في هوة الانكماش؟.
وقد سجل القطاع، منذ أبريل 2025، مسارًا متقلبًا إذ تراجع حينها بنسبة 4.1%، قبل أن يعود إلى النمو خلال الفترة التالية ويواصل أداءه الإيجابي حتى مايو 2026، الذي سجل فيه القطاع أدنى معدل نمو خلال آخر 13 شهرًا.
قال أحمد أبو الخير، المحلل المصرفي، إن مؤشر قطاع البنوك بالبورصة المصرية واصل تسجيل أداء إيجابي خلال الأشهر الماضية، رغم حالة عدم اليقين التي فرضتها التطورات الجيوسياسية الإقليمية والحرب الدائرة في المنطقة.
وأضاف أن هذا التباطؤ التدريجي في الأداء، رغم استمرار تسجيل مكاسب إيجابية، يشير إلى اقتراب القطاع من المنطقة الحيادية بعد فترة ممتدة من الصعود القوي.
أوضح أبوالخير، أن هذا المسار يعكس ثقة المستثمرين في متانة القطاع المصرفي المصري، وقدرته على تحقيق أرباح قوية حتى في ظل بيئة تتسم بارتفاع الفائدة والتوترات، مشيرًا إلى أن احتمالات دخول القطاع في مرحلة من التهدئة أو التصحيح الطبيعي باتت أعلى من احتمالات استمرار موجات الصعود الحادة.

وأشار إلى أن التباطؤ الحالي يعود إلى مجموعة من العوامل، من بينها أن مستويات أسعار الأسهم المصرفية باتت تعكس بالفعل جزءًا كبيرًا من الأداء المالي القوي للبنوك خلال 2025 و2026، ما قلل من فرص تحقيق ارتفاعات إضافية بنفس الزخم السابق.
أضاف أن الأسواق بدأت أيضًا تعيد تقييم توقعاتها لمسار الفائدة والتضخم، في ظل الاتجاه التدريجي نحو التيسير النقدي بعد فترة طويلة من التشديد، إلى جانب زيادة حذر المستثمرين تجاه القطاعات المالية في ظل استمرار الضبابية الاقتصادية عالميًا وإقليميًا.
وفيما يتعلق بتأثير الحرب الإقليمية، أوضح أبو الخير، أن القطاع أظهر درجة عالية من الصمود، إذ لم يتأثر بشكل مباشر بتداعيات الحرب، كما لا تزال نتائجه مدعومة بارتفاع مستويات الربحية وقوة المراكز المالية والسيولة.
لكن استمرار التوترات قد ينعكس بصورة غير مباشرة على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية ومعنويات المستثمرين.
وأضاف أن بعض الأنشطة الاقتصادية التي تمولها البنوك قد تتأثر بشكل غير مباشر بالتطورات الجيوسياسية، خاصة في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة .. لكن القطاع يظل من أكثر القطاعات قدرة على امتصاص الصدمات بفضل تنوع مصادر دخله وقوة الإطار الرقابي.
وتوقع أن يتحرك القطاع خلال يونيو 2026 في نطاق أكثر هدوءًا، مع ترجيح استمرار الأداء الإيجابي المحدود حال غياب أي تصعيد جيوسياسي إضافي، مدعومًا بنتائج مالية جيدة للبنوك أو تحسن في توقعات الاقتصاد الكلي، ما قد يساعد على استعادة جزء من الزخم.
كما أن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يدفع المؤشر إلى التحرك العرضي أو تسجيل تراجعات محدودة نتيجة عمليات جني الأرباح وزيادة الميل للتحوط، مرجحًا في الوقت نفسه أن يظل السيناريو الأقرب هو استمرار الاستقرار النسبي مع نمو محدود.
وتابع:” التباطؤ الحالي لا يعكس ضعفًا في أساسيات القطاع المصرفي، وإنما يمثل مرحلة طبيعية من إعادة التوازن بعد موجة صعود ممتدة”، لافتًا إلى أن قوة المراكز المالية والربحية المرتفعة للبنوك تدعم استمرار الأداء الإيجابي على المدى المتوسط، حتى مع احتمالية حدوث بعض التذبذبات المؤقتة.
كمال: عودة الاستقرار قد تدعم تعافيًا تدريجيًا مع إمكانية عودة النمو إلى 4%
وقال محمد كمال، عضو مجلس إدارة شركة الفرعونية لتداول الاوراق المالية، إن التطورات الأخيرة، تشير إلى تراجع احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة، مرجحًا أن تشهد الفترة المقبلة حالة من التهدئة النسبية، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على تحسن شهية المخاطرة في الأسواق المالية.
أضاف أن أي تهدئة جيوسياسية من شأنها إعادة تدفقات “الأموال الساخنة” إلى الأسواق الناشئة، بما يفتح المجال أمام انفراجة تدريجية في الأسواق المالية، مشيرًا إلى أن ذلك يرتبط أيضًا بإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية.
وأوضح كمال، أن توقعات السوق بشأن خفض أسعار الفائدة في مصر كانت تدور في بداية العام حول تيسير نقدي قد يصل إلى 5 أو 6% خلال 2026، إلا أن تصاعد التوترات خلال مارس وأبريل دفع التوقعات إلى التعديل، لتتحول من مسار خفض الفائدة إلى سيناريو أكثر تحفظًا يقوم على التثبيت، مع احتمالات عدم خفض أو حتى الميل إلى الرفع في بعض التقديرات.
وهذه التغيرات انعكست على تقييمات القطاع المصرفي، موضحًا أن الفترة السابقة كانت تمثل ما يمكن وصفه بـ”الذروة” في ربحية البنوك، مدفوعة بعوائد مرتفعة على الودائع وشهادات الادخار، والتي سجلت طفرات قوية العامين الماضيين.
ولفت إلى أن إعادة تسعير توقعات الفائدة كانت أحد العوامل الرئيسة وراء تباطؤ أداء القطاع المصرفي مؤخرًا.
أكد كمال، أن استمرار التوترات والتحفظ في السياسة النقدية قد يدعم جاذبية القطاع المصرفي، باعتباره من القطاعات المستفيدة من الفائدة المرتفعة أو المستقرة.
وأضاف أن عودة الاستقرار النسبي قد تدعم تعافيا تدريجيا في أداء القطاع المصرفي، مع إمكانية عودة النمو إلى متوسطات تتراوح بين 3 و4%، بدلًا من التباطؤ القريب من الصفر الذي شهده المؤشر في مايو الماضي.
وفيما يتعلق بتوقعات الفترة المقبلة، أشار كمال ، إلى أن القطاع قد يشهد دفعة إضافية حال تنفيذ طروحات جديدة، وعلى رأسها طرح بنك القاهرة، موضحًا أن مثل هذه الطروحات عادة ما تعيد تسعير القطاع ككل.
كما أن دخول لاعب جديد إلى السوق يسهم في إعادة تقييم أسعار الأسهم المصرفية ومضاعفات الربحية، بما يعزز من حركة التداول ويخلق معيارًا جديدًا للتسعير، وهو ما ينعكس إيجابًا على أداء المؤشر الرئيسي للبورصة.
وتابع:” القطاع المصرفي يظل مرتبطًا بشكل وثيق بتوازنات السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية، إلا أن السيناريو الأقرب حاليًا يتمثل في تحسن تدريجي مدعوم باستقرار نسبي في أسعار الفائدة وتحسن شهية المستثمرين، وليس في تحولات حادة في الاتجاه الصاعد أو الهابط”.








