تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مواصلة خسائرها بعد أن سجلت في الجلسة السابقة أدنى مستوياتها في نحو سبعة أشهر، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وترقب المستثمرين صدور بيانات سوق العمل الأمريكية التي قد تحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.77% ليصل إلى 3977 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل خلال جلسة أمس أدنى مستوى له منذ نوفمبر الماضي عند 3942.99 دولارًا للأوقية. كما تراجعت العقود الآجلة بنسبة 1.2% إلى 3989 دولارًا للأوقية.
وأنهى الذهب الربع الثاني من العام مسجلاً أكبر خسارة فصلية منذ عام 2013، كما تكبد في يونيو رابع خسارة شهرية على التوالي، في ظل تنامي المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، الأمر الذي عزز توقعات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول.
وقال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي لدى شركة “تاستي لايف”، إيليا سبيفاك، إن الضغوط التي يتعرض لها الذهب تعود بالأساس إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، موضحًا أن صعود الدولار الأمريكي بالتزامن مع ارتفاع العوائد يزيد تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يحد من الطلب على المعدن النفيس.
وواصل الدولار الأمريكي مكاسبه بالتزامن مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل عشر سنوات، مما زاد الضغوط على الذهب الذي لا يدر عائدًا.
كما عززت تصريحات عضو بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، التوقعات باستمرار نهج التشدد النقدي، بعدما أشارت إلى إمكانية تأييد رفع أسعار الفائدة إذا لم تظهر مؤشرات واضحة على تراجع الضغوط التضخمية.
وتترقب الأسواق صدور بيانات التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي لشهر يونيو في وقت لاحق اليوم، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر إعلانه غدًا الخميس، باعتبارهما من أبرز المؤشرات التي قد تؤثر في توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن استمرار قوة سوق العمل الأمريكي قد يدعم توجه البنك المركزي نحو الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو رفعها، وهو ما يشكل ضغطًا على أسعار الذهب، في حين قد توفر أي بيانات أضعف من المتوقع دعمًا للمعدن النفيس.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، لم تتمكن التوترات في الشرق الأوسط من تقديم الدعم المعتاد لأسعار الذهب، رغم إعلان إيران عدم عقد اجتماع مع مسؤولين أمريكيين توجهوا إلى المنطقة عقب تجدد الأعمال العسكرية، وهو ما أضعف الآمال بالتوصل إلى انفراجة دبلوماسية سريعة.
كما أسهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، بما يدعم توقعات استمرار السياسة النقدية المقيدة، وهو ما يمثل عاملًا سلبيًا بالنسبة للذهب.
وفيما يخص أسواق المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت أسعار الفضة بنسبة 1.6% إلى 57.64 دولارًا للأوقية، وتراجع البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1540.25 دولارًا، فيما هبط البلاديوم بنسبة 0.6% إلى 1197.40 دولارًا للأوقية.








