قال نائب الرئيس التنفيذي لشركة “نيوم”، ريان فايز، إن النموذج التمويلي المستقبلي للمشاريع العملاقة في السعودية يقوم على ضخ استثمارات أولية كبيرة في البنية التحتية لتهيئة البيئة المناسبة أمام تدفقات رؤوس الأموال المحلية والدولية، بما ينسجم مع الاستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة نحو تعزيز الاستثمار داخل المملكة واستقطاب المستثمرين العالميين.
وخلال مشاركته في جلسة حول تمويل المشاريع الكبرى ضمن قمة الأولوية-أوروبا 2026 في روما، التي تنظمها مبادرة مستقبل الاستثمار (FII)، أوضح فايز أن استراتيجية الصندوق السيادي تمر بمرحلة تحول جوهرية مقارنة بمرحلتها الأولى التي ركزت على توجيه الاستثمارات السعودية إلى الأسواق العالمية، بينما تستهدف المرحلة الحالية جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية إلى المملكة، مؤكداً أن “نيوم” تمثل ركيزة أساسية في هذا التوجه”.
“نيوم”.. مركز للصناعات المستقبلية
فايز أشار إلى أن “نيوم” تعمل على توفير المقومات الأساسية الجاذبة للمستثمرين، بما يشمل البنية التحتية المتطورة والطاقة والمياه والربط الرقمي والحوافز الاستثمارية، بما يتيح للقطاع الخاص والمؤسسات الاستثمارية العالمية تطوير مشاريع صناعية وتقنية واسعة النطاق.
واستشهد بمشروع “نيوم” للهيدروجين الأخضر، البالغة قيمته 9 مليارات دولار، بوصفه نموذجاً عملياً لهذا النهج. موضحاً أن المشروع، الذي تطوره “نيوم” بالشراكة مع “أكوا” و”إير برودكتس”، حصل على تمويل بالدين بقيمة 6.2 مليار دولار، فيما جرى توفير بقية التمويل عبر حقوق الملكية، ما يعكس قدرته على استقطاب مستثمرين وشركاء دوليين.
وأضاف فايز أن نجاح المشروع عزز جاذبية “نيوم” كمركز للصناعات المستقبلية، خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من وفرة الأراضي ومصادر الطاقة والبنية التحتية الرقمية والمائية التي يجري تطويرها في المنطقة.
من مطور مباشر إلى قاطرة للاستثمارات
تأتي تصريحات نائب رئيس “نيوم” في وقت تتجه فيه استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة نحو التركيز على تحقيق القيمة الاقتصادية والعوائد المستدامة، بعد سنوات من الإنفاق المكثف على المشاريع العملاقة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. وبحسب استراتيجية الصندوق للفترة 2026-2030، يجري الانتقال من مرحلة التوسع إلى رفع كفاءة الاستثمار وتعظيم الأثر الاقتصادي، مع التركيز على ست منظومات اقتصادية رئيسية، فيما خُصصت “نيوم” كمنظومة مستقلة نظراً لحجمها وأهميتها الاقتصادية.
وكان محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان أكد أن “مشاريع نيوم لم تُلغَ، وإنما يجري إعادة هيكلة بعضها وتنفيذها على مراحل مدروسة لتعزيز الجدوى المالية والاستدامة طويلة الأجل، مع إعطاء الأولوية للمشروعات القادرة على توليد النشاط الاقتصادي والاستثماري بوتيرة أسرع”.
كما تتقاطع رؤية “نيوم” مع تصريحات وزير المالية محمد الجدعان ومسؤولين آخرين بشأن ضرورة رفع مساهمة القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ضمن خطة تستهدف تعزيز قطاعات السياحة والصناعة والتقنيات المتقدمة والخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على زخم مشاريع التحول الاقتصادي الكبرى.
دور أكبر لشراكات القطاع الخاص
يرى فايز أن الدور المستقبلي لشركة “نيوم” “لن يقتصر على تطوير المشاريع بصورة مباشرة، بل سيتجه بشكل أكبر إلى بناء المنظومة الاستثمارية والبنية التحتية التي تتيح للمستثمرين العالميين الدخول إلى قطاعات تمتلك المملكة فيها مزايا تنافسية واضحة، سواء في الطاقة النظيفة أو مراكز البيانات أو الصناعات المتقدمة”.
ويعكس هذا التوجه تحولاً أوسع في مسار التنمية السعودية، من نموذج يعتمد على التمويل الحكومي المباشر للمشاريع العملاقة إلى نموذج قائم على الشراكة مع رأس المال الخاص، بما يخفف الضغوط التمويلية ويعزز استدامة النمو الاقتصادي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للاستثمار والطاقة والخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي والتقنيات المستقبلية.








