قال أحمد شمس الدين، رئيس قطاع البحوث بالمجموعة المالية هيرمس، إن نجاح برنامج الطروحات الحكومية لا يرتبط بقطاع اقتصادي بعينه، بقدر ما يعتمد على جودة الأصول المطروحة وآلية تنفيذ الطرح.
وأشار إلى أن البورصة المصرية لا تعاني نقصاً في تمثيل القطاعات المختلفة، وإنما تحتاج بصورة أكبر إلى تعميق السوق وزيادة مستويات السيولة لجذب الاستثمارات المؤسسية الأجنبية.
وأوضح شمس الدين أن تعميق السوق يتطلب زيادة عدد الشركات والأصول القابلة للاستثمار والتداول، بما يتيح للمستثمرين خيارات أوسع ويعزز من قدرة السوق على استيعاب تدفقات رؤوس الأموال، لافتاً إلى أن المستثمر الأجنبي يركز حالياً على عدد محدود من الأسهم القيادية ذات السيولة المرتفعة والقادرة على استيعاب أحجام استثمارات كبيرة.
وأضاف أن برنامج التخارج من الأصول المملوكة للدولة يجب أن يركز على تعزيز دور القطاع الخاص ورفع مستويات التنافسية داخل الاقتصاد، بدلاً من الاقتصار على تحقيق حصيلة مالية أو تلبية متطلبات مؤسسات التمويل الدولية، مؤكداً أن نجاح البرنامج يرتبط بمدى قدرته على خلق قيمة مضافة للسوق وتحسين كفاءتها.
وأشار إلى أن تنفيذ الطروحات يتطلب مراعاة ثلاثة عناصر رئيسية، تتمثل في التسعير العادل للأصول، واختيار التوقيت المناسب للطرح، وضمان الأداء الجيد للسهم عقب الإدراج، موضحاً أن أي خلل في هذه العناصر قد يؤثر سلباً على ثقة المستثمرين في البرنامج بالكامل.
وأكد شمس الدين أن تسعير الأصول بأقل من قيمتها الحقيقية يمثل إهداراً لقيمة الأصول المملوكة للدولة، بينما تؤدي المبالغة في التسعير إلى ضعف أداء الأسهم بعد الطرح، وهو ما ينعكس سلباً على جاذبية السوق وقدرة الحكومة على تنفيذ طروحات جديدة مستقبلاً، مشدداً على أن نجاح أولى الطروحات يعد أفضل وسيلة للترويج لباقي الصفقات ضمن البرنامج.
ولفت إلى أن قطاعات مثل التأمين والتكنولوجيا المالية تمتلك فرصاً واعدة للطرح في البورصة خلال الفترة المقبلة، رغم محدودية تمثيلها الحالي داخل السوق، إلا أنه شدد على أن المعيار الحاسم يظل جودة الأصل المطروح، ومستوى الحوكمة والكفاءة التشغيلية، وقدرته على جذب المستثمرين وإضافة عمق حقيقي للسوق.








