ارتفعت الأسهم العالمية مع إقبال المتداولين على الشراء عند الانخفاض بعدما أدت النهاية السريعة لأحدث موجة من الهجمات الأمريكية على إيران إلى تزايد التوقعات بعودة المفاوضات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز إلى المسار الصحيح.
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.7%، متعافية من أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع. فيما صعدت العقود المماثلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 1.1%. في المقابل، تراجع مؤشر “إم إس سي آي” لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ 0.4%.
وفي أوروبا، ارتفع مؤشر “ستوكس 600” بنسبة 0.5%، بدعم مكاسب قادتها أسهم شركات الطاقة. وقبيل ما يُتوقع أن يكون أول رفع لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي منذ 2023، ستحظى تصريحات رئيسة البنك كريستين لاغارد باهتمام المتداولين، بحثاً عن إشارات إلى توقعات صناع السياسة النقدية للتضخم والطريقة المرجحة لتعاملهم معه.
النفط يتراجع بعد انتهاء الهجمات وسط قلق من التصعيد
أعلنت القيادة المركزية للقوات الأمريكية انتهاء هجمات “إضافية دفاعاً عن النفس” بعد مرور نحو أربع ساعات من شنها على أهداف متعددة في إيران.
محا مزيج “برنت” مكاسب بلغت 2.6% ليتراجع سعره دون 93 دولاراً للبرميل. وبينما استقر الدولار الأمريكي، ارتفع سعر الذهب 0.9% إلى 4107 دولارات للأونصة، وصعدت بتكوين 1.5% إلى 62668 دولاراً.
وتراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنقطتي أساس إلى 4.53%، فيما استقر عائد السندات الحكومية البريطانية دون تغيير عند 4.93%.
ظلت المخاوف من تصعيد أكبر قائمة بعدما صرّح الرئيس دونالد ترامب لـ”فوكس نيوز” بأن الولايات المتحدة ستقصف إيران مجدداً إذ لم يبرم قادتها اتفاق سلام مؤقت. وأبرزت الهجمات استياء ترامب من عدم توصل الجانبين إلى اتفاق حتى الآن، وتأتي بعد ضربات وقعت الثلاثاء رداً على إسقاط مروحية أمريكية.
كبير اقتصاديي واستراتيجيي أوروبا لدى “جيفريز”، موهيت كومار، قال لـ”بلومبرج”: “نظل متفائلين بأنه سيجري التوصل إلى اتفاق في النهاية، لكن أحداث اليومين الماضيين شكلت انتكاسة”، وأضاف: “استراتيجيات ترمب لم تنجح في السابق مع إيران، ولا يمكن استبعاد احتمال حدوث مزيد من التصعيد على المدى القريب”.
الطروحات الجديدة تكشف مدى الإقبال على رهانات الذكاء الاصطناعي
في غضون ذلك، فإن مجموعة كبيرة من طروحات الأسهم الجديدة لشركات تسعى إلى تمويل طموحاتها في الذكاء الاصطناعي تشير الشكوك في “وول ستريت” بشأن احتمال توفر عدد كاف من المشترين لاستيعابها كلها، وكذلك تأثير هذه الكمية الكبيرة من الأسهم الجديدة على أسعار الأسهم بشكل أعم.
وفي هذا السياق، جرت تغطية اكتتاب “سبيس إكس” (SpaceX) بأكثر من أربعة أضعاف الأسهم المتاحة، بحسب مطلعين على الأمر.
“لا يستطيع المستثمرون تجاهل الطرح العام الأولي لـ(سبيس إكس)، وهناك قلق بشأن طريقة تعامل الأسواق معه. ومدى استيعاب الأسواق لأكبر طرح في التاريخ عن تقييم ضخم سيكشف لنا الكثير عن ما إذا كان الإقبال على رهانات الذكاء الاصطناعي لا يزال في غاية الارتفاع”، بحسب ما قاله جوش غيلبرت، كبير محللي منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط لدى “إيتورو” (Etoto) لـ”بلومبرج”.
رأي استراتيجيي “بلومبرج”
يرى أندريه دي سيلفا، استراتيجي لدى “بلومبرج ماركتس لايف”، أنه “في ظل تسعير طرح (سبيس إكس) البالغ 75 مليار دولار اليوم، يستعد المستثمرون بجمع السيولة، وتقليص الرافعة المالية، وإعادة تخصيص رأس المال. وتركز رأس المال الناتج عن ذلك يؤدي إلى ضغوط قصيرة الأجل على السيولة ستؤثر سلباً على الأصول مرتفعة المخاطر الأوسع نطاقاً”.
تقلبات الأسواق المالية العالمية
تسببت الضربات الأمريكية الأخيرة في مزيد من التقلبات في الأسواق المالية العالمية وتهدد بمزيد من تقليص إمدادات النفط.
حتى بعد أن قدم تقرير التضخم الأمريكي الذي جاء أضعف من المتوقع يوم الأربعاء مهلة قصيرة، واصل المتداولون تسعير تكاليف الاقتراض المرتفعة، في حين ألقت عمليات البيع المستمرة في أسهم أشباه الموصلات بظلال من الشك على استدامة الارتفاع القياسي للأسهم.
قال كريس بيوشامب، كبير محللي السوق في شركة “IG” لـ”بلومبرج”: “لا يزال المستثمرون متخوفين رغم أن أرقام التضخم قد منحتهم بصيص أمل. الأمر الآن أشبه بمقولة ‘من لدغته الأفعى يخاف من الحبل’. لا أحد يرغب في التسرع لشراء الأسهم عند انخفاض الأسعار، مما يشير إلى مزيد من الانخفاض التدريجي في الوقت الحالي، مع الحفاظ على الاتجاه العام كما هو”.
بيانات التضخم الأمريكي تدعم توقعات رفع أسعار الفائدة
في غضون ذلك، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في الولايات المتحدة، والذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% مُقارنةً بشهر أبريل، وهو أقل من توقعات الإجماع البالغة 0.3% بين الاقتصاديين الذين استطلعت بلومبرج آراءهم.
مع ذلك، حافظ متداولو السندات على توقعاتهم برفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام. وبينما انخفضت عوائد سندات الخزانة في البداية بعد صدور البيانات يوم الأربعاء، عادت للارتفاع مع ارتفاع أسعار النفط لاحقاً خلال الجلسة. وأظهرت مقايضات أسعار الفائدة أن المتداولين ما زالوا يتوقعون رفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر.
“من الواضح أن تخفيضات أسعار الفائدة غير مطروحة، وبينما هناك حديث عن احتمال رفع أسعار الفائدة، نعتقد أنه من غير المرجح أن نشهد رفعاً لأسعار الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي”، بحسب سكايلر ويناند، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة “ريغان كابيتال”، في مذكرة.








