انتعشت الأسهم الآسيوية بعد أكبر انخفاض لها منذ مارس، مع انحسار التوترات في الشرق الأوسط وتراجع عمليات بيع أسهم الذكاء الاصطناعي.
صعد مؤشر “MSCI آسيا والمحيط الهادئ” بنسبة 1.3%، مُسجلاً أول مكاسبه بعد ثلاثة أيام من الخسائر التي حفزتها عوامل من بينها توقعات برفع سعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
كما ارتفع مؤشر “كوسبي” في كوريا الجنوبية، وهو المؤشر الأفضل أداءً في العالم هذا العام بفضل مكاسب الذكاء الاصطناعي، مع عودة المستثمرين الذين اشتروا عند انخفاض الأسعار، بقيادة قفزة بنسبة 8.1% في سهم شركة “إس كيه هاينكس”، وارتفاع بنسبة 3.9% في سهم شركة “سامسونج”.
عوضت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” خسائرها السابقة لترتفع بنسبة 0.3%. وظل التفاؤل قوياً تجاه أسهم التكنولوجيا، حيث وجد المستثمرون أسباباً جديدة لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي. وشهد الاكتتاب العام الأولي لشركة “سبيس إكس” إقبالاً كبيراً، وأبرمت شركتا “إنفيديا” و”إس كيه هاينكس” اتفاقية لتطوير رقائق إلكترونية، كما مهدت إعادة إطلاق شركة “أبل” لمنتجاتها بتقنية الذكاء الاصطناعي الطريق أمام أجهزة جديدة.
ومما زاد من حدة هذا الشعور، انخفض سعر خام برنت بنسبة 0.5% ليتداول دون 94 دولاراً للبرميل بعد أن تعهدت إيران وإسرائيل بتخفيف الضربات التي هددت محادثات السلام في الشرق الأوسط.
عودة حذرة إلى السوق
بعد توقف وجيز للارتفاع الذي دفع الأسواق إلى مستويات قياسية، يعود المستثمرون بحذر إلى سوق الأسهم، متوقعين استمرار السوق الصاعدة مدفوعةً بأرباح الشركات. كما تحسنت المعنويات مع انحسار التوترات الجيوسياسية، مما قلل المخاوف بشأن التضخم الناتج عن أسعار النفط واحتمالية رفع أسعار الفائدة.
مايك ويلسون من “مورجان ستانلي”، الذي حافظ على نظرته الإيجابية مدعومةً بالأرباح والبيانات الاقتصادية القوية، قال: “نادراً ما تتحرك الأسواق في خط مستقيم بالوتيرة التي شهدناها منذ أدنى مستوياتها في مارس”. وأضاف: “كان التصحيح حتمياً وصحياً في نهاية المطاف إذا ما استمرت هذه السوق الصاعدة حتى نهاية العام”.
في قطاعات أخرى من السوق، ارتفع سعر الذهب بنسبة طفيفة بلغت 0.1% ليصل إلى حوالي 4340 دولاراً للأونصة، بينما لم يشهد مؤشر بلومبرغ للدولار تغيراً يُذكر.
تراجعت سندات الخزانة الأميركية، مما أدى إلى ارتفاع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.57%.
في غضون ذلك، اتفقت إيران وإسرائيل على تخفيف حدة الضربات المتبادلة بعد تصاعد العنف الذي هدد بتقويض مفاوضات السلام، ودفع الرئيس دونالد ترمب إلى الدعوة لخفض التصعيد.
حركة محدودة في مضيق هرمز
لا يزال التركيز منصباً على ما إذا كانت تدفقات الطاقة ستستأنف بشكل فعلي عبر مضيق هرمز. وقد عادت حركة الشحن التجاري إلى الممر المائي بشكل محدود خلال عطلة نهاية الأسبوع، على الرغم من أن المخاطر دفعت بعض السفن إلى الإبحار مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الرقمية الخاصة بها.
تُعد أسعار النفط وتأثيرها على التضخم من العوامل الرئيسية التي يراقبها المتداولون بعد أن عزز تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة التوقعات برفع سعر الفائدة. ومن المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو، المقرر صدوره يوم الأربعاء، بنسبة 4.2% مُقارنةً بالعام الماضي، وهو أعلى معدل له منذ أكثر من ثلاث سنوات.
لكن من المتوقع أن يشهد مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي انخفاضاً طفيفاً على أساس شهري، وهو ما قد يُشكل إشارة إيجابية لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
في غضون ذلك، رفع محللو استراتيجيات “سيتي غروب”، بقيادة سكوت كرونرت، توقعاتهم لنهاية العام لمؤشر “إس أند بي 500” بعد “قفزة كبيرة” في توقعات الأرباح.
قال مارك هيفيل من “يو بي إس” لإدارة الثروات العالمية: “لا نتوقع أن يفقد المُستثمرون ثقتهم في آفاق الذكاء الاصطناعي. فعلى الرغم من تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط في الأيام الأخيرة وسط مخاوف بشأن إمكانية تحقيق التوقعات، إلا أن أساسيات الأعمال لا تزال قوية”.
لكن لم يكن الجميع متفائلًا. إذ ينبغي على المستثمرين توخي الحذر بشأن الأسهم الأميركية، حيث تشير مؤشرات السوق الهابطة المتزايدة إلى اقتراب ذروة السوق، وفقاً لبنك أوف أميركا للأوراق المالية.
وكتب محللو استراتيجيات بقيادة سافيتا سوبرامانيان في مذكرة بتاريخ 5 يونيو: “هناك الكثير من المؤشرات التحذيرية. ونصحوا بجني الأرباح”.








