فايز: أتوقع استمرار نشاط الاستحواذات مع دخول مستثمرين جدد للسوق المصرى
فرضت المتغيرات الاقتصادية الأخيرة، من ارتفاع قياسي في أسعار مواد البناء وتكاليف التمويل، واقعاً استثمارياً جديداً على قطاع الفندقة في مصر؛ إذ اتجهت بوصلة الكيانات الكبرى والشركات العقارية نحو اقتناص الفنادق القائمة والمقاصد التاريخية لضمان تدفقات نقدية فورية وعوائد بالعملة الصعبة.
ورغم أن الإنشاءات الجديدة تظل خياراً قائماً لتلبية مواصفات خاصة، إلا أن بريق الاستحواذات بات الأقوى تشغيلياً وتسويقياً، مستفيداً من جاهزية الأصول ومواقعها الاستراتيجية التي يصعب تكرارها.
قال عمرو صدقي رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب سابقاً، إن قطاع السياحة والفندقة شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات جوهرية فى استراتيجيات التوسع، إذ لم يعد بناء فنادق جديدة، الخيار الأول أمام الشركات الكبرى بل أصبح الإستحواذ على الفنادق القائمة هو الاتجاه الأكثر انتشارا لما يحمله من مزايا اقتصادية وتشغيلية واضحة.
وأوضح لـ”البورصة”، أن أبرز المزايا تتمثل فى توفير الوقت والتكاليف، بالإضافة إلى أن الاستحواذ يمنح الشركات فرصة الاستفادة من سمعة الفنادق المستحوذ عليها وقاعدة العملاء، ما يضمن تدفقات نقدية سريعة ويوفر على الشركات سنوات من بناء العلامة التجارية والتسويق.
أشار صدقي، إلى أن شركات السياحة اتجهت إلى سياسة الاستحواذ لأنها تتيح للشركات البدء فورا فى التشغيل وتحقيق عائد استثماري دون انتظار سنوات من أعمال الإنشاء واستخراج التراخيص.
وأضاف أن كل ما تقوم به شركات السياحة الكبرى ، بعد الانتهاء من الاستحواذ على الفنادق القائمة وتسلمها، هو إدخال بعض التطوير أو إعادة الهيكلة لرفع القيمة السوقية للفندق وزيادة العائد.
سعد: الإنشاءات الجديدة تحمل مخاطر ارتفاع التكلفة أو طول فترة الاسترداد
وقال سامح سعد مستشار وزير السياحة الأسبق، إن هذا التوجه أصبح أكثر وضوحا فى الأسواق السياحية الكبرى، بما فيها مصر، حيث تسعى بعض الشركات لتعزيز حضورها من خلال الاستحواذ على فنادق تاريخية أو قائمة بالفعل.
وأضاف أن الإنشاءات الجديدة تظل خيارا مناسبا لبعض المستثمرين ممن يسعون إلى تصميم فنادق بمواصفات خاصة أو استهداف أسواق جديدة، لكنها تحمل مخاطر أعلى سواء من حيث ارتفاع التكلفة أو طول فترة الاسترداد.
وأوضح سعد، أن الاستحواذ ليس مجرد بديل مؤقت بل أصبح خيارا استراتيجيا طويل المدى للشركات الساعية إلى تعزيز وجودها بسرعة وبأقل قدر من المخاطرة.
وأشار إلى أن مجموعة “صن رايز” أبرمت مؤخرا صفقة للاستحواذ على 4 فنادق فى الغردقة من مجموعة “هاواى” باستثمارات تقدر بنحو 6 مليارات جنيه، فى خطوة تعكس تزايد اعتماد الكيانات الكبرى على الاستحواذات لتعزيز طاقتها الفندقية والاستفادة من النمو القوى فى الطلب السياحي، خاصة فى مناطق البحر الأحمر التى تشهد معدلات إشغال مرتفعة وتدفقات متزايدة من الأسواق الخارجية.
لفت سعد، إلى أن هناك شركات عقارية مصرية اتجهت إلى الاستثمار فى القطاع الفندقى الواعد لتحقيق عوائد بالعملة الصعبة ، ومنها شركة مصر ـ ايطاليا التى استثمرت بمليارات الجنيهات لتنمية الذراع الفندقية، وشركة مدار للتطوير العقاري التى تستثمر 260 مليون دولار لإقامة فندقين في العين السخنة، بالإضافة إلى شركة أبوسومة التى تخطط لإضافة 3100 غرفة فندقية لمحفظتها.
وقال رامى فايز عضو غرفة المنشآت الفندقية بالبحر الأحمر، ونائب رئيس جمعية مستثمرى السياحة بمرسى علم، إن شركات السياحة الكبرى اتجهت خلال الفترة الماضي إلى الاستحواذ على الفنادق القائمة ذات السمعة الطيبة والتى تمتلك قاعدة عملاء جيدة بدلا من ضخ استثمارات فى إنشاءات جديدة.
وأضاف أن هذه السياسة، تسهم فى تحقيق عوائد سريعة من خلال تحسين الأداء التشغيلي للفنادق المستحوذ عليها، وتتيح للشركات توسيع نطاق أعمالها بسرعة وزيادة حصتها السوقية، وتحسين قدرتها التنافسية في قطاع الضيافة الذي يشهد نموًا متسارعًا.
أوضح فايز، أن الفنادق القائمة عادة ما تتمتع بمواقع استراتيجية يصعب تكرارها سواء فى قلب المدن السياحية أو على الشواطئ، وبالتالى تكون هناك زيادة فى الطلب على حجوزات الإقامة من جانب العملاء.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الأراضى ومواد البناء وتكاليف التمويل أسهم فى زيادة جاذبية صفقات الاستحواذ، خاصة مع وجود عدد من الفنادق التى تحتاج إلى إعادة هيكلة أو تطوير، ما يتيح فرصاً استثمارية واعدة للشركات المحلية والإقليمية.
وتوقع فايز، استمرار نشاط الاستحواذات خلال الفترة المقبلة، مع دخول مستثمرين جدد للسوق المصرى، مدفوعين بالتحسن الملحوظ فى مؤشرات السياحة وارتفاع أعداد السائحين، إلى جانب الفرص المتاحة فى عدد من المقاصد السياحية الواعدة بمختلف أنحاء الجمهورية.
وكانت مجموعة “أيكون” التابعة لمجموعة طلعت مصطفى، استحوذت على حصة من 7 فنادق تاريخية مملوكة للدولة وبذلك تكون “أيكون” استحوذت على 39% من أسهم شركة “لاجاسى” التي تضم في محفظتها الفنادق السبع، مع حق رفع الحصة إلى 51% وتهدف الصفقة إلى ضخ استثمارات بالعملة الأجنبية بقيمة نحو 800 مليون دولار.







