تكبدت مجموعة “العظماء السبعة” من أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة خسائر فادحة، حيث فقدت أكثر من 2.2 تريليون دولار من قيمتها خلال شهر يونيو الماضي، في تحول حاد من الشركات التي تنفق مئات المليارات من الدولارات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية التي تستفيد من هذه الموجة من الإنفاق السخي.
وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” إن أسهم مجموعة “العظماء السبعة” المؤلفة من “إنفيديا”، و”ميتا”، و”آبل”، و”مايكروسوفت”، و”ألفابت”، و”أمازون”، و”تسلا”، هبطت بنسبة تقارب 10% خلال شهر يونيو، ما يجعلها على وشك تسجيل أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من عام، كما تراجعت بنسبة 2 بالمئة خلال النصف الأول من العام الجاري.
ونقلت الصحيفة التساؤلات المتزايدة للمستثمرين عما إذا كانت التزامات الإنفاق الضخمة من جانب شركات الحوسبة السحابية العملاقة، ولا سيما “ميتا”، و”أمازون”، و”مايكروسوفت”، و”ألفابت”، ستترجم إلى أرباح كافية لتبرير ارتفاع أسعار أسهمها الهائل في السنوات الأخيرة. إضافة إلى ذلك، تواجه هوامش أرباحها ضغوطًا نتيجة ارتفاع تكاليف المكونات مثل رقائق الذاكرة والمعدات الكهربائية.
على الجانب الآخر، تضاعف “مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات”، الذي يقيس أداء شركات تصنيع الرقائق الأمريكية، تقريبًا في النصف الأول من هذا العام، ما يجعله على المسار الصحيح لتحقيق أفضل أداء سنوي له منذ ذروة “طفرة الإنترنت” عام 1999، حيث يدفع الطلب المتزايد من شركات الحوسبة السحابية العملاقة على الأجهزة ومحدودية العرض، الأرباح إلى ارتفاع حاد.
ويقول مدير محافظ الأسهم العالمية في شركة الاستثمار “ألجبريس”، سيموني راجازي: “لا نستثمر في أي من شركات مجموعة ’العظماء السبعة’، باستثناء جزء صغير من أسهم ’إنفيديا’”. مبررًا ذلك بقوله: “إن السوق يتساءل عما إذا كانت هذه الاستثمارات الضخمة ستترجم إلى نمو أسرع في الإيرادات، ومتى سيحدث ذلك؟”.
وأضاف: “لكننا نستثمر بكثافة في الشركات التي تجني ثمار هذا الإنفاق- البنية التحتية، وأنظمة التبريد، والكابلات، والموصلات. هذه الشركات تحقق أداءً استثنائيًا. لن يستمر هذا الوضع إلى الأبد، لكن من الصعب تجاهل هذه الشركات”.
واحتلت أسهم شركات تصنيع الرقائق والذاكرة الأفضل أداءً في مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” خلال هذا العام. فقد ارتفعت أسهم شركة “سانديسك” بنحو 825 بالمئة، بينما تضاعفت أسهم شركات “مايكرون”، و”إنتل”، و”ويسترن ديجيتال”، و”سيجيت تكنولوجي” أكثر من ثلاث مرات، مع توقعات باستمرار نقص المعروض من رقائق الذاكرة حتى عام 2026.
ولفتت “فاينانشيال تايمز” إلى أن أسهم شركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات”، أكبر مصنع لأشباه الموصلات المتقدمة في العالم، قفزت بنحو 50% حتى الآن هذا العام، مما رفع قيمتها السوقية إلى أكثر من تريليوني دولار، في حين ارتفعت أسهم شركة “إيه إس إم إل” الهولندية، موردها الرئيسي للمعدات، بأكثر من 80%.
وهيمنت الشركات السبع الكبرى (العظماء السبعة) على عوائد أسواق الأسهم الأمريكية والعالمية في السنوات الأخيرة، لتضيف 15 تريليون دولار إلى قيمتها السوقية الإجمالية من بداية عام 2023 إلى بداية عام 2026، وشكلت العام الماضي أكثر من ثلث إجمالي القيمة السوقية لمؤشر “ستاندرد آند بورز 500”.
لكن المخاوف بشأن مئات المليارات من الدولارات التي تنفقها بعض هذه الشركات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سنويًا دفعت إلى إعادة هيكلة شاملة؛ حيث يتجه المستثمرون في قطاع التكنولوجيا في وول ستريت نحو الاستثمار في الشركات المستفيدة من هذا الإنفاق.
ويصف كبير مسؤولي الاستثمار في شركة “دي دبليو إس”، فينتشنزو فيدا، هذا التحول بأنه “تحول في ريادة السوق” من “مجموعة الشركات السبع الكبرى، التي غلب عليها التركيز على البرمجيات والإنترنت في السنوات الأخيرة” إلى قطاع أشباه الموصلات.
ويرى كبير مسؤولي الاستثمار في شركة “أموندي”، فينسنت مورتييه أن “السؤال الأهم هو: هل ستتمكن هذه الشركات [التكنولوجية الكبرى] من تحقيق أرباح طائلة من هذه الاستثمارات؟”.. ويضيف: “الأمر لا يزال قيد الدراسة، لذا ينبغي توخي الحذر”.
وتابع مورتييه قائلاً: “الشركات التي تورد المكونات الرئيسية… ستستمر في الاستفادة من هذا، بغض النظر عن نتيجة جني الأرباح”.
لكن حتى خارج قطاع التكنولوجيا، سجلت جميع أسهم الشركات السبع الكبرى، باستثناء “ألفابت”، أداءً أسوأ من مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” الأوسع نطاقًا هذا العام حتى الآن، وهو تغيير ملحوظ بعد سنوات من الأداء المتميز، حيث انخفضت أسهم “مايكروسوفت” و”ميتا” و”تسلا” بنسب مئوية مكونة من رقمين.
واعتبر رئيس قسم الأسهم في شركة الاستثمار “ترينيتي بريدج”، جايلز باركنسون، إن الشركات السبع الكبرى “تزداد اختلافًا عن بعضها البعض”، مضيفًا أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة “هي التي شهدت ضعفًا مستمرًا” لأنها “هي التي تنفق بكثافة، مما يعود بالفائدة على الشركات التقليدية”.
وقد برزت حالة عدم اليقين بشأن موعد تحقيق عوائد الذكاء الاصطناعي، سواء في أعمال البرمجيات الأساسية أو الحوسبة السحابية لشركات التكنولوجيا الكبرى، أو في استثماراتها الضخمة في شركتي “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”، اللتين أعلنتا عن نيتهما طرح أسهمهما للاكتتاب العام فيما يُعتقد أنه سيصل إلى تريليونات الدولارات.








