كشفت وثائق المراجعة السابعة لصندوق النقد الدولى أن الحكومة المصرية تعمل حاليًا على إعداد نحو 20 صفقة تخارج جديدة فى قطاعات ذات أولوية، ضمن خطة أوسع لتسريع تنفيذ برنامج الطروحات وتوسيع مشاركة القطاع الخاص فى الاقتصاد، فى إطار التزاماتها المرتبطة ببرنامج الإصلاح الاقتصادى المتفق عليه مع الصندوق.
وأوضح التقرير الصادر عن المراجعة السابعة لبرنامج التمويل الممدد، أن الحكومة تستهدف تحقيق حصيلة إجمالية تبلغ نحو 7.2 مليار دولار من برنامج التخارج على مدار عمر البرنامج، مع توجيه ما لا يقل عن 50% من العائدات المستقبلية إلى خفض الدين العام.
وأشار التقرير إلى أنه حتى مايو 2026 تضم قائمة التخارج الحكومية نحو 20 صفقة إضافية قيد الإعداد فى قطاعات ذات أولوية، إلى جانب التوسع فى استخدام الطروحات العامة الأولية كأداة رئيسية لتعميق سوق المال وزيادة مشاركة المستثمرين فى الأصول المملوكة للدولة.
وأضاف أن الحكومة تجهز كذلك لمنح امتيازات إدارة وتشغيل 11 مطارًا، لافتًا إلى بدء العمل على إحدى هذه العمليات بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولى.
ووفقًا للتقرير، تتجه استراتيجية التخارج خلال المرحلة المقبلة بصورة أكبر نحو جذب استثمارات أجنبية مباشرة وتعزيز مساهمة القطاع الخاص، من خلال بيع حصص مؤثرة فى الشركات والأصول المستهدفة، مع تقليص الاعتماد على بيع الأراضى كمصدر تمويلى.
ورغم إشادة الصندوق بالتقدم المحقق فى عدد من الملفات الاقتصادية، فإنه اعتبر أن تسريع تنفيذ برنامج التخارج وإصلاح الشركات المملوكة للدولة يمثل أحد المحاور الرئيسية لتعزيز دور القطاع الخاص وتحقيق نمو أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.
توقعات إيجابية لأداء الاقتصاد
وكشف التقرير عن توقعات إيجابية لأداء الاقتصاد المصرى على المدى المتوسط، إذ رجح نمو الناتج المحلى الإجمالى بنسبة 4.6% خلال العام المالى 2025-2026، قبل أن يتباطأ إلى 4.4% فى 2026-2027 تحت تأثير التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، ثم يعاود التسارع إلى 5% فى 2027-2028 و5.5% فى 2028-2029، ليستقر عند 4.8% خلال عامى 2029-2030 و2030-2031.
نمو الاستثمار الأجنبي المباشر
كما توقع الصندوق ارتفاع صافى الاستثمار الأجنبى المباشر إلى 12.4 مليار دولار خلال العام المالى 2025-2026 مقابل 11.7 مليار دولار فى العام السابق، قبل أن يرتفع تدريجيًا إلى 18.2 مليار دولار بحلول العام المالى 2030-2031.
ورجح التقرير نمو إيرادات السياحة إلى 19.9 مليار دولار خلال 2025-2026 مقارنة بنحو 16.7 مليار دولار فى 2024-2025، على أن تواصل الارتفاع لتصل إلى 29.8 مليار دولار بحلول 2030-2031.
كما توقع تعافى إيرادات قناة السويس تدريجيًا من 3.6 مليار دولار فى 2024-2025 إلى 4.1 مليار دولار خلال 2025-2026، ثم إلى 4.9 مليار دولار فى 2026-2027 و6.6 مليار دولار فى 2027-2028، وصولًا إلى 11 مليار دولار بنهاية فترة التوقعات.
ارتفاع صادرات السلع والخدمات
وأشار التقرير إلى ارتفاع الصادرات من السلع والخدمات إلى 77.2 مليار دولار خلال 2025-2026، ثم إلى 82.2 مليار دولار فى 2026-2027 و89 مليار دولار فى 2027-2028، لتصل إلى 110.6 مليار دولار بحلول 2030-2031.
وفى المقابل، توقع ارتفاع الواردات من السلع والخدمات إلى 125.1 مليار دولار خلال 2025-2026 مقابل 108.2 مليار دولار فى العام السابق، لترتفع تدريجيًا إلى 157.6 مليار دولار بحلول 2030-2031.
ورغم التحسن المنتظر فى عدد من مصادر النقد الأجنبى، رجح الصندوق اتساع عجز الحساب الجارى إلى 19.6 مليار دولار خلال 2025-2026 مقابل 15.4 مليار دولار فى العام السابق، قبل أن يرتفع إلى 20.6 مليار دولار فى 2026-2027 ثم يبدأ فى التراجع تدريجيًا ليسجل 18.4 مليار دولار بحلول 2030-2031.
وكانت الحكومة قد استوفت أحد الإجراءات المسبقة للمراجعة الحالية عبر تأمين حصيلة تخارج تجاوزت 500 مليون دولار، حيث بلغت الأموال المحولة للموازنة 526.3 مليون دولار حتى 26 يوليو 2026، منها 420 مليون دولار من بيع كامل حصة الدولة فى مشروع جبل الزيت لطاقة الرياح، بالإضافة إلى 106.3 مليون دولار من بيع حصص مملوكة لوزارة المالية فى عدد من الشركات المدرجة بالبورصة.
وأكد صندوق النقد أن التنفيذ الفعال لوثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج سيظل عنصرًا رئيسيًا فى دعم الاستقرار الاقتصادى وتعزيز قدرة الاقتصاد المصرى على جذب الاستثمارات الخاصة خلال الفترة المقبلة.








