تعاقدت 3 شركات متخصصة فى إنتاج بيض المائدة مع مستوردين فى العراق وليبيا مطلع الأسبوع الجارى، لشحن كميات أولية تتراوح بين 4 و6 آلاف كرتونة يوميًا، فى محاولة لتصريف جزء من الفائض المتراكم فى السوق المحلي، بحسب مصادر فى قطاع الدواجن تحدثت لـ “البورصة”.
وتجاوز إنتاج بيض المائدة فى مصر الاستهلاك بنسب تراوحت بين 30 و 40%، ما يخلق فائضًا مستمرًا ينعكس مباشرة على مستويات الأسعار، فى ظل صعوبة تخزين المنتج واعتماده على البيع السريع، وفقًا لاتحاد منتجى الدواجن.
وقالت المصادر إن هذه التحركات تأتى فى ظل ارتفاع معدلات الفائض ما أدى إلى هبوط أسعار البيع من المزرعة إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج، مع محدودية قدرة التصدير على امتصاص الكميات الزائدة فى السوق.
وأضافت المصادر أن التصدير فى هذه المرحلة لا يزال محدود الأثر، لكنه يمثل بداية لتحريك جزء من الفائض نحو أسواق خارجية، خاصة العراق وليبيا، باعتبارهما من الأسواق الأكثر استقرارًا نسبيًا فى الطلب على المنتج المصري.
وفى السياق نفسه، قال مصدر مسئول بإحدى شركات الإنتاج الكبرى، إن تكلفة إنتاج الكرتونة تصل إلى 115 جنيهًا، بينما تُباع من المزرعة حاليًا عند مستويات تتراوح بين 60 و65 جنيهًا، ما يسبب خسائر مباشرة للمربين.
لفت إلى أن التعاقدات الحالية تمثل خطوة أولى فى مسار فتح أسواق تصديرية منتظمة، لكنها لا تزال فى نطاق محدود مقارنة بحجم الأزمة داخل السوق.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف الأعلاف ومدخلات الإنتاج، فى مقابل تراجع سعر البيع من المزرعة، يضع المنتجين تحت ضغوط تشغيلية حادة، مع تسجيل خسائر فى بعض الحالات.
السعيد: استمرار البيع بأقل من التكلفة يهدد بخروج جماعى للمربين من النشاط
من جانبه، قال خالد السعيد، صاحب مزرعة لإنتاج بيض المائدة بمحافظة الشرقية، إن السوق يمر بمرحلة هبوط سعر خلال السنوات الأخيرة، مع بيع الكرتونة بأقل من نصف تكلفة إنتاجها.
وأضاف أن التوسع فى التصدير يمكن أن يخفف جزءًا من الأزمة، لكنه لا يزال غير كافٍ فى ظل حجم الفائض الحالي، محذرًا من أن استمرار الضغوط قد يدفع مزيدًا من المنتجين إلى تقليص الإنتاج أو الخروج من النشاط.
نبيل: التوسع التصديرى بحاجة لاتفاقيات مستدامة ولوجستيات تدعم “البيض المبستر”
من جانبه، قال أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدة باتحاد منتجى الدواجن، إن مصر تصدر حاليًا إلى عدد من الأسواق العربية والأفريقية، من بينها ليبيا والعراق والأردن وقطر وجيبوتي، مع تحركات لفتح أسواق جديدة فى الخليج وأفريقيا.
ولفت إلى أن التوسع فى التصدير يتطلب ترتيبات لوجستية واتفاقات طويلة الأجل لضمان استدامة النفاذ إلى الأسواق الخارجية، وليس مجرد شحنات محدودة.
وأكد أن فتح أسواق جديدة وتطوير منتجات قابلة للتخزين مثل البيض المبستر ومسحوق البيض قد يمثل مسارًا داعمًا لتخفيف الضغوط على السوق المحلي.
العناني: التصدير لا يكفى وحده.. والحل فى تقليص “أمهات البياض” من المنبع
وقال محمود العناني، رئيس اتحاد منتجى الدواجن، إن السوق يعانى فائضًا إنتاجيًا واضحًا نتيجة تجاوز المعروض احتياجات الاستهلاك المحلي، إلى جانب تراجع القوة الشرائية للمستهلكين.
وأضاف لـ«البورصة» أن التوسع فى التصدير يمثل أحد الحلول المطروحة، لكنه لا يكفى وحده لامتصاص الفائض، مشيرًا إلى ضرورة إعادة ضبط دورة الإنتاج من المنبع عبر تقليص أعداد أمهات البياض فى الدورات المقبلة.
وأوضح أن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك لا تزال كبيرة، ما يجعل الكميات المصدرة حاليًا غير مؤثرة بشكل جوهرى على توازن السوق.
وأكد أن صناعة الدواجن من أكبر القطاعات الإنتاجية فى مصر باستثمارات تتجاوز 200 مليار جنيه، وتوفر نحو 10 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ما يجعل استقرارها أمرًا حيويًا.








